رؤية العميري لتأسيس الاتحاد العربي لوسائل الإعلام تعزز التعاون الإعلامي وتطوير قطاع الإعلام العربي

في ظل التحديات الكبيرة التي يواجهها الإعلام العربي في عصر التحول الرقمي، يتطلب الأمر وقفة جادة وإعادة تقييم للخطط والسياسات الإعلامية، خاصة في ظل التحديات المهنية، التقنية، والسياسية التي تؤثر بشكل مباشر على محتوى وسائل الإعلام. في هذا السياق، يبرز دور المؤسسات الإعلامية كعناصر فاعلة ومؤثرة، تعاني أحيانًا من العزلة وغياب التنسيق، مما يعقد من مهمة تطوير وتأثير الإعلام العربي، وهنا يبرز أهمية الاتحاد العربي لوسائل الإعلام كمبادرة حيوية تهدف إلى تعزيز التعاون والتكامل بين وسائل الإعلام في المنطقة.
دور الاتحاد العربي لوسائل الإعلام في تعزيز الثقة والتطوير المهني
يشكل الاتحاد العربي لوسائل الإعلام منصة حيوية تجمع بين المؤسسات الإعلامية، بهدف تنسيق الجهود، وتوحيد الرؤى، وبناء مساحات تعاون مهنية، تركز على تحقيق التنمية المستدامة، واستقلالية الإعلام، مع احترام الخصوصية الوطنية، والمهنية في الوقت ذاته. يُعنى هذا الاتحاد بإعادة تأهيل الإعلام العربي، ورفع مستوى الأداء عبر تعزيز القدرات، وتطوير السياسات، وتبني مفهوم حرية التعبير المسؤولة، بما يتوافق مع المتطلبات الحديثة لوسائل الإعلام، التي تشهد تحولًا رقميًا سريعًا.
تبني الاستقلالية ودور التدريب في المستقبل الإعلامي
يؤمن الاتحاد بأن الإعلام لا يُمكن أن يكون فاعلاً وموثوقًا به إلا إذا استند إلى استقلال مهني واضح، وأن الاستدامة تتطلب رؤية اقتصادية واضحة، تتماشى مع التطورات التكنولوجية، خاصة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وصحافة البيانات، والتحول الرقمي، حيث يُعد التدريب المستمر هو الحل الأمثل لمواكبة أدوات العصر وتحدياته.
مشاريع ومبادرات لتعزيز التواصل وتبادل الخبرات
من بين المبادرات الرائدة للاتحاد إطلاق منصة رقمية تفاعلية تهدف إلى كسر الحواجز الجغرافية والفجوات بين وسائل الإعلام، كما تسعى إلى بناء دليل إعلامي عربي يوحد الممارسات والمعايير، ويدعم العمل الإعلامي كمجموعة من الشبكات التي تعزز التكامل، وتدعم التبادل المهني المستمر، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على أداء المؤسسات، ويعزز وعي الجمهور العربي بأهمية الإعلام المسؤول.
الجانب الأخلاقي وأهمية ميثاق الشرف الإعلامي
لا يغفل الاتحاد عن ضرورة الحفاظ على المعايير الأخلاقية في الإعلام، حيث يعتبر ميثاق الشرف الإعلامي أداة ضرورية لمواجهة الأزمات، ومكافحة المعلومات المضللة التي تنتشر بسرعة، ويتطلب ذلك مرجعية مهنية واضحة توفر الحماية من الانزلاق الأخلاقي، مع احترام الحرية الإعلامية، بما يضمن تميز الإعلام العربي ويحمي سمعته على المستوى الإقليمي والدولي.
وفي النهاية، يعكس هذا الاتحاد تطلعات إلى إعلام عربي أكثر استقلالية، مهنيًا، ومؤثرًا، قادرًا على مواجهة المستقبل بثقة، يعزز من مكانة الإعلام كقوة ناعمة تعمل على بناء جسور التواصل، وتعزيز العلاقات بين الشعوب، وتحقيق تطلعات مجتمعاتنا العربية نحو مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا. ومن هنا، فإن دعم جميع الجهات المعنية، من قيادات ورؤساء تحرير، هو المفتاح نحو نجاح هذه المبادرة، والتي تحتاج إلى تضافر الجهود والعمل الجماعي لتحقيق أهدافها في خدمة الإعلام العربي وشعوبه.
