التأثير النفسي السلبي للإعلام الجديد على الشباب السعودي! - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
التأثير النفسي السلبي للإعلام الجديد على الشباب السعودي! - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 09:53 صباحاً

الحلقة الأولى

مقدمة: الإعلام الجديد (التعريف والمفهوم):
شهد العالم خلال العقود الأخيرة تحولًا جذريًا في وسائل الاتصال والإعلام، إذ لم يعد الإعلام التقليدي، المعتمد على الصحف والمجلات والمحطات الإذاعية والتلفزيونية، الوسيلة الوحيدة لنقل المعلومات والأخبار. فقد ظهر ما يُعرف بـ«الإعلام الجديد»، الذي يمثل ثورة تكنولوجية ومعرفية في عالم الاتصال المعاصر!
ويُطلق مصطلح الإعلام الجديد على جميع وسائل الاتصال الحديثة التي تعتمد على التكنولوجيا الرقمية وشبكة الإنترنت في نقل المعلومات، وتمتاز بالسرعة والانتشار الواسع، وبالقدرة العالية على التفاعل المباشر بين المرسل والمتلقي، مما أوجد بيئة إعلامية أكثر ديناميكية ومرونة مقارنة بالإعلام التقليدي.
ويعتمد الإعلام الجديد على منظومة واسعة من الوسائل الرقمية، مثل مواقع التواصل الاجتماعي، والمدونات، ومقاطع الفيديو التفاعلية، والمنتديات الإلكترونية، وتطبيقات الهواتف الذكية، وغيرها من الوسائط الرقمية التي لا تتيح للمستخدم تلقي المحتوى فحسب، بل تمكّنه من المشاركة في إنتاجه وتعديله ونشره. ولم يقتصر هذا التحول على الجانب التقني فقط، بل امتد ليشمل الأبعاد الثقافية والاجتماعية، حيث أصبح الفرد في المجتمع الرقمي محور العملية الإعلامية، وصاحب دور فاعل ومؤثر، بعد أن كان مجرد متلقٍ سلبي للمعلومة.
ويتميّز الإعلام الجديد بعدة خصائص أساسية تجعله مختلفًا جذريًا عن الإعلام التقليدي، من أبرزها السرعة الفائقة في نقل المعلومات، إذ يمكن لأي حدث أن يُنشر ويُتداول خلال ثوانٍ معدودة على نطاق عالمي، إضافة إلى التفاعلية التي تتيح للمستخدمين التعليق والمشاركة وإبداء الرأي بشكل مباشر، والانتشار الواسع الذي يمكّن الرسائل الإعلامية من الوصول إلى جمهور عالمي دون قيود جغرافية، فضلًا عن خاصية التخصيص، حيث يستطيع كل فرد الوصول إلى محتوى يتوافق مع اهتماماته وميوله الشخصية.
ومن هذا المنطلق، يبرز الإعلام الجديد كأداة قوية وفعّالة تحمل في طياتها إمكانات هائلة للتواصل ونشر المعرفة، إلا أنه في الوقت ذاته يشكّل تحديًا حقيقيًا على المستويين النفسي والاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب، الذين يُعدّون الشريحة الأكثر استخدامًا وتفاعلًا مع هذه الوسائل. فبينما يمكن للإعلام الجديد أن يكون مصدرًا للتعلم والتثقيف والتواصل، فإنه قد يقود أيضًا إلى جملة من التأثيرات النفسية السلبية في حال غياب الوعي النقدي والاستخدام الرشيد.
وعليه، يمكن تعريف الإعلام الجديد بأنه كل وسيلة إعلامية رقمية تستخدم التقنيات الحديثة لنقل وتبادل المعلومات بصورة تفاعلية وسريعة وقابلة للتخصيص، بما يتيح للأفراد المشاركة الفاعلة في إنتاج المحتوى الإعلامي واستهلاكه في آنٍ واحد. ويُعد فهم هذا المفهوم واستيعاب خصائصه أمرًا جوهريًا لدراسة تأثيراته النفسية على فئة الشباب، خصوصًا في المجتمعات التي تشهد تحولات ثقافية واجتماعية متسارعة، كالمجتمع السعودي.

خصائص الإعلام الجديد (السرعة – الانتشار – التفاعلية…)
يمثل الإعلام الجديد تحولًا نوعيًا في منظومة الاتصال الحديثة، إذ يتميز بعدد من الخصائص التي تميّزه عن الإعلام التقليدي، وتمنحه قدرة أكبر على التأثير في المجتمعات، وبخاصة فئة الشباب. ومن أبرز هذه الخصائص:

1- السرعة الفائقة في نقل المعلومات

تُعد السرعة من أهم سمات الإعلام الجديد، حيث تتيح التقنيات الرقمية نشر الأخبار والمعلومات بصورة شبه لحظية. ففي حين كان الإعلام التقليدي يحتاج إلى وقت طويل لإعداد المحتوى وبثه، أصبح من الممكن اليوم نشر الحدث فور وقوعه عبر منصات التواصل الاجتماعي أو المواقع الإلكترونية، ليتداوله المستخدمون بسرعة هائلة على المستوى العالمي.

الأثر على الشباب:
توفر هذه السرعة وصولًا فوريًا للمعلومات، لكنها في المقابل قد تسبّب حالة من التوتر والقلق المستمر، خاصة في ظل التدفق المتواصل للأخبار السلبية أو غير الموثوقة.

2- الانتشار الواسع والعالمي

لا يعترف الإعلام الجديد بالحدود الجغرافية، إذ يستطيع الوصول إلى جمهور واسع في مختلف أنحاء العالم بفضل الإنترنت والمنصات الرقمية. ويمكن لمحتوى واحد أن ينتشر ليصل إلى آلاف أو ملايين المستخدمين خلال وقت قصير، وهو أمر لم يكن ممكنًا في الإعلام التقليدي.

الأثر على الشباب:
يسهم هذا الانتشار في تعزيز التفاعل بين الثقافات المختلفة، لكنه قد يعرّض الشباب أيضًا لمحتوى غير ملائم أو لثقافات تتعارض مع القيم المحلية، مما قد يؤدي إلى صراعات في الهوية أو اضطرابات نفسية.

3- التفاعلية والمشاركة الفاعلة

يتيح الإعلام الجديد للمستخدمين التفاعل المباشر مع المحتوى من خلال التعليقات، والإعجابات، والمشاركات، بل وحتى إنشاء محتوى جديد، مما غيّر دور الفرد من متلقٍ سلبي إلى شريك فعلي في صناعة الرسالة الإعلامية.

الأثر على الشباب:
توفر التفاعلية شعورًا بالتأثير والحضور، لكنها قد تدفع الشباب إلى المقارنة الاجتماعية المستمرة، والسعي المحموم للحصول على القبول الافتراضي، الأمر الذي ينعكس سلبًا على تقدير الذات والاستقرار النفسي.

4- التخصيص والفردية

تعتمد منصات الإعلام الجديد على خوارزميات ذكية تعمل على تخصيص المحتوى وفق اهتمامات المستخدم وسلوكياته الرقمية، مما يزيد من جاذبية هذه الوسائل ويعزز من ارتباط الأفراد بها.

الأثر على الشباب:
رغم جاذبية التخصيص، إلا أنه قد يؤدي إلى ما يُعرف بـ«فقاعات المعلومات»، حيث ينغلق المستخدم داخل دائرة فكرية ضيقة، مما يقلل من التنوع المعرفي ويعزز العزلة الاجتماعية والفكرية.

5- التعددية في الوسائط

يجمع الإعلام الجديد بين النص والصورة والصوت والفيديو في قالب واحد، ما يجعل المحتوى أكثر تشويقًا وسهولة في الفهم، ويزيد من قدرته على التأثير النفسي.

الأثر على الشباب:
يسهم هذا التنوع في جذب الانتباه بسرعة، لكنه قد يؤدي إلى تشتت التركيز وضعف القدرة على الانتباه العميق، خاصة مع الاستخدام المكثف والمطوّل.

6- الاستمرارية وعدم الانقطاع

يعمل الإعلام الجديد على مدار الساعة دون توقف، ولا يرتبط بمواعيد بث محددة، إذ يمكن الوصول إلى المحتوى في أي وقت ومن أي مكان عبر الأجهزة الذكية.

الأثر على الشباب:
تسهم هذه الاستمرارية في تكوين عادات رقمية مستمرة، وقد تؤدي إلى الإدمان على الشاشات، واضطرابات النوم، وتراجع التركيز، وتأثيرات سلبية مباشرة على الصحة النفسية.

خلاصة:
يتميّز الإعلام الجديد بالسرعة، والانتشار الواسع، والتفاعلية، والتخصيص، وتعدد الوسائط، والاستمرارية، وهي خصائص تمنحه قوة كبيرة في التأثير على الأفراد، ولا سيما فئة الشباب. غير أن هذه القوة ذاتها تحمل تحديات نفسية واجتماعية عميقة، تتجلى في القلق، والإدمان الرقمي، والعزلة الاجتماعية، وتغير أنماط التفكير والسلوك، ما يستدعي تعزيز الوعي الإعلامي والنقدي لدى الشباب، وتوجيه استخدام هذه الوسائل بشكل متوازن ومسؤول!
يتبع..

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق