هل تقتل الشاشات طموح أطفالنا؟.. استشاري صحة نفسية يُجيب - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تقتل الشاشات طموح أطفالنا؟.. استشاري صحة نفسية يُجيب - تواصل نيوز, اليوم الخميس 8 يناير 2026 09:02 مساءً

كشف الدكتور عادل عبد الهادي، استشاري الصحة النفسية، عن ملف "صناعة القدوة" وكيفية حماية أطفالنا من النماذج المشوهة التي تتصدر المشهد الرقمي، مؤكدًا أن هدم أي مجتمع يرتكز على أربعة محاور تتمثل في انتشار الجهل، وغياب الإنتاجية، وتشويه الفكر، وغياب القائد والقدوة، موضحًا أن العلماء أجمعوا على أن وجود القدوة الحقيقية هو المفتاح لحل أغلب المشكلات المجتمعية الأخرى.

غياب القدوة أحد المحاور الأربعة لهدم المجتمعات

وحول ظاهرة "التريند" وتأثيرها النفسي، أشار “الدكتور عادل عبد الهادي، استشاري الصحة النفسية”، خلال لقائه مع الإعلامي محمد الإشعابي، ببرنامج “العلامة الكاملة”، المذاع على قناة “الشمس”، إلى وجود حالة من الإحباط تتسرب إلى الكوادر المهنية كالأطباء والمهندسين والمحامين؛ حيث يرى المتخصص نفسه يبذل جهدًا شاقًا، بينما يحقق شخص آخر شهرة وثراءً واسعاً بمجرد رقصة أو محتوى تافه.

نماذج المشاهدات" تشوه وعي الأطفال وتغرس مفاهيم نجاح زائفة

وأضاف الدكتور عادل عبد الهادي، استشاري الصحة النفسية، أن : “هذا الإحباط يمتد أثره الأخطر إلى الطفل في سنواته السبع الأولى، وهي مرحلة تشكيل الشخصية؛ فعندما يرى الطفل أصحاب المقالب يُكرمون ويُستضافون في البرامج لأنهم حققوا مشاهدات، تترسخ لديه قناعة بأن هذا هو النجاح، فيقول ببساطة: ”أريد أن أصبح مثله".

وربط بين الانجذاب للأجهزة وبين طاقة جسد الطفل، موضحًا أن التفاعل بين الطاقة الكهرومغناطيسية للشاشات والعين مع الألوان والصوت، يجعل الطفل يستسلم لواقع افتراضي يعتبر فيه أصحاب المظاهر والسيارات الفارهة هم الناجحين، فتتحول اهتمامات الشباب من الجوهر والقيمة إلى الاستايل والموضة والبحث عن الثراء السريع بأي ثمن.

وشدد على ضرورة وجود مثلث (الهدف، والرؤية، والرسالة) في حياة الإنسان، محذرًا من أنه "إذا غابت الرسالة السامية، أصبح الهدف والرؤية مجرد مادة وأموال"، وضرب مثال حي حول دور الأب كقدوة، قائلاً: "إذا كانت رسالتي أن يقال (هذا والدي الذي يعلم الناس)، سيكون هدفي هو العلم والعمل؛ أما إذا كانت رسالتي هي عدد المشاهدات على (تيك توك)، فسأبحث عن أي شيء تافه لتحقيق الانتشار"، مؤكدًا أن غرس الرسالة السامية هو الوحيد الكفيل بجعل العلم والقيمة هما الغاية الأسمى للجيل القادم.

أول 7 سنوات تُحدد مصير الإنسان

فجّر الدكتور عادل عبد الهادي، استشاري الصحة النفسية، مفاجأة تربوية من العيار الثقيل، مؤكدًا أن بذور الرسالة والقيم لا تنتظر مرحلة النضج، بل تُغرس في الطفل وهو لا يزال ورقة بيضاء في سنواته الأولى.

ووضع “عبد الهادي”، خلال لقائه مع الإعلامي محمد الإشعابي، ببرنامج “العلامة الكاملة”، المذاع على قناة “الشمس”، خريطة زمنية دقيقة لنمو الإنسان، مقسمًا إياها إلى أربع محطات رئيسية، تتمثل في مرحلة البرمجة (من يوم إلى 7 سنوات)، والتي وصفها بأنها أخطر المراحل؛ فالطفل هنا ورقة بيضاء يكتب فيها الأبوين ما يشاؤون، وضرب مثالًا بوالدة محمد الفاتح التي كانت تزرع فيه منذ طفولته أنه بطل وقوي، مؤكدًا: "إذا صلحت هذه المرحلة، صلح ما بعدها".

وأوضح أن المرحلة الاجتماعية (من 7 إلى 14 سنة)، وهنا يخرج الطفل للاحتكاك بالمجتمع، مشددًا على ضرورة تحول دور الأب والأم من مربين إلى أصدقاء، محذرًا من ردود الفعل العنيفة تجاه أخطاء الأبناء في هذا السن، قائلًا: "يجب أن يشعر الابن بالأمان ليحكي أخطاءه، فإما أن تجعله يثق بك ويُعدل سلوكه، أو تجعله يخاف منك ويخفي عنك الحقيقة".

ونوه بأن مرحلة الاستقلالية (من 14 إلى 21 سنة)، وهي هي مرحلة إثبات الذات، حيث نصح بضرورة منح المساحة والخصوصية مع استبدال المراقبة اللصيقة بالمتابعة الواعية، مؤكدًا على ضرورة التعامل مع الشاب كرجل يُعتمد عليه، ومع الفتاة بمنطق الثقة في أخلاقياتها مع الحفاظ على أنوثتها، مع بقاء مبدأ الثواب والعقاب قائمًا.

ولفت إلى مرحلة تشكيل الشخصية المستقر (من 21 إلى 30 سنة)، مؤكدًا على قاعدة ذهبية في علم النفس، وهي أن الشخصية تستقر عند سن الثلاثين بناءً على الأساس الذي وُضع في أول 7 سنوات، معقبًا: "حتى لو انحرف الشاب في مراهقته، فإنه سيعود حتماً في سن الثلاثين إلى الجذور والقيم التي زرعتها فيه قديماً، لأن الزرعة كانت نظيفة".

ووجه رسالة حاسمة لكل أب وأم قائلا: "الرهان يبدأ من البداية"، موضحًا أن الاستثمار في الطفولة المبكرة هو الضمان الوحيد لاستقامة الشخصية في المستقبل، مهما واجهت من عواصف في مراحل المراهقة والشباب.

أكد الدكتور عادل عبد الهادي، استشاري الصحة النفسية، أن الدور المحوري للأب في حياة ابنته هو الإشباع العاطفي، موضحًا أن الفتاة التي تجد الحنان والاحتواء من والدها، تصبح مُحصنة ضد الكلمات المعسولة أو "بوكسات الهدايا" الزائفة التي تروجها فيديوهات التريند، محذرًا الآباء الذين يكتفون بدور ماكينة الصراف الآلي قائلًا: "بنتك محتاجة مشاعرك قبل فلوسك، عشان ما تدورش على كلمة بحبك بره البيت".

وأشار “عبد الهادي”، خلال لقائه مع الإعلامي محمد الإشعابي، ببرنامج “العلامة الكاملة”، المذاع على قناة “الشمس”، إلى أن تربية الولد تتطلب شدة واعية، مؤكدًا أن عقاب البنت بـ"النظرة" كافٍ، بينما قد يحتاج الولد لصرامة أكبر لتشكيل شخصية قوية قادرة على المواجهة الاجتماعية.

وحول مخاطر السوشيال ميديا، حدد الفئة العمرية من (7 إلى 14 سنة) كأكثر المراحل تأثرًا بالتريندات، ووضع معادلة طبية لاستخدام الأطفال للهواتف: "اضرب عمر الطفل في 7"؛ فإذا كان عمره 3 سنوات، لا يسمح له بأكثر من 21 دقيقة يوميًا، معتبرًا الهاتف معززًا أو مكافأة وليس حقًا مكتسبًا، للوقاية من تشتت الانتباه وفرط الحركة.

وانتقد بشدة ظاهرة "البلوجرز" الذين يقدمون نصائح زوجية دون تخصص، قائلًا: "تطلع واحدة تقول 5 علامات لو جوزك بيعملهم يبقى نرجسي.. النرجسية علم وتشخيص لا يطلقه إلا طبيب مختص، وليست مجرد صفات تُلقى في سياق عام لتخريب البيوت".

وأضاف أن هذه المنصات تصدّر صورة وردية مزيفة للواقع، تجعل الزوجة تزدري كفاح زوجها، والزوج يرى شريكة حياته مقصرة، مما يخلق فجوة من عدم الرضا والتمرد على الواقع.

وحول قضية "تغيير المسميات الشرعية"، أشار إلى أن السوشيال ميديا تسعى لتسمية "الزواج الثاني الشرعي" بـ"الخيانة الزوجية" لزرع السموم في العقول، موجهًا نصيحة حاسمة للسيدات: "صاحبتك اللي بتزرع السموم في ودنك وتحرضك على الانفصال، هي أول واحدة هتقطع علاقتها بيكي بعد طلاقك خوفًا على زوجها منك".

ووجه نداءً للرجال والنساء معًا قائلًا: “من لديه ست محترمة تصونه فليحافظ عليها ولا يوجعها، ومن لديها زوج يكافح لأجلها فلا تلتفت لتريندات الهدم”، مؤكدًا أن وعي الشعب المصري يظهر في ترحيبه بتحرك الدولة بيد من حديد لتطهير الفضاء الإلكتروني من التريندات التي تستهدف هدم قيم المجتمع وأركان الدولة.

وجه الدكتور عادل عبد الهادي، استشاري الصحة النفسية، حزمة من الرسائل التحذيرية والمقترحات العملية لمواجهة فوضى المحتوى الرقمي، مطالبًا بضرورة الاقتداء بتجارب دولية ناجحة، مثل التجربة الصينية، التي تمنع الحديث في ملفات متخصصة كالسياسة، والاقتصاد، أو العلاقات الأسرية إلا لمن يحمل ترخيصًا مهنيًا ومؤهلًا علميًا موثقًا.

وأكد “عبد الهادي”، خلال لقائه مع الإعلامي محمد الإشعابي، ببرنامج “العلامة الكاملة”، المذاع على قناة “الشمس”، أن تغيير المسميات لتحقيق المشاهدات – كتحويل الخلاف الشرعي إلى خيانة – هو جريمة مكتملة الأركان تهدف للربح المادي على حساب تدمير البيوت.

وأشاد بقرارات المجلس الأعلى للجامعات والجهات السيادية في مصر مؤخرًا، والتي بدأت بالفعل في ملاحقة منتحلي صفة دكتور ومنع منح شهادات التنمية البشرية غير المعتمدة، لقطع الطريق على خبراء الثلاثة أيام الذين يظلمون أنفسهم والمجتمع بعلم مشوه.

وسلط الضوء على "التريند الإيجابي"، متمثلًا في برنامج "دولة التلاوة"، والذي أحدث حالة من الالتفاف الوطني حول حفظة القرآن الكريم، موضحًا أن هذا النموذج هو الرد العملي على "برامج المقالب" و"تريندات الرقص"، حيث قدم للطفل قدوة من جيله يرتدي وقار العلم والقرآن.

وأطلق مبادرة تدعو كل مدينة وقرية مصرية لتنظيم مسابقات دورية لحفظة القرآن تحت إشراف كبار المشايخ، لضمان استمرار هذه الحالة الروحية وعدم حصرها في شهر رمضان فقط، مؤكدًا أن النجومية الحقيقية يجب أن تكون للعلماء والمتخصصين في كل المجالات.

ووضع 3 قواعد ذهبية للأسر المصرية، أولها لا تأخذ معلومة من شخص قبل البحث في تاريخه العلمي (سيرته الذاتية)، وفرق بين من يبني ومن يهدم، فضلًا عن الرقابة الصارمة خاصة في أول 7 سنوات؛ يجب أن يعرف الأب كل ما يشاهده ابنه لمنع تلوث وعيه الفطري، علاوة على ضرورة تحويل الهاتف من أداة ترفيه إلى أداة بحث، كإشراك الأبناء في وضع خطط للمصايف أو الرحلات عبر البحث الرقمي المفيد.

وحذر المواطنين من "حرب الشائعات" التي تستهدف الدولة المصرية عبر منصات التواصل، معقبًا: "لا تصدقوا كل ما يقال عن بلدكم، استقوا المعلومات من مصادرها الرسمية والوزارات المعنية فقط، فمصر العظيمة أكبر من أن تُختزل في بوست أو فيديو مجهول المصدر".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق