نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
العرب في أمم أفريقيا… صعود بلا إقناع وخروج بلا مفاجأة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 01:03 صباحاً
لا يمكن مقاربة مشهد المنتخبات العربية في كأس أمم أفريقيا 2025، بوصفه اختلاف نتائج أو تباين مسارات، بل باعتباره لوحة واحدة بألوان متشابهة، عنوانها الأوضح: أداء لا يرقى إلى حجم الطموح.
مباريات دور الـ 16 كانت بمثابة مرآة صريحة لأزمة أداء تتجاوز حدود الصعود والخروج. خرجت تونس والسودان، وواصلت مصر والمغرب والجزائر الطريق، غير أنّ القاسم المشترك بين الجميع كان واحداً: معاناة واضحة، وانتصارات لا تطمئن، وتأهلاً بلا إقناع، ولا يمنح شعور المنافس الحقيقي على اللقب.
خروج تونس والسودان لم يحمل صدمة حقيقية. منتخب تونس، رغم تاريخه القاري، ظهر فاقداً للهوية، هشًّا في البناء، عاجزاً عن فرض إيقاعه أو إدارة لحظات الضغط. أما السودان، فرغم الانضباط والروح، فقد اصطدم بحدود الفوارق الفنية والبدنية التي لا تُعالج بالحماس ولا تُخففها النوايا الحسنة.
لكن المفارقة أنّ المنتخبات التي تأهلت لم تقدّم صورة مغايرة كثيراً. المغرب، المرشح الأول نظرياً للقب، احتاج هدفاً يتيماً لعبور تنزانيا، أحد أضعف منتخبات هذا الدور. فوز لم يُخفِ حقيقة الأداء الباهت، والأفكار المستهلكة، والإيقاع البطيء الذي يفتقر إلى الجرأة والتجديد. منتخب لا يفرض نفسه، بل يُخيف خصومه بتاريخه، وينتظر الخطأ أكثر مما يصنع الفارق.
المغرب يصطدم باختبار صعب أمام الكاميرون. (أ ف ب)
مصر، رغم الانتصار بثلاثة أهداف لهدف، لم تكن أكثر إقناعاً. النتيجة بدت أوسع من الفارق الحقيقي في الأداء، والمباراة ظلت رهينة الاحتمالات حتى الدقائق الأخيرة. غابت السيطرة، وتاه البناء الجماعي، وبرزت الحلول الفردية، في ظل عجز فكري واضح عن الإدارة الفنية.
أما الجزائر، فصعودها جاء من اختبار هو الأصعب عربياً، أمام الكونغو الديمقراطية، التي كانت الأقرب للتأهل في فترات طويلة، والعبور لم يُحسم إلا بهدف وحيد في الشوط الإضافي الثاني، بعدما كانت ركلات الترجيح تلوح في الأفق، في مشهد عكس معاناة أكثر مما عكس تفوّقاً.
البعض يبرّر ما حدث بالاستهانة بالمنافس، لكن هذا التفسير يفقد وجاهته مع تكرار الصورة منذ انطلاق البطولة. فالمعضلة هنا ليست في الخصم أو نتيجة مباراة. المنتخبات العربية، حتى في لحظات الانتصار، لم تُظهر القدرة على فرض الإيقاع أو إظهار شخصية حاسمة، ومع بلوغ ربع النهائي، تصبح الصورة أكثر قتامة. المغرب سيصطدم بالكاميرون، أحد أكثر منتخبات القارة شراسة وخبرة. الجزائر تواجه نيجيريا، التي تبدو اليوم الأكثر ثباتاً وتنظيماً، والمرشح الأول منطقياً للقب، ومصر تلاقي ساحل العاج الذي يعيش ذروة قوته حيث لن يشفع التاريخ ولا الذكريات.
ربع النهائي سيكون اختبار الحقيقة. هناك لا مجال للاختباء خلف الأعذار، ولا وقت للتجريب. إما أن نشهد تحوّلاً جذرياً في الشخصية قبل الرسم التكتيكي، أو يتأكد الانطباع بأنّ اللقب هذه المرّة يسير في اتجاه آخر. فكأس أمم أفريقيا لا تكافئ الأسماء، ولا تحترم التاريخ، بل تُكافئ من يملك الجاهزية والشخصية، وحتى الآن، لم يُقنع العرب بأنهم يمتلكون أياً منهما.










0 تعليق