نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لبنان في الحسابات الأميركية: هل انتهى زمن الاحتواء وبدأ زمن الحسم؟ - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 09:54 صباحاً
نانسي اللقيس
لم يعد التصعيد على الساحة اللبنانية مجرد حلقة في مسلسل الضغوط التقليدية؛ فالحسابات الأميركية تشهد تحولاً جذرياً يضع لبنان في قلب المواجهة لا على هامشها. تتجاوز المقاربة التي تتبلور في واشنطن اليوم منطق "إدارة التوازنات" الهشة، لتنتقل إلى فرض الوقائع الصلبة، انطلاقاً من اقتناع بأن النموذج الذي حكم المنطقة لسنوات لم يعد قابلاً للاستمرار.
تترابط الخيوط في الدوائر القريبة من مراكز القرار لتكشف عن استراتيجية أميركية تنظر إلى لبنان كجبهة متقدمة في الصراع الأوسع مع طهران. ضمن هذا السياق، سقطت القراءة التي رأت "قوة محلية" في "حزب الله"، ليحل محلها التعامل معه كـ"ذراع استراتيجية" مرتبطة بالمنشأ. لذا، تندرج أي ضربة للحزب ضمن عملية تجفيف نفوذ إيران الإقليمي قبل الدخول في أي مسار تفاوضي محتمل.
تتبنى إدارة ترامب عقلية تميل إلى الحسم لا الاحتواء؛ فهي ترى في سنوات الديبلوماسية والرهان على الحلول التدريجية سبباً في إنتاج "أمر واقع" شديد الخطورة. تبرز الأولوية الآن في إغلاق "ملف الشمال" الإسرائيلي، ليس عبر تفاهمات موقتة، بل بكسر القدرة على فرض المعادلات. إضعاف الطرف الأقوى في المنظومة الإقليمية لإيران يمثل، في التفكير الأميركي، الوسيلة الأسرع لتحسين شروط التفاوض أو فرض معادلة إقليمية جديدة بالكامل.
تكمن المعضلة اللبنانية في عجز "الدولة" بمؤسساتها عن مواكبة هذا التحول. الانقسام الداخلي الحاد وغياب القرار السيادي الجامع، حوّلا لبنان على "الرادار الدولي" إلى ساحة فاقدة قرار الحرب والسلم. هذا العجز يتجاوز كونه أزمة داخلية، ليصبح فراغاً يبرر التدخل وفرض الحلول الخارجية تحت عناوين أمنية وجغرافية، بذريعة غياب السلطة جنوب الليطاني.
يتجاوز السيناريو المطروح اليوم جولات التصعيد السابقة؛ فالتوجه يتجه نحو استهداف شامل للبنية العسكرية التي بُنيت مدى عقود، وتغيير جذري في "قواعد الاشتباك". الخطورة تكمن في أن أي مواجهة لن تبقى مجرد سجال عسكري محدود، بل ستتحول إلى عملية إعادة هندسة للواقع اللبناني، أمنياً وسياسياً، في لحظة يدخل فيها البلد المواجهة وهو "مكشوف" تماماً على كل المستويات.
توقفت بيروت عن كونها ملفاً مؤجلاً أو ساحة ثانوية، لتصبح النقطة التي يتقاطع فيها الصراع مع إيران بأمن إسرائيل. لبنان اليوم لا يقف أمام مفترق طرق تقليدي، بل أمام لحظة ارتطام قد تُفرض فيها خيارات لم يعد يملك ترف الهروب منها.
البلد، بكل هشاشته، يقف فعلياً على حافة الفخ.












0 تعليق