
هل تتخيل كيف يمكن لارتفاع أسعار الذهب أن يعيد رسم موازين القوى الاقتصادية لدولة ما، خاصة عندما تكون تلك الدولة في خضم الصراعات والنزاعات الدولية؟ روسيا، التي عانت من العقوبات الاقتصادية وتجميد أصولها، أثبتت قدرة استثنائية على الاستفادة من مواردها الطبيعية، خاصة الذهب، لتحقيق مكاسب استثنائية لا تتوقعها الأعين. فكيف تمكنت موسكو من قلب المعادلة لصالحها، وما هو التأثير الحقيقي لهذا الارتفاع على مواقفها الاقتصادية والجيوسياسية؟
Russia’s Gold Reserves: An Economic Powerhouse
حققت روسيا مكاسب مالية ضخمة من خلال ارتفاع أسعار الذهب منذ بداية النزاع في أوكرانيا، حيث تعوضت بذلك عن الأصول السيادية المجمدة في أوروبا بعد اندلاع الحرب قبل أربع سنوات. ووفقًا لحسابات “بلومبرج”، زادت قيمة حيازات بنك روسيا المركزي من الذهب بأكثر من 216 مليار دولار منذ فبراير 2022، وهو التاريخ الذي بدأ فيه التدخل الروسي المباشر في الأراضي الأوكرانية. هذه الزيادة تعكس قدرة روسيا على استخدام احتياطاتها بشكل استراتيجي، خاصة أن الذهب يُعتبر أداة لمواجهة العقوبات والمعوقات الاقتصادية الدولية.
السياسات والإجراءات خلال الأزمة
خلال تلك الفترة، امتنع البنك المركزي الروسي إلى حد كبير عن شراء كميات ضخمة من الذهب، واستخدم احتياطياته بحذر، بالرغم من فقدانه الوصول إلى الأوراق المالية والعملات الأجنبية المحظورة بموجب العقوبات الغربية. كما أن قرار الدول الأوروبية في ديسمبر بتجميد حوالي 210 مليارات يورو من الأصول السيادية الروسية، جعل من الذهب خيارًا بديلًا لتحقيق السيولة عند الحاجة. ومع أن الأوراق المالية والنقدية المجمدة لا يمكن بيعها أو رهنها، فإن تسييل الذهب يظل ممكنًا، على الرغم من العقبات التي تفرضها العقوبات الغربية.
روسيا والذهب: مكانة واستراتيجيات
تعد روسيا ثاني أكبر منتج للذهب في العالم، حيث تنتج أكثر من 300 طن من المعدن سنويًا، لكن منذ عام 2022، تم حظر دخول الذهب الروسي إلى الأسواق الغربية، ولم يعد مقبولًا لدى رابطة سوق لندن للذهب. هذا الحظر عزّز من استراتيجيات روسيا بالبحث عن أسواق بديلة وتوسيع الاحتياطيات المحلية، لتعزيز استقلاليتها الاقتصادية، وتحقيق استقلالية أكبر في إدارة مواردها من الذهب، مما يعزز من قوتها الاقتصادية والجيوسياسية على المدى الطويل.
