الملاك يصعد إلى السماء - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الملاك يصعد إلى السماء - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 يناير 2026 06:13 مساءً

لقد زُفّ هلي أخيرًا إلى السماء. 
وها هو يغادر، ها هلي يغادر أرض الشقاء، بعد طول عناء. 
لن أنتظر الإعلان الرسميّ. لن أنتظر ورقة النعيّ. 
إنّي أطلب منكم أنْ تصلّوا له.
فلنصلِّ له. 
ولنصلِّ لأمّه فيروز، لتبقى بيننا قويّةً وعاليةً كالأرز. كجبال الأرز. 
ولنصلِّ لأخته ريما، لتبقى هي أيضًا بيننا، رفيقةً بنفسها، وبصديقتها الأمّ الحزينة. 
ولنصلِّ لعاصي. 
ولنصلّ لأخته ليال.
ولنصلِّ لشقيقه زياد.
وبدل الحزن، فلنفرح ولنهلّل، لأنّ هلي سيكون شفيعنا في السماء.

 

هلي الرحباني بين ريما وزياد وليال. (أرشيف ريما الرحباني)

هلي الرحباني بين ريما وزياد وليال. (أرشيف ريما الرحباني)

 

... عندما ولد هلي بن عاصي وفيروز، ولد كما الأطفال، وبكى كما يبكون. 
ثمّ ابتسم في أسبوعه الأوّل للعالم. وابتسم للحياة.
لكنّ الحياة لم تبتسم له. بل خانته هذه الحياة.
فقد "ضربه" المرض منذ أيّامه الأولى. "ضربه" في جسمه. في الجسد. في الرأس. 
لم يمشِ هلي يومًا على هذه الأرض. ولم يعرفها يومًا. 
فهو كان هنا، وعاش هنا، لكنّه لم يكن هنا، ولم يعش هنا. 
بقي هلي حاضرًا كالحلم. كالنوم. كالغفلة. كالنسيان. كالبسمة الخفيّة. كالقربانة. كالوعد. كالصلاة. 
ودائمًا كان يشبه الأغنية. ويشبه الحبّ. ويشبه الصلاة.
وقد آن لهذه الصلاة أنْ تصعد أخيرًا إلى السماء. 
وآن لها أنْ تصل إلى السماء.
وها هي، ها هي الصلاةُ تُرى صاعدةً تحفّ بها الملائكة، وهي تُرى صاعدةً إلى السماء. 
لأنّ الصلاة مقرّها السماء. 
ويا هلي الذي استحال صلاةً، ستقيم من على يمين السدّة الرفيعة. ملاكًا بين الملائكة.
وستعزف لكَ الأبواق، والصنوج، وسيغنّي لكَ أهل السماء أناشيد الفرح، وسيستقبلونكَ كما يُستقبَل النسيم المستعاد بعد طول هجرٍ وغياب.
الملاك الطفل، هلي، يعود إلى أصله. إلى مكانه الحقيقيّ.
وسيكون دائمًا الملاك. وسيكون الصلاة والأغنية و... السماء!

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق