نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الذكاء العاطفي والنضج العاطفي: كيف يساهم الـ NLPفي بناء هذه المهارات وما هو؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 09:34 صباحاً
ملاك وجيه شميطلي
من قال إن النجاح الأكاديمي هو المقياس الوحيد للتفوق في الحياة؟ في الواقع، قد يكون الشخص المتفوق أكاديمياً ضعيفاً في النضج العاطفي بسبب نقص الوقت المخصص لتطوير هذه المهارة الحيوية. الحياة العملية أعمق من مجرد الدرجات العلمية، فهي تعلمنا مهارات متنوعة وتحقق توازناً بين الجوانب المختلفة.
من هنا، أصبح من الضروري أن يمتلك الإنسان القدرة على فهم ذاته، إدارة مشاعره، والتواصل الفعّال مع الآخرين، إذ يلعب النضج العاطفي والذكاء العاطفي دوراً أساسياً في تحقيق التوازن النفسي والاجتماعي وبناء حياة شخصية ومهنية ناجحة.
النضج العاطفي يعني القدرة على التعرف على المشاعر وفهمها والتعبير عنها بطريقة صحية ومسؤولة. الشخص الناضج عاطفياً لا ينفجر بالغضب عند الضغوط ولا يكبت مشاعره بشكل مؤذٍ، بل يديرها بوعي وحكمة، ما يمكّنه من التكيف مع التغيرات، والتعامل مع الخسارة أو الإحباط، واتخاذ قرارات مدروسة تضمن استقراراً نفسياً وعاطفياً. أما الذكاء العاطفي، فهو القدرة على التعرف على مشاعر الذات والآخرين وفهمها والتفاعل معها بتعاطف ووعي. الأشخاص ذوو الذكاء العاطفي المرتفع قادرون على بناء علاقات مستقرة، حل النزاعات بفعالية، وتعزيز بيئة تواصلية قائمة على الاحترام والتفاهم، كما يساعدهم على تطوير مهارات القيادة والتأثير الإيجابي في حياتهم الشخصية والمهنية.

غياب الذكاء العاطفي يظهر غالباً في سلوكيات واضحة، مثل الغضب والاندفاع السريع، ضعف المرونة، اللجوء للسلوكيات الطفولية كاللوم المستمر أو الهروب من المسؤولية، وصعوبة اتخاذ القرارات، ما يؤدي إلى زيادة التوتر، مشاكل في العلاقات، وفقدان التوازن النفسي.
ويرجع ضعف النضج العاطفي غالباً إلى نقص التربية العاطفية في الأسرة والمدرسة، والتركيز المفرط على التحصيل الأكاديمي على حساب الصحة النفسية، إضافة إلى ثقافة مجتمعية تقلل من قيمة التعبير عن المشاعر. لذلك، قد نجد أشخاصاً متعلمين ومتفوقين علمياً، لكنهم يفتقرون إلى القدرة على التحكم بالغضب أو التعامل مع الخلافات.
هنا يظهر دور البرمجة اللغوية العصبية، أو الـ NLP، كأداة فعّالة لتطوير الذكاء والنضج العاطفي. الـ NLP علم يدرس العلاقة بين التفكير واللغة والسلوك، ويهدف إلى فهم كيفية تأثير الأفكار والكلمات على المشاعر والتصرفات، وكيفية تعديل الأنماط السلوكية السلبية. من خلال التعرف على أنماط التفكير وأساليب التواصل، يمكن للـ NLPأن يساعد الإنسان على زيادة الوعي الذاتي، التحكم بالانفعالات، تحويل التفكير السلبي إلى إيجابي، وحل المشكلات بشكل أكثر فعالية، الأمر الذي ينعكس على جودة العلاقات الشخصية والمهنية.
يركّز الـ NLPعلى فهم الطريقة التي يدرك بها الإنسان العالم من خلال حواسه الخمس: البصر، السمع، اللمس، الذوق، والشمّ. لكل شخص نمط حسي غالب يؤثر على طريقة تفكيره ومشاعره وتواصله مع الآخرين. بمعرفة هذا النمط، يصبح بالإمكان التواصل بطريقة أعمق وأكثر تأثيراً، وبناء الثقة وفهم المشاعر بعمق أكبر، سواء في الأسرة أو العمل، مما يدعم اتخاذ قرارات مدروسة ويعزز قدرة الفرد على التكيف.
مع استخدام أدوات الـ NLP بانتظام، يكتسب الإنسان القدرة على تطوير النضج العاطفي وتحسين نوعية العلاقات وزيادة الاستقرار النفسي. يصبح قادراً على فهم ذاته والآخرين بشكل أفضل، وتحويل الصراعات اليومية إلى فرص للنمو، وبناء حياة أكثر توازناً وسعادة. وبذلك، لم يعد النضج العاطفي والذكاء العاطفي مجرد مفاهيم نظرية، بل أصبحا استثماراً حقيقياً في الذات، يمنح الإنسان القدرة على العيش بوعي وسعادة، والتفوق في زمن يتطلب التطور المستمر والنضج الداخلي.
أخيراً، وليس آخراً، يتضح لنا أن النضج العاطفي والذكاء العاطفي ليسا مفهومين نظريين، بل أساس النجاح والاستقرار في الحياة الحديثة. القدرة على فهم المشاعر وإدارتها بوعي تمنح الإنسان قوة داخلية لمواجهة تحديات الحياة، وبناء علاقات صحية ومتوازنة










0 تعليق