نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ياسر إبراهيم… طوق نجاة مصر في تشكيلة حسام حسن - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 10:03 مساءً
في كرة القدم، لا يُشترط أن يكون اللاعب فناناً بلمسة ساحرة ليخلّد اسمه، فكثيراً ما عوّضت الرجولة والروح القتالية نقص الإمكانيات الفنية. فأحياناً يكفي قلب لا يعرف التراجع، ولا يبخل بالجهد، ليصبح اللاعب ركيزة لا غنى عنها وأيقونة محفوظة في ذاكرة الجماهير.
وبينما تتجه الأضواء نحو أصحاب المهارات الفردية، يكتب آخرون تاريخهم بعرقهم وتضحياتهم، يقاتلون على الكرات الصعبة، ويستعيدون ما يظنه الخصم ضائعاً، ويمنحون فرقهم التوازن في اللحظات الحرجة. هذا النوع من اللاعبين يحظى دائماً باحترام الجمهور، لأنه يقدّر الروح قبل الاستعراض.
وياسر إبراهيم بات اليوم نموذجاً واضحاً لذلك، لاعب يصنع الفارق في كأس أمم أفريقيا 2025 بقوته الذهنية وقتاله، لا بلمساته السحرية.
في مباراة ستبقى محفورة في ذاكرة الشارع الكروي المصري، خرج اسم ياسر من قلب المشهد لا كمدافع أدّى دوره، بل كرجل حمل منتخباً مترنّحاً فوق كتفيه. مواجهة بنين كشفت كل عيوب المنتخب المصري بلا مواربة، أداء باهت، فقر واضح في الأفكار، وعجز تكتيكي كامل من حسام حسن عن إدارة المباراة أو كسر إيقاع منافس تفوّق بدنياً، وفرض ضغطاً عالياً أربك خطوط منتخب مصر وأظهر هشاشتها الفنّية.
ياسر إبراهيم. (أ ف ب)
الأهداف لم تكن نتاج منظومة أو تخطيط، بل مجهودات فردية. لكن وسط هذا المشهد المرتبك، لم يكن هناك استثناء واحد سوى ياسر إبراهيم.
ليست لحظة عابرة
بينما كان الأداء الجماعي يتراجع، وتآكلت الثقة. لم يكن ياسر مجرد مدافع يؤدّي دوراً تقليدياً، بل لاعب حاضر في كل مشهد حاسم: تدخلات في التوقيت المثالي، قطع كرات تحت الضغط، خروج بالكرة في لحظات اختناق، ثم الهدف القاتل الذي جاء في لحظة فارقة ليكسر الحصار النفسي عن منتخب كان يترنّح.
أرقام المباراة لم تجامل أحداً؛ دقة التمرير وصلت إلى 92%، وأداء صنع لوحة كاملة للاعب كان الأكثر تأثيراً بلا منازع، ووصل تقييمه إلى 9/10، وتُوّج بجائزة رجل المباراة.
هذا الظهور لم يكن وليد الصدفة أو لحظة عابرة. فمنذ المباراة الأولى في البطولة، فرض ياسر إبراهيم نفسه كأحد أعمدة المنتخب الأساسية، بثبات ذهني وبدني، وهدوء تحت الضغط. وفي مواجهة جنوب أفريقيا، تجلّت قيمته بوضوح أكبر، فلولا تدخلاته الحاسمة بعد الشناوي، لما خرج المنتخب فائزاً، وربما تغيّر مسار المباراة بالكامل.
قد لا يُصنّف ياسر إبراهيم كمدافع مكتمل فنياً، وقد تُؤخذ عليه بعض النواقص، لكن كرة القدم لا تُقاس دائماً باللمسة الساحرة. الذكاء، قراءة اللعب، والشخصية، عناصر قادرة على تعويض أي نقص، وياسر يملك منها ما يكفي ليصنع الفارق. لاعب لا يهاب الخصوم، لا يتعامل مع الأسماء، ولا يعترف إلا بالأداء داخل الملعب.
يقاتل حتى الدقيقة الأخيرة، ولا يختفي تحت الضغط بل يلمع، إن أخطأ، لا ينهار، بل يقاتل ليُصلح، ويعود أقوى في اللقطة التالية.











0 تعليق