نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
صراعات النفوذ في 2026 ... والتحولات الكبرى - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 09:54 صباحاً
عبدالله ناصرالدين
في عام 2026 تقف البشرية على مفترق طرقٍ استراتيجي حاد، تُعاد فيه صياغة موازين القوى الدولية، ويُعاد رسم خرائط النفوذ، ضمن صراعات تتجاوز الأبعاد التقليدية من حروب حدودية أو نزاعات اقتصادية، لتغوص في عمقٍ يتعلّق بالهوية، والتوازن والبقاء.
تتصدر الصراعات الجيو- سياسية المشهد، خصوصاً بين القوى الكبرى: الولايات المتحدة، الصين وروسيا. فالصراع الأميركي-الصيني لم يعد يقتصر على التجارة أو التكنولوجيا فحسب، بل تحوّل إلى منافسة وجودية على القيادة العالمية. في المقابل، أعاد الصراع في أوكرانيا إحياء الحرب الباردة وأبرز حدود التوازن الأوروبي، خصوصاً مع توسّع حلف الناتو ومحدودية الردع الروسي في ظل العقوبات والضغوط الاقتصادية.

أما في الشرق الأوسط، فتكمن المعضلة في انعدام الاستقرار الدائم نتيجة التعقيد الطائفي والإثني والسياسي. ولا تزال القضية الفلسطينية جرحاً مفتوحاً، والصراعات في اليمن وسوريا والعراق ولبنان تُستخدم ورقة في لعبة الأمم.
إفريقيا أيضاً بدأت تتحول إلى ساحة تجاذب بين روسيا والصين من جهة والدول الغربية من جهة أخرى، خصوصاً عبر شركات أمنية خاصة واستثمارات ضخمة تهدف إلى السيطرة على الموارد.
اما الوجه الأخطر للصراع فيتمثّل في الحروب غير التقليدية:
- الحرب السيبرانية التي باتت تُهدد الأمن القومي للدول من دون طلقة واحدة.
- التحكم بالمعلومات والرواية، حيث يلعب الإعلام والتضليل والدعاية دوراً أساسياً في تشكيل الرأي العام العالمي.
- أزمات الطاقة والمناخ التي أصبحت سلاحاً استراتيجياً، تستخدمه الدول الكبرى في الضغط والابتزاز.
- الأوبئة والتحديات الصحية التي كشفت هشاشة الأنظمة الصحية العالمية ومدى قابليتها للتسييس.
إلى أين تتجه الأمور في 2026؟
تشير المعطيات والوقائع على الارض إلى أننا أمام تصعيد متواصل في التوترات، لا حرب عالمية مباشرة، ولكن حروب بالوكالة، ومعارك نفوذ في الساحات الرمادية. فالعالم يتّجه نحو مزيد من التكتلات: الصين وروسيا تسعيان الى بناء محور مضاد في وجه
الهيمنة الأميركية، فيما تحاول أوروبا الحفاظ على استقلالها الاستراتيجي رغم هشاشة وحدتها.
في المقابل، يبقى العامل المفاجئ هو رأي الشعوب. إذ باتت الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تدفع إلى تغييرات داخلية جذرية قد تؤثر في مآلات الصراع، عبر الانتخابات، أو الانتفاضات، أو الحركات العابرة للحدود.
العالم في 2026 ليس على حافة الانفجار، بل هو في قلب التحوّل. التحوّل نحو نظام دولي جديد، أكثر تعددية، أقل استقراراً، وأكثر تعقيداً. والمطلوب من الدول الصغيرة، ومنها الدول العربية، أن تتقن فن التوازن، وتحمي مصالحها وسط العاصفة، عبر حكمة القرار، ووضوح الرؤية، ومرونة الحركة.










0 تعليق