نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
إيران تحت الضغط: ثلاثة عقود من الغضب… وأربع روايات لمصيرها - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 08:04 صباحاً
تاريخ الاحتجاجات السياسية والاقتصادية في إيران في السنوات التي تلت الثورة الإسلامية يعود إلى عام 1992، أي قبل 33 عاماً، وتحديداً في مدينة مشهد الواقعة في شمال شرق إيران. ومذّاك، خرجت تظاهرات جدية وكان لها تداعيات. وهي تشمل:
- احتجاج على الغلاء والتضخم في عام 1995 في إسلامشهر جنوب طهران
- احتجاج طالبي عام 1999
- احتجاج سياسي على نتائج الانتخابات عام 2009
- احتجاج عام 2017 في مشهد على الغلاء والتضخم
- احتجاج عام 2019 في عدة مدن عقب زيادة أسعار البنزين
- احتجاج وطني واسع عام 2022 عقب وفاة مهسا أميني (التي توفيت في الحجز لدى الشرطة الإيرانية بسبب عدم الالتزام بقوانين الحجاب)
- احتجاج في بداية عام 2026 في طهران ومدن أخرى لأسباب اقتصادية ومعيشية

من بين 8 احتجاجات ضد نظام الجمهورية الإسلامية، 5 منها على الأقل كانت لأسباب اقتصادية. بالطبع، في كل حركة احتجاجية، توجد أسباب فرعية أيضاً، ويستغل المحتجون فرصة الاحتجاج للتعبير عن مطالب أخرى.
وحول أسباب ومسار الاحتجاجات في إيران، ثمة أربع روايات رئيسية تتنافس في وسائل الإعلام لإقناع الرأي العام.
-الرواية الأولى: الاحتجاج الاقتصادي النقي
تدعي الرواية الأولى أن الاحتجاج الأخير في إيران هو أيضاً من نوع الاحتجاجات الاقتصادية التي جاءت نتيجة سنوات من الركود الاقتصادي، خاصة منذ عام 2018، وزيادة التضخم والغلاء، وصولاً إلى الارتفاع المستمر في سعر الدولار، وبدأت من سوق الهواتف المحمولة ثم انتشرت إلى أسواق أخرى في طهران وبعض المدن. ويقول مؤيدو هذه الرواية إن معظم المواطنين غير الراضين والمحتجين يسعون إلى رفاهية نسبية وتحسين الوضع المعيشي، وإذا تمكن النظام السياسي من الرد على هذه المطالب، فسيعود الهدوء إلى البلاد.
-الرواية الثانية: تفسير الحكومة... الاحتجاج السياسي المعادي
عندما أصبحت الشعارات النقابية والاقتصادية أكثر انتشاراً واكتسبت طابعاً سياسياً، وتم إطلاق بعض الهتافات ضد المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي ولصالح رضا بهلوي (ولي عهد الشاه السابق وزعيم المعارضة الملكية في الخارج)، تحول الاحتجاج النقابي والاقتصادي إلى احتجاج سياسي وإسقاطي، وتشكلت الرواية الثانية. لهذا السبب، شدد النظام الأمني التعامل مع المحتجين، وأكد خامنئي في خطابه يوم 3 كانون الثاني/يناير على ضرورة التعامل المتشدد معهم. كما كان تهديد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالتدخل في حال قمع الاحتجاجات من حكومة إيران مؤثراً في رد الفعل الشديد للجمهورية الإسلامية، ووصفت وسائل الإعلام الحكومية المحتجين بـ"مثيري شغب" واعتبرتهم عملاء لأميركا وإسرائيل. هذا النوع من تفسير الاحتجاجات في إيران له تاريخ يعود إلى عمر الاحتجاجات نفسها. الفرق في تفسير الحكومة للاحتجاجات في هذه الفترة هو فقط أن السلطة التنفيذية أو حكومة مسعود بزشكيان (الرئيس الإيراني المنتخب في 2024) اعترفت في مواقفها وكلامها بحق المحتجين وقررت زيادة الدعم المالي المدفوع للمواطنين. ومع ذلك لا تملك الحكومة أي سيطرة على المؤسسات الأمنية والشرطية والعسكرية، التي تتلقى أوامرها من النظام.
الرواية الثالثة: دعوة المعارضة للتدخل الخارجي
الجانب الآخر من التفسير السياسي والإسقاطي للاحتجاجات ينتمي إلى المعارضة ومعارضي الجمهورية الإسلامية، الذين يرون أن التدخل الخارجي من أميركا وإسرائيل مشروع لإسقاط النظام السياسي. ويعتقد هؤلاء أنه لا يمكن تغيير النظام السياسي في إيران بالاحتجاجات المدنية، وأن ذلك ممكن فقط من خلال تدخل أميركا وإسرائيل. صاحب هذه الرواية هو رضا بهلوي، وأنصاره داخل وخارج البلاد. هذه الرواية لها معارضون أشداء في إيران، وهم الذين يعتقدون أن وضع إيران ليس سيئاً إلى درجة تتطلب اللجوء إلى العدو الخارجي للتحرر منه.
-الرواية الرابعة: النظام في مرحلة الانهيار التدريجي
ثمة مجموعة رابعة داخل إيران تعتقد أن نظام الجمهورية الإسلامية لم يتمكن من تكييف قراراته وقدراته في العقود الأربعة الماضية داخل وخارج إيران مع التغييرات التي حدثت، وهذا الأمر أدى إلى تشكل عدم رضا متعدد ثقافي واقتصادي واجتماعي وسياسي، وفي العلاقات الخارجية أدى إلى فشل متعدد للنظام السياسي في تنظيم العلاقات مع الدول الأخرى، خاصة القوى الكبرى. وبناءً على هذه الرواية والتفسير، الذي يؤمن به بعض النخب الجامعية، وصلت الجمهورية الإسلامية إلى مرحلة عدم الكفاءة وفقدان الشرعية، وحتى إنها فقدت القدرة على إعادة بناء نفسها حتى في الفرص التاريخية. وتشير هذه المجموعة إلى فرصة التضامن الوطني بعد الحرب الـ12 يوماً (حرب إيران-إسرائيل في حزيران/يونيو 2025، التي استمرت 12 يوماً وشملت ضربات جوية إسرائيلية على مواقع إيرانية) كمثال، حيث كان بإمكان الجمهورية الإسلامية استخدامها لمراجعة سياساتها وتقليل الفجوة مع الشعب. بناءً على ذلك، في كل أزمة ذات جذور مختلفة وبأي ذريعة، ستشهد إيران حركة احتجاجية، وكل حركة ستقلل من قدرة الحكومة على المقاومة والسيطرة أو القمع، وفي النهاية ستؤدي إلى انهيارها. تعتقد هذه المجموعة أن هناك سببين لعدم نجاح الحركات الاحتجاجية حتى الآن له، الجمهورية الإسلامية لا تمتلك معارضة قوية لتكون بديلاً موثوقاً للنظام السياسي الحالي؛ ثانياً، قدرة السيطرة والقمع لدى النظام عالية، كما أنه لا توجد آلية تحليلية وتوضيحية لضرورة العبور من النظام الحالي، والتي تُسمى خطاب أو أيديولوجيا مرحلة الانتقال.
أي رواية هي الأكثر واقعية أمر ستحدده التطورات المستقبلية في إيران، لكن حقيقة واحدة لا يمكن إنكارها، وهي أن أي نظام سياسي، بما في ذلك الجمهورية الإسلامية، يمكنه تجنب الانهيار، من خلال إصلاحات أساسية مثل إجراء استفتاء وتغيير الدستور وتغيير السياسات العامة داخلياً وخارجياً، تقلل عدم الرضا وتبدد أساس الاحتجاجات الوطنية الواسعة.











0 تعليق