نهال أحمد يوسف تكتب عن الكويت حين يستيقظ الإنسان ليكتشف أنه فقد كل شيء

نهال أحمد يوسف تكتب عن الكويت حين يستيقظ الإنسان ليكتشف أنه فقد كل شيء

هل تتخيل أن رحابة المواطنة وحق الإنسان في الانتماء قد تتعرض اليوم لهجوم غير مسبوق يهدد أساس وجوده وحريته؟ يتعرض مفهوم الجنسية والهوية الوطنية في الكويت لتحولات جذرية، تتجاوز حدود القانون لتصل إلى عمق الحياة الاجتماعية والإنسانية، ما يثير التساؤل عن مستقبل الحقوق وقيم العدالة. في هذا المقال، نكشف عن أبعاد تلك التحولات وأثرها على النسيج المجتمعي وحقوق الأفراد.

تحولات المواطنة في الكويت وتأثيرها على الحقوق الإنسانية

تُعد قضية تجريد الإنسان من جنسيته من أكثر القضايا حساسية وخطورة، خاصة عندما تتحول إلى أداة قسرية لاستبعاد فئات معينة، وتزيد من أعباء معاناة الأسر، وتلقي بظلالها على العدالة الاجتماعية. حيث شهدت السنوات الأخيرة، خاصة بين عامي 2024 و2026، عمليات سحب واسعة للجنسية، عبر قوانين مرنة تعتمد على اتهامات غير واضحة ومعايير غير قانونية، متجاوزة بذلك المبادئ الدستورية التي تحمي الحقوق الأساسية. هذا النهج الذي يربك مفهوم المواطنة، يعكس نمطاً من السياسات المستحوذة التي تعيد صياغة الهوية الوطنية بصورة قسرية، وتلقي بظلال داكنة على ثوابت حقوق الإنسان.

الجذور القانونية وتحولها في ظل الأزمات السياسية

ورغم أن قانون الجنسية الكويتي لعام 1959 قام على معايير صارمة تعتمد على الدم والتاريخ، فإن الأحداث السياسية الحديثة، وتحديدًا تعليق بعض مواد الدستور وحل مجلس الأمة، أدت إلى تآكل مفهوم الأمان القانوني للمواطن. المرسوم الصادر عام 2026، أتاح توسيع أسباب السحب، واستخدام أدوات حديثة مثل البصمة الوراثية والتقنيات البيومترية، بهدف تبرير إلغاء جنسيات استقرت لعقود، ما أدى إلى زعزعة الثقة في نظام العدالة وحقوق الإنسان.

تاريخياً.. أدوات النفوذ وإسكات المعارضين

هذه السياسات ليست جديدة، فهي امتداد لنماذج استعمارية وشمولية عبر التاريخ، حيث استخدمت الأنظمة القمعية سحب الجنسية كوسيلة للعزل والانتقام، مع استهداف المعارضين، كما حدث في ألمانيا النازية، أو الاتحاد السوفيتي، حيث كانت الجنسية تُمنح أو تُسحب بشكل تعسفي، وأيضًا في نموذج الفصل العنصري في جنوب أفريقيا، حيث تُنزع الجنسية عن المواطنين السود، بهدف إقصائهم عن المجتمع السياسي. وتُبرز تلك الأمثلة مدى خطورة استخدام الجنسية كوسيلة قمعية.

الهوية الثقافية كبديل وملاذ للمقاومة

تؤكد الدراسات الحديثة أن الهوية الإنسانية تتجاوز الوثائق الرسمية، فهي تنشأ من الممارسات اليومية، والذاكرة الجمعية، والروابط الصغيرة التي تربط الإنسان بمجتمعه وأرضه. فحتى في حال سُحب جنسيته، تظل اللغة والذكريات العائلية والقبائلية علامات حية على الانتماء، تؤكد أن الهوية الثقافية أداة للمقاومة ضد محاولات الإقصاء، وتظل جذور الإنسان متجذرة في عمق المجتمع، غير قابلة للانكسار أو الإلغاء.

لقد أظهرت التغيرات الأخيرة أن تجريد الإنسان من جنسيته يشكل أسلوباً خطيراً يهدد الوجود الاجتماعي والكرامة الإنسانية، وهو من أخطر أدوات إضعاف الروابط الوطنية، وتحقيق أهداف سياسية على حساب العدالة. ومع تزايد تداعيات ذلك، يبرز ضرورة تعزيز سيادة القانون وتدخل القضاء المستقل، لضمان حماية حقوق الإنسان، وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول المواطنة، واعتماد إجراءات تضمن عدم تعرض الأفراد والعائلات للتنكيل والإقصاء، لأن المستقبل الحقيقي يكمن في ترسيخ قيمة المواطنة على أسس قانونية وإنسانية صلبة.