القرود تذهل العلماء بمهارات هندسية تقترب من القدرات البشرية في سابقة فريدة من نوعها في أخبار السعودية

هل سمعت يوماً عن قدرة غير متوقعة تظهر لدى بعض الحيوانات على التعامل مع الأشكال الهندسية والإدراك المجرد؟ إليك خبرًا مثيرًا يكشف عن أن قدرات الإدراك المجرد قد لا تقتصر على البشر فقط، بل تمتد لتشمل أنواعًا مختلفة من الحيوانات، مما يفتح بابًا جديدًا لفهم تطور العقل والذكاء عبر الكائنات الحية.

دراسة حديثة تكشف عن إمكانيات قرود في الإدراك المجرد للأشكال الهندسية

أظهرت دراسة علمية حديثة أن بعض أنواع القرود، مثل المكاك الريسوسي والباراب الزيتوني، تمتلك قدرات متميزة على التعرف إلى الأشكال الهندسية، حتى في ظل تغييرات الحجم أو الاتجاه، بحيث تظهر تقريبًا نفس مهارات البشر في فهم البنى المجردة للأشكال الهندسية، وهو ما يعكس وجود أساس إدراكي مشترك بين الإنسان والحيوانات الأخرى. الدراسة، المنشورة في وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم الأمريكية، تشير إلى أن هذه القدرة قد تكون ناتجة عن سلف مشترك منذ زمن بعيد، مما يبرز أهمية دراسة تطور الإدراك المعرفي عبر الأنواع.

طريقة الاختبار وكيفية تطبيقها

اعتمد الباحثون في الدراسة على اختبار مطابقة الأشكال، حيث يُعرض على المشاركين شكل معين، من ثم يُطلب منهم اختيار الشكل المطابق من بين مجموعة، مع مراعاة التغييرات في الحجم أو الاتجاه، لتعزيز قياس مدى القدرة على التعرف على البنية الهندسية المجردة دون الاعتماد على التغييرات البصرية السطحية. هذه الطريقة كشفت عن مدى قدرة الحيوانات على التفكير المنطقي والتعرف على النماذج بشكل لم يكن متوقعًا.

العمليات الإدراكية الأساسية المستخدمة

تشمل العمليات الإدراكية التي يختبرها الاختبار تحليل حدود الشكل، واستخراج الخصائص البصرية، ومطابقتها مع أشكال جديدة مع مراعاة التغيرات، قبل اتخاذ قرار حول التطابق، مما يعكس مستوى معقدًا من العمليات الفكرية، وليس مجرد استجابات انفعالية أو حفظ بصري بالاعتماد على المظهر الخارجي فحسب.

التفاعل التحفيزي واستخدام وسائل التشجيع

اعتمدت الدراسة على أساليب تحفيزية متنوعة لتحفيز المشاركين، حيث حصلت القرود على وجبات خفيفة مقابل الإجابة الصحيحة، بينما تلقى الأطفال ملصقات تشجيعية، واختبر البالغون عبر إشادات لفظية، بهدف تحفيز التركيز وتعزيز الأداء، وهو ما ساعد على الحصول على نتائج دقيقة وموثوقة تعكس قدرات الإدراك الحسي والمعرفي لكل فئة.

نتائج الدراسة وتأثيرها على فهم الإدراك المشترك

أظهرت نتائج الدراسة أن القرود تمكنت من التعرف بشكل ممتاز على الأشكال بعد تدويرها أو تغيير حجمها، مما يدل على امتلاكها فهمًا للمبادئ الهندسية، وليس مجرد تكرار أو اعتماد على المظهر الخارجي، وهو أمر يطرح تساؤلات عميقة حول مكانة القدرات الإدراكية وأنها ليست حكراً على الإنسان، إذ يعزز ذلك فكرة أن الإدراك المجرد هو إرث وراثي مشترك بين الرئيسيات.

آراء الخبراء وأهميتها العلمية

قالت الدكتورة جيسيكا كانتلون، عالمة الأعصاب الإدراكي في جامعة كارنيغي ميلون، إن النتائج تدعم فكرة أن الإدراك المجرد والهندسي لا يقتصر فقط على الإنسان، وإنما يمتلكه العديد من الكائنات الأخرى بخصائص مشتركة، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم تطور الفكر والنمو الإدراكي عبر السلالات الحياتية المختلفة. من ناحية أخرى، رأى د. إيرل ميلر، أستاذ علوم الأعصاب بمعهد ماساتشوستس، أن مثل هذه الأبحاث تؤكد أن القدرات المعرفية التي كانت تُعتقد أنها حصرية للبشر، ربما تكون أقدم وأوسع انتشارًا في عالم الحيوان، الأمر الذي يعيد تعريف حدود الإدراك والذكاء.

تقوم الدراسات حاليًا بالبحث في تحديد الأشكال الهندسية التي تمثل تحديًا أكبر للبشر والقرود، بهدف فهم تطور الإدراك الهندسي، والآليات العصبية التي تشكل الأساس لهذه القدرات المشتركة، مما يعزز فهمنا لأساس التطور المعرفي ومرونته عبر الأنواع.

لقد قدمنا لكم عبر موقع تواصل نيوز معلومات مهمة حول تطور الإدراك المجرد وكيف أن الفهم الهندسي قد يكون إرثًا مشتركًا بين البشر والحيوانات، وهو ما يفتح آفاقًا جديدة لفهم أعمق لقدرة الكائنات على التفكير والتحليل.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *