هل تسقط ولاية الفقيه؟ - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
هل تسقط ولاية الفقيه؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 07:12 صباحاً

الرئيسية مـقـالات مـقـالات الجمعة, 9 يناير, 2026 - 7:07 ص
هل تسقط ولاية الفقيه؟

محمد سعد عبد اللطيف

محمد سعد عبد اللطيف

إيران بين الانهيار البطيء وسيناريوهات الفوضى الإقليمية

لم تعد أزمة "ولاية الفقيه" في إيران مجرد موجة احتجاج عابرة أو انفجار غضب اجتماعي مؤقت، بل باتت تعبيراً واضحاً عن خلل بنيوي عميق في بنية الدولة ونظام الحكم. فإيران اليوم تقف عند تقاطع خطير بين ضغط اقتصادي خانق، وحصار خارجي ممتد، وانسداد داخلي في أفق الإصلاح، ما دفع قطاعات واسعة من الجماهير إلى الشارع، لا للمطالبة بتحسين شروط العيش فقط، بل لطرح السؤال الأخطر: هل آن أوان إسقاط النظام نفسه؟

تآكل الشرعية من الأطراف إلى المركز العقوبات الاقتصادية لم تُضعف الدولة الإيرانية من الخارج فحسب، بل أصابت شرايينها الداخلية، فتآكلت الطبقة الوسطى، وانهارت العملة، وتفاقمت البطالة، واتسعت الفجوة بين المركز والأقاليم، خاصة في مناطق "الهامش" كخوزستان وبلوشستان وكردستان. وفي علم الجغرافيا السياسية، حين يختل التوازن بين المركز والأطراف، تبدأ شرعية الدولة في التآكل تدريجياً، لا عبر الانفجار العسكري المباشر، بل عبر انسحاب الثقة الشعبية.

أدوات البقاء مقابل ضغط الشارع اللافت في الحراك الإيراني أن شعاراته تجاوزت "الخبز والأسعار" إلى التشكيك في طبيعة الحكم ذاته. وهذا التحول بالغ الخطورة على نظام عقائدي، لأن العقيدة حين تُوضع موضع سؤال، تفقد قدرتها على الاكتفاء بالرد الأمني. ومع ذلك، لا تزال الدولة الإيرانية تمتلك أدوات صلبة للبقاء: جهازاً أمنياً متماسكاً، ومؤسسات عسكرية عقائدية قوية وعلى رأسها الحرس الثوري، إضافة إلى شبكة مصالح اقتصادية ضخمة مرتبطة عضوياً باستمرار النظام. هنا تكمن المفارقة الكبرى: الشارع واسع وممتد، لكن الدولة عميقة ومتجذرة.

معضلة البديل وسيناريوهات السقوط أما عن قدرة الولايات المتحدة وحلفائها على إسقاط النظام، فالتجارب التاريخية تشير إلى أن إسقاط الأنظمة المعقّدة لا ينجح إلا بتوافر ثلاثة شروط: انقسام حاد داخل النخبة الحاكمة، وجود بديل سياسي واضح ومقبول داخلياً، وحياد المؤسسة العسكرية أو انشقاقها. وفي الحالة الإيرانية، تبدو هذه الشروط غير مكتملة، فواشنطن تضغط وتحاصر وتدعم إعلامياً، لكنها لا تمتلك حتى اللحظة جبهة داخلية قادرة على تنفيذ انقلاب سياسي شامل.

ويبقى السؤال الأكثر إرباكاً:

من هو البديل عن ولاية الفقيه؟ الخيارات المطروحة نظرياً متعددة لكنها إشكالية، فعودة النظام الملكي تبدو حاضرة في الخطاب الخارجي لكنها ضعيفة الجذور في الداخل. أما إقامة نظام جمهوري مدني فتمثل حلم الشارع، لكنها تفتقر إلى قيادة موحدة وبرنامج انتقالي واضح. وفي حال الانهيار دون بديل، يُفتح الباب أمام السيناريو الأخطر: الصراعات القومية والمذهبية والانقسام الجغرافي.

الارتدادات الإقليمية لا يمكن عزل المشهد الإيراني عن محيطه الإقليمي، فأي انهيار مفاجئ في طهران ستكون له ارتدادات مباشرة على العراق بوصفه امتداداً جيوسياسياً لنفوذها. فالفوضى بطبيعتها لا تعترف بالحدود، بل تسير مع خطوط النفوذ والتصدعات القائمة.

خاتمة في المحصلة، إيران لا تقف اليوم على حافة السقوط المباشر، لكنها تعيش لحظة هشاشة تاريخية غير مسبوقة. إسقاط ولاية الفقيه ليس مستحيلاً، لكنه لن يكون سريعاً ولا نظيفاً. الخطر الحقيقي لا يكمن في بقاء النظام بقدر ما يكمن في سقوطه دون بديل واضح وقادر على إدارة الدولة. في الجغرافيا السياسية، ليست الثورات هي التي تغيّر الخرائط، بل ما يحدث في "اليوم التالي" لها، وإيران، حتى الآن، ما زال يومها التالي غامضاً ومفتوحاً على كل الاحتمالات.

محمد سعد عبد اللطيف كاتب وباحث في الجيوسياسية والصراعات الدولية

nabd.png
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق