صالح حقروص السعودية والقضية الجنوبية تباين الوعود مع الواقع

تثار تساؤلات كبيرة حول مدى حيادية المملكة العربية السعودية في رعايتها للحوار الجنوبي–الجنوبي، ودعمها للقضية الجنوبية، وسط فجوة واضحة بين التصريحات الرسمية وتجارب قطاع واسع من أبناء الجنوب خلال السنوات الماضية. وتتزامن هذه التساؤلات مع اتهامات متجددة للرياض بدورٍ في استهداف القوات الجنوبية والضغط على قيادات المجلس الانتقالي، إضافة إلى محاولات إعادة ترتيب الموازين السياسية والعسكرية في الجنوب.

الجدل حول دور السعودية في الحوار الجنوبي ومستقبل القضية الجنوبية

يواجه مشروع الحوار الجنوبي تحديات حقيقية تتعلق ببناء الثقة بين الأطراف، خاصة في ظل المخاوف من استغلال الترتيبات السياسية لإضعاف تمثيل الجنوبيين، وإقصاء القوى ذات الحضور الشعبي والعسكري، وتعزيز نفوذ أطراف أخرى على حساب التطلعات الجنوبية. ويؤكد كثيرون أن القضية الجنوبية ليست مجرد ملف سياسي تقاد خلف الأبواب المغلقة، ولا ورقة تستخدمها دولة لتحقيق مكاسب إقليمية، بل هي قضية شعب يحمل تاريخاً من النضال والتضحيات، ولا يمكن تجاوز إرادته عبر تفاهمات تُفرض عليه.

تداعيات غياب الضمانات وآليات الحوار الواضحة

ينظر الكثيرون إلى أن الحوار بدون ضمانات حقيقية وآليات تحضيرية واضحة، واستقلالية وتكافؤ للمشاركين، يتحول إلى أداة لإدارة الأزمة بدلاً من حلها، قد تخدم توزيع الولاءات وإعادة رسم أنماط النفوذ في الجنوب.

التساؤل حول نوايا الرياض الحقيقية

يُطالب الجنوب رغم اختلاف مواقفه من السعودية، بتوضيح موقف الرياض: هل تسعى إلى حوار يعبر عن إرادة أبناء الجنوب، أم أنها تسعى لتشكيل مشهد سياسي جديد يخدم مصالحها؟

معايير الثقة واحترام الإرادة

لا تُبنى الثقة بالقوة أو المال أو تبديل الوجوه، بل بسياسات واضحة ومواقف تحترم الحقوق والإرادة. وأي رعاية للحوار يجب ألا تتحول إلى وصاية تحد من حضور الجنوب السياسي والعسكري، كما يجب وقف كل ما يضعف تمثيلهم.

القضية الجنوبية بين الوعود والحقائق

يرى كثيرون أن إثبات المصداقية في دعم القضية الجنوبية يكون بالأفعال لا بالوعود، فالجنوب ليس أرضاً بلا أصحاب، ولا قضية سياسية تقتصر على تحالفات. التاريخ يحفظ المواقف أكثر من الوعود، والشعوب تحاسب على ما حدث لها وليس فقط على ما قيل لها.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *