ارتفاع الكهرباء يهدد عودة التضخم في مصر ويثير مخاوف أزمة الحسابات التمويلية

رفعت الحكومة المصرية أسعار الكهرباء بشكل مفاجئ بنسبة تصل إلى 12%، قبيل صرف الشريحة السابعة من قرض صندوق النقد الدولي البالغة 1.8 مليار دولار، ما أثار تساؤلات بين خبراء الاقتصاد والمراقبين حول تداعيات هذا القرار على مسار التضخم والسياسة النقدية في البلاد خلال الفترة المقبلة. وتتوقع الأوساط الاقتصادية أن تؤدي هذه الزيادة إلى تعزيز الضغوط التضخمية، مع احتمال أن يدفع ذلك البنك المركزي إلى تعديل أسعار الفائدة، مما قد يرفع من تكلفة خدمة الدين ويؤثر على الموارد المالية المتاحة. يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تقليل الفجوة بين تكلفة إنتاج الكهرباء والتعريفات المطبقة، في ظل دعم مالي يتجاوز 100 مليار جنيه سنوياً وفقًا لبيانات وزارة الكهرباء، بهدف تحسين كفاءة الدعم وتقليل العجز المالي.

تأثير زيادة أسعار الكهرباء على التضخم والسياسة النقدية في مصر

توقع خبراء الاقتصاد أن تؤدي الزيادة المفاجئة في أسعار الكهرباء إلى رفع معدل التضخم بنحو 20 نقطة أساس، حيث تعتبر الكهرباء من مكونات مؤشر أسعار المستهلك التي تؤثر بشكل مباشر على بند الإسكان والمرافق. ويؤدي انتقال جزء من ارتفاع التكاليف إلى أسعار السلع والخدمات الأساسية، إلى زيادة مطالبات الأجور، وهو ما قد يضغط على القوة الشرائية للأسر ويحد من الإنفاق الاستهلاكي، خاصة في ظل تراجع القدرة الشرائية وتكاليف المعيشة المرتفعة. كما أن قرار الحكومة جاء في إطار سعيها لخفض دعم الكهرباء الذي يشكل عبئًا كبيرًا على الموازنة، من خلال إعادة تسعير الخدمة بشكل تدريجي، وتحقيق وفورات مالية تتراوح بين 15 و20 مليار جنيه سنويًا. ونتيجة لذلك، من المتوقع أن يظل التضخم ضمن مستويات مقبولة، شريطة استقرار سعر الصرف وعدم ارتفاع سعر برميل النفط فوق 120 دولارًا. وهناك مخاوف من أن تجاوز التضخم لمستوى 18% قد يدفع البنك المركزي إلى تشديد السياسة النقدية، برفع أسعار الفائدة، وهو ما قد يُزيد تكاليف الدين العام. في النهاية، يعتمد مدى تأثير هذه القرارات على الاقتصاد على التوازن بين دعم النمو الاقتصادي والسيطرة على التضخم، مع محاولة الحكومة الاعتماد أكثر على أدوات السياسة المالية لتعزيز الموارد، بدلاً من الاستمرار في زيادة تكلفة الاقتراض.