خطف مادورو وتداعيات ضبابية أطماع متزايدة و تحول في الأساليب - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خطف مادورو وتداعيات ضبابية أطماع متزايدة و تحول في الأساليب - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 09:34 صباحاً

د. حسن محمود   قبيسي - مؤرخ وكاتب سياسي

 

 

السبت 3/1 / 2026: بأمر من الرئيس ترامب  ومن دون إذن من الكونغرس، غزت وحدة من فرقة "دلتا" الأميركية  فنزويلا البوليفارية  وخطفت رئيسها نيكولاس مادورو (تولى الحكم منذ 14 /4/2013، بعد فوزه في الانتخابات الرئاسية الثانية التي أجريت عقب وفاة هوغو شافيز)، وسط اعتراض سياسيين أميركيين وتحركات شعبية وذهول معظم دول العالم التي نددت بالعملية، وطالب رؤساء بعضها بالحفاظ على حياته وآخرون بإطلاقه .
  الأحد 4/1/ 2026، أعلن الرئيس الأميركي ترامب: "نحن بنينا منصات النفط في فنزويلا ومادورو سرق نفطنا والكثير من بنانا التحتية هناك؛ وسيعود كل ذلك إلينا". 
تعتبرفنزويلا  ثالث دولة منتجة للنفط ورابع دولة في العالم  مصدّرة له، وتختزن حوالى 20%  من احتياطي  النفط  العالمي وتُعَد بذلك  الأولى في الاحتياطي النفطي .
ونظراً الى أن أسعار المستهلك تعتمد على دعم الحكومة للبنزين، يعتبر سعر البنزين فيها الأرخص في العالم. 

AFP__20260105__2254687746__v1__MidRes__P

التهم و الأطماع 
   الإثنين  5/1/ 2026: أعلن ترمب لـ"نيويورك تايمز": "علينا أن ندير فنزويلا بطريقة تمكننا من الاستفادة  من مواردها الاقتصادية"؛ كـأنه بذلك يسقط كل التهم التي سيُحاكم عليها مادورو أمام "العدالة" الأميركية: تجارة المخدرات، القمع والاستبداد وتصدير الإرهاب (بتصنيف الولايات المتحدة   فنزويلا من ضمن مثلث الطغيان مع كوبا ونيكاراغوا. وقد وصفها مستشار الأمن القومي الأميركي السابق جون بولتون بأنها دول ذات أنظمة قمعية، تستهدفها العقوبات الأميركية).
 والتهمة الكبرى- كونها تمس  بالكيان  الصهيوني-  والتي لا تقل خطورة وأهمية بالنسبة الى ترامب: دعم مادورو القضية الفلسطينية والتنديد بالاعتداءات الصهيونية وإبادة شعب غزة، وحرب الاستنزاف على لبنان وشعبه.                     
ماكان، هو عقوبة على مواقف لا تراعي المصالح الأميركية ولا مصالح حلفاء أميركا، وفيه تصفية حسابات وتداعيات ضبابية،  قد لا تكون محسومة االنتائج .
تحوّل في الأساليب ولا تراجع عن الأطماع 
نلفت أولاً إلى أنه بانتهاء الحرب الباردة بين المعسكرين الرأسمالي  والاشتراكي كيفّت  الإدارات الأميركية المتعاقبة تدخلاتها في شؤون الدول الأخرى، من دعم عن بُعد لأدواتها  المحلية في تلك البلدان بوجه الاتحاد  السوفياتي (أفغانستان ) أو بوجه الأنظمة المحلية التي تصفها بالمارقة (نظام تشاوشيسكوفي رومانيا)، وفي تفكيك الاتحاد  السوفياتي  ودول "حلف وارسو" على أسس قومية و/أو عرقية و/ أو دينية، كما في يوغوسلافيا والبوسنة والهرسك 1992،  وإنهاء الحلف المذكور، إلى تدخل مباشر  تتولاه في ظروف غير مؤاتية لتدخل رسمي مباشر، منظمات أهلية كما حدث في "الثورات البرتقالية" وفي حركات الربيع العربي، مستغلة تسلط حكومات وقمعها و فسادها . 
تدخلاتها المباشرة كانت بقيادة تحالفات دولية كما في العراق أيام حكم صدام حسين، وليبيا أواخر عهد معمر القذافي .                                                                                                                                  مع ترامب اختلف الأمر، مثلما انفرد بقيادة العالم انفرد بالتدخلات من دون احترام الدستور الأميركي ومن دون أي غطاء سياسي أو مشاركة دول بأنفار معدودة من عسكرها.                                                                                           غيّرفي الأساليب و تمادى في الأطماع وأول الغيث غزو فنزويلا. فإلى أين  تتدهور الأمور؟ 
 التداعيات ضبابية  
بصرف النظر عن الديماغوجية  اللفظية والتوصيفات الطنانة ضد ما أقدم عليه ترامب، يستوقفنا تساؤل عن الخطوات التالية التي قد يقدم عليها، بعد استقباله نتنياهو ومشهدية التطورات الخطيرة في اليمن  وإيران والصومال (في الثلث الأخير من كانون الأول/ ديسمبر 2025)، فهل يكتفي بما حققه وفيه رسائل إلى إيران وكوبا ونيكاراغوا، أم يقدم على غزوات مماثلة مع احتمالات التصدي لها خصوصاً في إيران؟ هل يكون احتواء – لا تصعيد اميركياً وصهيونياً – للوضع في إيران، فتكون عامل تهديد لدول  الخليج  العربي تبقي أنظمته بحاجة إلى الحماية الأميركية؟ وكيف تنعكس الأمور في لبنان، حصر سلاح أم...؟  
ما أهمية "أوبك" وتدخلها في إنتاج الطاقة وتسعيرها وتسويقها، وانعكاسات ذلك على حركة االتجارة العالمية؟  
ما المرجو من شكوى الحكومة الفنزويلية إلى مجلس الأمن، والفيتو الأميركي منتظر لإحباط حتى احتجاج أو تنديد بالغزوة؟
هل سيكون السكوت الأميركي عن تدهور الأمور في أوكرانيا لصالح روسيا في مقابل ترك فنزويلا تتدبر أمرها؟ أين أوروبا واحتياجاتها  النفطية؟                                                                                                                                   كيف تنظر الصين وماذا تنتظر؟                                                                                                            وما نتائج أي خطوات تصعيدية أميركية وهل ستواجه  بمعارضة فنزويلية رسمية وشعبية، أم أن هناك من هم جاهزون لتولي السلطة وتدجين الحكام الجدد؟                                                                                                                     

مادورو في السجن وترامب في المصيدة
بشعورٍ متمادٍ  بفائض القوة، ووسط انشغال القوى الكبرى بتوسيع  نفوذها  في محيطها ومستعمراتها السابقة وقواعدها العسكرية وفي المواقع الاستراتيجية العالمية، وعلى مفترق التجارة العالمية وازدهار تجارتها، ولصرف الأنظار عن العدوان  الصهيوني المستمرعلى غزة وانتهاكاته على مدار الساعة في لبنان. 
مهد ترامب لغزوته تلك بحركات عدة كانت كافية لمشاغلة العالم عما سعى إليه .                                                      
 في الثلث الأخير من كانون الأول 2025، كان اعتراف العدو الصهيوني بانفصالية "جمهورية أرض الصومال"، ومحاولة انفصال  اليمن الجنوبي عن البلد الأم، والاضطرابات  الشعبية في إيران وتهديد ترامب بأنه سوف يتدخل إن تعرض المتظاهرون لأي مضايقات.                                                                                                            وكان استقبال ترامب لنتنياهو ومحادثاتهما حول توسع الكيان الصهيوني ومرحلة اعتداءاته على إيران ولبنان وغزة وكل فلسطين واليمن . 
نستخلص أن غزوة ترامب كانت للسيطرة على فنزويلا ونهب خيراتها، وصرف أنظار العالم عما يجري في المنطقة العربية  بتدبير و تنفيذ صهيونيين، ورسائل لكل معني بأنه على استعداد لتكرار فعلته. فهل هو قادر رغم انتشائه بما أقترف  واستخفافه  بردود الفعل الشعبية الفنزولية وبالشكوى الى مجلس الأمن بسبب عامل الفيتو، على تجاوز كل تنديدات العالم بانتهاكاته لسيادة الدول- وهو نهج أميركي معتاد- المتوجسة والحذرة منه؟ 

هل من مستجدات على صعيد بعث حركة تحرر عالمي  جديدة؟ وهذا من الاحتمالات  المرجحة، فتزايد الضغوط يولد الانفجارات.                                                                                      أسئلة و استفسارات، ولا إجابات حاسمة عنها، بانتظار المجهول القادم .

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق