ليام روسينيور وتشيلسي: بين ملكية متعددة الأندية وصافرات الجماهير - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ليام روسينيور وتشيلسي: بين ملكية متعددة الأندية وصافرات الجماهير - تواصل نيوز, اليوم الأربعاء 7 يناير 2026 10:03 مساءً

لا يدخل ليام روسينيور إلى ملعب "ستامفورد بريدج" مجرد مدرب جديد، بل كبطل فصل جديد في قصة نادي تتقاطع فيها كرة القدم مع السياسة والجماهيرية والملكية المتعددة الأندية.

الرجل القادم من ستراسبورغ الفرنسي لم يحمل خبرة تدريبية محترمة فحسب، بل أيضاً خلفية فكرية وإعلامية متعمقة.

ومع ذلك، لم يكن تعيينه بريئاً من ناحية البنية الإدارية والسياسية، إذ جاء من ضمن منظومة ملكية متعددة الأندية تضم تشيلسي وستراسبورغ تحت إدارة "بلو كو"، الأمر الذي أثار غضب جماهير النادي الفرنسي، التي وصفت الانتقال بأنه "خطوة مذلة أخرى في خضوع النادي لتشيلسي، والمشكلة تتجاوز التأثير الرياضي الفوري… إنها تهدد مستقبل كرة القدم الفرنسية بنيوياً". ويظهر هنا تشيلسي بمنزلة  "النادي الأعلى" في هذه المنظومة، مما يزيد من التحديات الخارجية على النادي ويجعل كل خطوة داخلية محكومة بالضغط الجماهيري والسياسي.

روسينيور يعرف هذه البيئة جيداً، فهو على معرفة مسبقة بكواليس إدارة النادي وعلاقاته الوثيقة ببعض المديرين الرياضيين تمنحه قدرة على التحرك ضمن المنظومة من دون الوقوع في صراعات مع الإدارة العليا، "لقد عملت طوال حياتي لأكون مدرباً وأقود نادياً عالمياً… هذه الثقة تعني لي العالم".

الأمر الأهم من ذلك، أن عقده يمتد حتى عام 2032، ما يعني أن تشيلسي يراه جزءاً من مشروع طويل الأمد، على غرار ما فعله بيب غوارديولا مع مانشستر سيتي، ويورغن كلوب مع ليفربول، وآرسين فينغر مع أرسنال، وأعلى رموز المشاريع في تاريخ كرة القدم، أليكس فيرغسون مع مانشستر يونايتد.

هذا العقد الطويل يمنح روسينيور فرصة لتشكيل هوية الفريق وبناء مشروعه التدريبي بعيداً من قرارات فورية أو ضغط جماهيري موقت، لكنه في الوقت نفسه يضعه تحت المجهر طوال فترة ممتدة، حيث كل نجاح أو فشل يُقاس بمقدار تحقيقه للثبات والنتائج المستدامة.

وعلى رغم أن الفريق ليس في أزمة حقيقية ويحتل المركز الخامس في الدوري الإنكليزي الممتاز، إلا أن التحديات العملية أمامه واضحة: تحسين الانضباط بعد تراكم البطاقات، معالجة عادة ضياع التقدم في المباريات، إعادة اللاعبين المصابين مثل كول بالمر الى مستواهم الأمثل، وضبط التفاصيل التكتيكية الدقيقة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تمثل غرفة الملابس الشابة ميزة إضافية، إذ إن اللاعبين متجاوبون مع التدريب الجيد، وأي نجاح ملموس سيعزز قبول روسينيور بسرعة.

 

تمثل الجماهير تحدياً أكبر من الملعب بالنسبة للمدرب الجديد. (وكالات)

تمثل الجماهير تحدياً أكبر من الملعب بالنسبة للمدرب الجديد. (وكالات)

 

وتمثل الجماهير تحدياً أكبر من الملعب، فاستطلاع حديث أظهر أن أكثر من نصف عدد المشجعين لا يثقون باستدامة النجاح ولا بقرارات الإدارة. تاريخ المدرب المقال إنزو ماريسكا يوضح حجم المخاطر: حتى بعد أن كسب احترام اللاعبين، كان يُنظر إليه كرمز لمشروع الإدارة، ما جعله عرضة للصفارات والانتقاد قبل أول مباراة له، وهو ما يجعل روسينيور، المعروف بأنه جزء من المنظومة، معرضاً للضغط الرمزي نفسه منذ اليوم الأول.

نجاح روسينيور لن يُقاس بالنتائج فحسب، بل بقدرته على موازنة الأداء الرياضي مع الإدارة العليا وبناء صورة رمزية أمام الجماهير. أي تعثر مهما كان صغيراً قد يعيد استدعاء أرشيفه الفكري والسياسي، ويضعه تحت ضغط شديد. الرجل لا يدخل هذا الدور كمدرب عادي، بل كرائد محتمل لصراع مركّب بين المشروع الإداري والجماهير والهوية الرياضية للنادي.

روسينيور اليوم ليس مجرد مدرب، بل رمز محتمل للتوازن بين الفكر الرياضي، الرمزية الجماهيرية، والسياسة الإدارية، وقد يصبح أول من يثبت أن مدرباً شاباً وفكراً مستقلاً يمكنه الموازنة بين كل هذه القوى، أو قد يكون الضحية التالية في تاريخ تشيلسي، حيث كل خطوة تُقاس ليس بالنتائج على العشب فحسب، بل بمدى نجاحها في الحفاظ على صورة النادي وهويته أمام الجماهير والعالم. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق