ATAF 2026 يستعرض تجارب أفريقية متنوعة لرسم مسارات جديدة لتعزيز الإيرادات المحلية وتمويل التنمية المستدامة

تستضيف القاهرة خلال الفترة من 1 إلى 5 نوفمبر 2026 فعاليات الاجتماعات السنوية لمنتدى الإدارات الضريبية الأفريقية «ATAF 2026» تحت شعار «تعزيز الإيرادات: مسار أفريقيا لتمويل تنميتها بمواردها الذاتية»، حيث تناقش الجلسة الرابعة «تعبئة الموارد المحلية: مسارات متباينة لقارة متنوعة» سبل تعزيز الإيرادات الضريبية في الدول الأفريقية بما يتناسب مع تنوع اقتصاداتها ومستويات التحول الرقمي والقدرات المؤسسية.

رشا عبد العال: التحول الرقمي والتسهيلات الضريبية ركيزتان لتطوير الإدارة وتعزيز الثقة

شاركت رشا عبد العال، رئيس مصلحة الضرائب المصرية، في حلقة نقاشية أدارتها ريجينا تشيناماسا، المفوض العام لهيئة الإيرادات في زيمبابوي، بحضور رؤساء الإدارات الضريبية الأفريقية وخبراء دوليين، حيث استعرضت التجربة المصرية في الإصلاح الضريبي التي تعتمد على دمج التحول الرقمي مع تبسيط الإجراءات وتحسين الخدمات للممولين.

تطبيق منظومات الفاتورة والإيصال الإلكتروني

أوضحت عبد العال أن تطبيق منظومتي الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني، إلى جانب التوسع في النظم الضريبية المتكاملة، ساهم في تطوير آليات العمل بصالح رفع كفاءة الإدارة الضريبية، وتعزيز الشفافية ودقة البيانات وفق منهج متكامل.

التحديات والفرص في الإصلاح الضريبي

أكدت أن التحدي الرئيسي يكمن في التوازن بين تنفيذ الإصلاحات الهيكلية والحفاظ على استدامة تدفق الإيرادات، مشيرة إلى أهمية التدرج في تطبيق التحول الرقمي، ورفع كفاءة العاملين، مع تقديم الدعم الفني والتوعية لضمان استيعاب مختلف فئات المجتمع الضريبي لهذا التحول.

حزمة التسهيلات الضريبية ودعم الاقتصاد الرسمي

ذكرت أن التسهيلات الضريبية التي أطلقتها مصر خلال عام 2025 تبني علاقة تفاهم مع مجتمع الأعمال عبر تبسيط الإجراءات وتسوية المنازعات، وتخفيف الأعباء، بالإضافة إلى نظام ضريبي مبسط للمشروعات التي لا يتجاوز حجم أعمالها السنوي 20 مليون جنيه، وهو ما يشجع الشركات الصغيرة على الانضمام للاقتصاد الرسمي ويعزز الامتثال الطوعي.

توسيع القاعدة الضريبية وتجارب الدول الأفريقية

شدّدت على أن توسيع القاعدة الضريبية يتطلب بيئة ضريبية عادلة وسهلة مع وضوح مزايا الالتزام، مع أهمية تبادل الخبرات بين الإدارات الضريبية الأفريقية مع مراعاة خصوصية كل اقتصاد ومستوى تطوره المؤسسي والرقمي، وعدم اعتماد نماذج إصلاحية موحدة.

من جانبها، أكدت ريجينا تشيناماسا أهمية مراعاة التنوع الاقتصادي في تصميم سياسات تعبئة الموارد، بينما سرد ليونيلدو جواو لورينسو مانويل، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للضرائب في أنجولا، جهود بلاده في تنويع مصادر الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط من خلال تطوير القاعدة الضريبية غير النفطية وتطبيق ضريبة القيمة المضافة منذ 2019.

كما تناول يانكوبا داربو، المفوض العام لهيئة الإيرادات في جامبيا، تحديات الدول الصغيرة في تعبئة الموارد المحلية تحت الضغوط المالية وأعباء الديون، مع التركيز على الإصلاحات الواقعية ومواءمة الدعم الفني الدولي مع الاحتياجات الفعلية.

وأشار الدكتور ريتشارد ستيرن، مدير مركز السياسات الضريبية العالمية بجامعة فيينا، إلى ضرورة الاعتماد على الأدلة والتجارب الدولية مع مراعاة الظروف الاقتصادية والمؤسسية المختلفة وتقييم جدوى الإصلاحات بناءً على قدرتها على زيادة الإيرادات والتكاليف.

تناولت الجلسة أيضاً تجارب ليبيريا في الاستعداد لتطبيق ضريبة القيمة المضافة عام 2027، وموريشيوس في تنويع القاعدة الضريبية، بالإضافة إلى جهود منتدى الإدارات الضريبية الأفريقية في تطوير أدوات تكنولوجية تناسب مستويات الجاهزية الرقمية المختلفة.

لذلك، تركزت المناقشات على أهمية تحديد مسارات إصلاح ضريبية تتوافق مع طبيعة كل اقتصاد، وتعزيز القدرات المؤسسية والاستفادة من التحول الرقمي وتبادل الخبرات، إلى جانب تطوير مؤشرات لقياس التقدم في تعبئة الموارد المحلية بما يعزز التعاون الضريبي في أفريقيا وقدرة دول القارة على تمويل التنمية من مواردها الذاتية.

تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *