نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
جورج كلوني: لم أختلف مع أمل طوال 11 عاماً... وصناعة السينما في خطر - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 08:25 صباحاً
في لقاءٍ استعاد فيه الزمنُ دورته، دار الحديث مع جورج كلوني داخل غرفة فندق في بيفرلي هيلز مع صحيفة "لوس أنجليس تايمز"، وكان اللقاء في الفندق نفسه الذي جمعه بالصحافي غلين ويب قبل 27 عامًا، حين كان كلوني يروّج لفيلم Out of Sight. يومها، قال إن أمام نجوم الصف الأول قرابة عقدٍ من الزمن لإثبات أنفسهم قبل أن يبدأ المنحنى بالهبوط. اليوم، يعود كلوني إلى الذكرى نفسها بابتسامته المعهودة وواقعيته الساحرة، قائلاً بدهشة صادقة إنه لا أحد أكثر دهشةً منه لأنه بلغ الرابعة والستين وما زال يمارس ما يحب.
ذكره للعمر لم يمرّ عابراً. فحين سُئل مزاحاً عمّا إذا كان قد شغّل أغنية البيتلز الشهيرة When I’m 64 في عيد ميلاده، كشف ضاحكًا أنه تلقّى رسالة من بول مكارتني نفسه. لم تكن رسالة عادية، بل فيديو لمكارتني يعزف فيه الأغنية له بالخصوص. لحظة احتاجت إلى توقفٍ قصير لاستيعاب وقعها. يعترف كلوني بأنه لم يخطر في باله يوماً، حين كان يعمل في قطف التبغ في أوغستا بكنتاكي أن يلتقي بول مكارتني، فضلاً عن أن يصبح صديقاً له. بالنسبة له، كما يُعدّ مايكل جوردان أعظم لاعب كرة سلة في نظر الناس، يُصنَّف بول مكارتني ضمن عظماء اللعبة الموسيقية، ولذلك كان لهذا الاتصال وقعٌ خاص.
وخلال الحديث، يتضح أن قائمة علاقات كلوني تضم تقريباً كل الأسماء اللامعة. وهو يشارك حالياً في بطولة فيلم Jay Kelly للمخرج نواه باومباخ، حيث يؤدي دور ممثل شهير وأناني يُعيد تقييم حياته في أواخر العمر.
يتحدث عن علاقته المستمرة بمكارتني، وعن إعجابه العميق بأغنية البيتلز الأخيرة غير المنشورة سابقًا Now and Then، التي أعادته، كغيره ممن نشأوا على موسيقى الفرقة، إلى زمنٍ آخر. بالنسبة له، حملت الأغنية روح البيتلز الخالصة، وكتب لمكارتني معبراً عن تأثره الشديد بها.
ورغم أن مسيرته حافلة بالتعاون مع كبار المخرجين: ألفونسو كوارون، الأخوين كوين، ألكسندر باين، وستيفن سودربيرغ، يعترف بأنه كاد يعمل مرتين مع ريدلي سكوت، المخرج الذي ما يزال متألقاً بنظره، ولا سيما في أفلام الخيال العلمي التي لا تشيخ، مثل Blade Runner وAlien. يرى أن سكوت لا يزال يملك الكثير ليقدمه، وأن شغفه بالعمل لا ينطفئ.
جورج كلوني (أ ف ب)
التأمل في العمر والحياة يقود كلوني إلى حديث عن الطاقة التي تمنحها خشبة المسرح. يستعيد ذكرى رآها شاباً في العشرينات، عندما شاهد المخرج جوش لوغان، المسن والمنحني على كرسي متحرك، ينهض فجأة ويقدّم عرضاً كوميدياً كاملاً بعد أن صعد إلى المسرح. كانت تلك اللحظة درساً عميقاً عن الأدرينالين والحياة.
وأما عن التكريمات، فقد نال ترشيحاً لتكريم مركز كينيدي، وتكريماً من معهد الفيلم الأميركي. يشعر تجاهها بازدواجية: جزءٌ منه يقول إنه لم ينتهِ بعد، وما زال لديه ما يقدمه. وهو يعترف بأنه لا يشاهد أعماله، لكنه في فيلمه الأخير استخدم باومباخ مقاطع حقيقية من أفلامه، وصوّر ردّ فعله عليها، ما جعله يواجه صور تقدّم العمر أمام الكاميرا. يقول إنه حين ينظر في المرآة لا يرى رجلًا في الرابعة والستين، لكن صور المصورين المتطفلين تذكّره بذلك على نحوٍ صادم.
ولكنه يتعامل مع فكرة التقدّم بالسن بقبولٍ هادئ، مستذكراً أشخاصاً رحلوا عن حياته، مثل ابن عمه ميغيل فيرير، الذي ما زال يتذكره شاباً في السابعة والعشرين. يرى أن الإنسان لا يُمعن النظر في حياته إلا عندما يضعه أحدهم أمام مرآتها.
على الصعيد الشخصي، حرص كلوني على الحفاظ على هويته والقيم التي زرعها فيه والده، حتى لو لم ينجح دائماً في الالتزام بها. وهو معروف بتصريحاته عن زواجه المستقر مع أمل كلوني، مؤكداً مجدداً أنهما لم يتشاجرا قط طوال 11 عاماً. يفسّر ذلك بأنه تزوج في سن الثانية والخمسين، في مرحلة مختلفة من حياته، بعد أن كان لا ينوي الزواج أو الإنجاب. لكن لقاءه بأمل غيّر كل شيء. اليوم يشعر بثقة أكبر، وبرغبة أقل في كسب الجدالات، على عكس سنوات الشباب.
وأشار إلى تخليه عن قيادة الدراجات النارية بعد حادثٍ خطير نجا منه بأعجوبة، مقتنعاً بأنه استنفد كل حظه. كما يذكر اشتياقه الدائم للتدخين، وامتنانه لأن زوجته أقلعت عنه أيضًا، معتبراً ذلك مكسباً حقيقياً.
جورج كلوني (أ ف ب)
الندم، برأيه، موجود لدى الجميع، لكنه لا يعيش أسيراً له. عند كل مفترق طرق مهم، اختار الطريق الأصعب والأكثر تأثيراً، مؤمنًا بأن المخاطرة أسهل من التعايش مع فكرة عدم المحاولة. أكبر مخاطرة في حياته كانت في العشرينات، حين قاد سيارته المتهالكة من كنتاكي إلى كاليفورنيا ليصبح ممثلًا، بزيتٍ يتسرب ومحركٍ لا يحتمل التوقف.
مهنياً، روى لحظة مفصلية عندما واجه منتجاً تنفيذياً معروفاً كان يسيء معاملة العاملين، فطُرد من العمل وقيل له إنه لن يعمل في هذه المهنة مجدداً. ظن أن مسيرته انتهت، وأنه سيعود إلى كنتاكي ليعمل في التأمين، لكن تلك المواجهة كانت بداية تحرره الحقيقي، وأعقبها حصوله على فرصة قادته لاحقاً إلى مسلسل ER.
لا يخفي كلوني إعجابه بمسلسل The Pitt، وسعادته من أجل نواه وايل، مؤكداً أنه سيشارك في المسلسل كضيف شرف من دون تردد إن عُرض عليه ذلك. كما يستعيد بروح مرحة تاريخ المقالب في هوليوود، ويتحدث عن مقلب طريف نفذه بول نيومان معه بعد فشل أحد أفلامه، وعن صداقتهما التي بدأت بنصيحة بسيطة: ألا يسمح للشهرة بأن تحبسه.
ورغم كثرة من قابلهم، يعترف بأنه لم يلتقِ قط بروبرت ريدفورد، وكان يتمنى ذلك، شأنه شأن وارن بيتي وآخرين دفعوا حدود السينما إلى مناطق أكثر جرأة. ينظر إلى هذا العصر بوصفه مختلفاً، وعبّر عن قلقه على مستقبل شركة وارنر براذرز بعد التغييرات الأخيرة، معتبراً أن تاريخها جزء لا يتجزأ من تاريخ السينما، من Casablanca إلى All the President’s Men.
ختم كلوني بنبرة واقعية: صناعة السينما تمرّ بمرحلة خطرة، تكاد تكون على وشك الانهيار، لكن كما في كل مرة، ستتمكن من تجاوز هذه المحنة.












0 تعليق