تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي العملاق يهدد إمدادات الرقائق ويصعد أسعار الهواتف الذكية عالميًا بشكل مخيف

عالم التكنولوجيا يواجه تحولات جذرية غير مسبوقة، فالتوقعات تشير إلى أن عام 2026 سيشهد ارتفاعات قياسية في أسعار الأجهزة الإلكترونية، لا سيما الهواتف الذكية. وتعود أسباب هذه الارتفاعات إلى عوامل عديدة، من بينها التضخم، بالإضافة إلى حرب إمدادات أشباه الموصلات التي تشتد بين شركات تصنيع الأجهزة والعمالقة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما يجعل السوق على حافة تغيرات عميقة تؤثر بشكل مباشر على المستهلك النهائي.

تأثير النقص في أشباه الموصلات على صناعة الهواتف الذكية

تشهد صناعة الهواتف الذكية تحديات غير مسبوقة نتيجة انخفاض إمدادات أشباه الموصلات، التي تركز بشكل رئيسي على شرائح الذاكرة عالية الأداء، الأمر الذي أدى إلى نقص حاد في مكونات الهواتف، مع توجه الشركات لتعزيز إنتاج شرائح الذاكرة الخاصة بالسيرفرات الموجهة للذكاء الاصطناعي، مما أدي إلى تفضيلها في سوق الإنتاج. هذا التحدي جعل هوامش الربح أعلى لهذه الشركات وزاد الطلب على رقاقات الذاكرة من نوع HBM، على حساب إنتاج شرائح للهواتف الذكية ذات سعات أقل.

تعديلات في استراتيجيات التسعير والجودة

نتيجة لنقص الإمدادات، بدأت الشركات المصنعة تقلل من المواصفات التقنية لمنتجاتها بشكل غير رسمي للحفاظ على تنافسيتها، حيث أصبحت الهواتف ذات سعة 8 جيجابايت من الذاكرة تتجه إلى 4 جيجابايت، مع ظهور نماذج عالية الثمن ليس بأسعار أقل من 1000 دولار، بل بنماذج فاخرة تصل إلى 1500 دولار، مما يفرض على المستهلكين خيارات أقل جودة مقابل أسعار مرتفعة. وهذا يعكس تحولاً كبيراً يجعل الهواتف الاقتصادية ذات الأداء المرتفع غير متاحة بسهولة.

عقبات في زيادة الإنتاج وتكاليف التصنيع

تعد عملية إنتاج أشباه الموصلات معقدة وتتطلب وقتاً طويلاً، إذ يستغرق بناء مصنع جديد ما يصل إلى خمس سنوات، مع استثمارات ضخمة تقدر بمئات التريليونات من الروبيات، وهو ما يفرض محدودية على الزيادة الفورية في الإنتاج. بالإضافة إلى ذلك، أدى التحول الجيوسياسي إلى بناء مصانع في الدول الغربية، مع زيادة التكاليف بسبب ارتفاع أجور العمالة، وفرض قوانين بيئية صارمة، مما يرفع بالتالي من تكلفة المنتج النهائي.

توقعات بزيادة أسعار الهواتف الذكية

تشير دراسات من شركات بحث السوق مثل Counterpoint Research وTrendForce إلى أن أسعار الهواتف الذكية ذات الفئة السعرية المنخفضة قد ترتفع بنسبة تصل إلى 30 في المائة خلال العام، مع تحذيرات من انتهاء عصر الهواتف ذات الأداء العالي بأسعار معقولة، وتشجيع المستهلكين على الشراء الفوري عوضًا عن الانتظار، حيث إن تدهور الجودة وارتفاع الأسعار في المستقبل سيجعلان من النماذج الحالية قيمة أكبر، وزيادة الطلب عليها بشكل ملحوظ.

زر الذهاب إلى الأعلى