الأقاليم الجنوبية تتحول إلى قطب اقتصادي رئيسي على الساحل الأطلسي
صادفت الذكرى الـ51 للمسيرة الخضراء، التي صادفت 6 نونبر 2026، مرحلة مغايرة لما كان سائداً في الأعوام الماضية، حيث تحولت الأقاليم الجنوبية من مجرد مناطق لاستكمال الوحدة الترابية إلى ورش تنموي شامل، يعيد رسم الخارطة الاقتصادية للمغرب ويجعل منها بوابة استراتيجية نحو القارة الإفريقية.
من إرساء البنية التحتية إلى تعزيز الأقطاب الإنتاجية في الأقاليم الجنوبية
تُبرز التحليلات الاقتصادية الحالية انتقالاً تدريجياً من مرحلة تأسيس البنية التحتية، إلى مرحلة تطوير أقطاب إنتاجية وربط اقتصادي متين. ويجسد طريق تزنيت-الداخلة السريع هذا التحول من خلال ربط شمال الجنوب، وتخفيض تكاليف النقل وفك العزلة.
أما ميناء الداخلة الأطلسي فيعد أكثر من مجرد ميناء، فهو منصة لوجستية وصناعية وطاقة تستهدف القارات الإفريقية والمحيط الأطلسي، مما يعزز موقع المغرب الإقليمي.
استثمارات مركزة في القطاعات ذات القيمة المضافة
تتوجه الاستثمارات بشكل متزايد نحو قطاعات مثل تثمين المنتجات البحرية، توسيع الصناعات الفوسفاطية، وتعزيز مشاريع الطاقات المتجددة وتحلية مياه البحر، ما يعكس رغبة في تنويع وتعزيز الاقتصاد الجهوي.
مؤشرات نمو متفوقة على المتوسط الوطني
وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، سجلت جهات كلميم واد نون، العيون الساقية الحمراء، والداخلة وادي الذهب معدلات نمو خلال 2024 تجاوزت متوسط النمو الوطني، مستندة إلى تنوع اقتصادي يشمل الخدمات، الصناعة، الأنشطة البحرية، الفلاحة والسياحة، ما يُحسن قدرة الاقتصاد الجهوي على مواجهة التقلبات ويوسع قاعدة الإنتاج والاستثمار.
استمرار الدعم الميزانياتي للفترة 2027-2029
تواصل البرمجة الميزانياتية دعم التنمية الجهوية عبر تخصيص استثمارات للاستثمار في البنية التحتية الاقتصادية، وقطاعات الصحة، التعليم العالي، والماء.
البعد الاجتماعي ركيزة للاستقرار والتنمية المستدامة
يرتكز التطور في الأقاليم الجنوبية أيضاً على تعزيز التجهيزات الاجتماعية والصحية والتعليمية، من خلال مشاريع مرتبطة بالمستشفيات الجامعية، المعاهد التكنولوجية، ودعم السكن، ما يسهم في تحسين ظروف حياة السكان وخلق بيئة جذب للكفاءات والمستثمرين.
تُبرز هذه المبادرات الصحراء المغربية كحلقة وصل استراتيجية وجسر للتكامل الإقليمي والتنمية المشتركة جنوب-جنوب، حيث تحول الرهان بعد 51 سنة من المسيرة الخضراء من استعادة السيادة إلى تثمين الحضور الوطني والدولي.
