بركان إيران السياسي: تاريخ المعارضة بين الكبت والانفجار - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
بركان إيران السياسي: تاريخ المعارضة بين الكبت والانفجار - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 12:23 مساءً

يمثّل تاريخ المعارضة في إيران صراعًا متواصلًا بين دولة مركزية تميل في الغالب إلى الاستبداد، وبين طيف واسع من القوى الاجتماعية الساعية إلى التمثيل السياسي، والسيادة الوطنية، والحريات المدنية. نستعرض في هذا السرد تطوّر هذه الحركات منذ جذورها في القرن التاسع عشر وصولًا إلى المناخ الثوري الراهن.

 

جذور المعارضة (1891–1953)

بدأ المفهوم الحديث للمعارضة السياسية في إيران من خلال تحالف فريد جمع بين رجال الدين الشيعة، والتجار (البازار)، وشرائح واسعة من المجتمع.

 

احتجاج التبغ (1891)

شكّل أول مقاومة جماهيرية كبرى، حين قاد رجال الدين، وعلى رأسهم فتوى ميرزا حسن الشيرازي، مقاطعة ناجحة لاحتكار بريطاني للتبغ منحه الشاه.

 

الثورة الدستورية (1905–1911)

فرض تحالف واسع من رجال الدين والمثقفين والتجار على الملكية القاجارية إنشاء مجلس نيابي (المجلس) وإقرار دستور.

 

صعود البهلويين والمعارضة العلمانية

في عهد رضا شاه (1925–1941)، فُرضت سياسات تحديث قسرية ونمط من التغريب، ما أدى إلى مقاومة دينية، أبرزها انتفاضة مسجد گوهرشاد عام 1935.

 

رئيس وزراء إيران الأسبق محمد مصدق (وسائل التواصل الاجتماعي)

رئيس وزراء إيران الأسبق محمد مصدق (وسائل التواصل الاجتماعي)

 

تأميم النفط (1951–1953)

قاد محمد مصدق والجبهة الوطنية حركة هدفت إلى السيادة الوطنية والديمقراطية. انتهت هذه التجربة بانقلاب مدعوم من الاستخبارات الأميركية والبريطانية عام 1953، أعاد محمد رضا شاه إلى الحكم المطلق، وخلّف مرارة عميقة لدى التيارات القومية واليسارية.

 

الطريق إلى ثورة 1979 (1963–1979)

تفاقمت المعارضة مع تحوّل نظام الشاه إلى حكم أكثر قمعًا واعتمادًا على جهاز الأمن السافاك.

 

WhatsAppImage20260109at12.07.01_121425.j

 

 

الثورة البيضاء (1963)

أدت برامج التحديث إلى صدام مع المؤسسة الدينية، وبرز آية الله الخميني كمعارض رئيسي، ما أدى إلى اعتقاله ثم نفيه عام 1964.

 

تعدد التيارات المعارضة

بحلول أواخر السبعينيات، ضمّت المعارضة الإسلاميين، والليبراليين، واليساريين (منظمة مجاهدي خلق، وحزب توده).

 

انتفاضة 1978

انطلقت بعد نشر مقال مسيء للخميني في كانون الثاني/يناير 1978، وتحوّلت إلى سلسلة احتجاجات متتالية وفق تقليد الأربعين (قم، تبريز). وساهمت أحداث مفصلية مثل حريق سينما ريكس ومجزرة الجمعة السوداء في أيلول/سبتمبر 1978 في قطع أي أفق للتسوية.

 

الإمام الخميني. (إيرنا)

الإمام الخميني. (إيرنا)

 

الانتصار الثوري

غادر الشاه البلاد في كانون الثاني/يناير 1979، وعاد الخميني في شباط/فبراير، وسقط النظام الملكي في 11 شباط/فبراير 1979.

 

ترسيخ النظام وقمع الحلفاء السابقين (1979–التسعينيات)

بعد الثورة، عمل النظام الديني الجديد على تصفية حلفائه الثوريين السابقين بشكل منهجي.

 

تصفية اليسار والليبراليين

سقطت حكومة مهدي بازركان المؤقتة في أواخر 1979. وبين عامي 1981 و1985، أُعدم نحو 12 ألف معارض، من بينهم أعضاء في منظمة مجاهدي خلق وأحزاب يسارية.

 

مأسسة القمع

تأسيس الحرس الثوري وقوات الباسيج لقمع أي معارضة داخلية.

 

الحرب كأداة توحيد

استُخدمت الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988) لإسكات الخلافات الداخلية وتعزيز الهوية “الثورية” للنظام.

 

الإصلاحيون وانتفاضات الطلاب (1997–2005)

شهدت إيران صعود تيار “إصلاحي” مع انتخاب محمد خاتمي رئيسًا عام 1997، بدعم من الشباب والنساء المطالبين بالحريات المدنية.

 

متظاهرة إيرانية في انتفاضة الحجاب في 2022. (أ ف ب)

متظاهرة إيرانية في انتفاضة الحجاب في 2022. (أ ف ب)

 

احتجاجات الطلاب (1999) - (18 تير)

اندلعت بعد إغلاق صحيفة سلام الإصلاحية، إثر اقتحام عنيف لسكن جامعي، ما أدى إلى ستة أيام من الاضطرابات. شكّلت هذه الأحداث تحولًا جيليًا، حيث بدأ جيل وُلد في ظل الجمهورية الإسلامية بالمطالبة بديمقراطية علمانية. استخدم القضاء المتشدد قوانين "جرائم الفكر" وسياسة “تسويد” الطلاب (الحرمان من التعليم) لإجهاض الحركة.

 

من الإصلاح إلى الثورة (2009–2021)

حدث تحوّل بنيوي حين بدأ المواطنون يفقدون الثقة بإمكانية إصلاح النظام من الداخل.

 

الحركة الخضراء 2009

عقب انتخابات رئاسية متنازع عليها، خرج الملايين بشعار "أين صوتي؟". ورغم كونها أكبر حركة منذ 1979، قُمعت بشدة، ووُضع قادتها (موسوي وكروبي) قيد الإقامة الجبرية.

 

انتفاضة الحاب في 2022. (أ ف ب)

انتفاضة الحاب في 2022. (أ ف ب)

 

احتجاجات اقتصادية ولافئوية (2017–2019)

شهدت احتجاجات أواخر 2017 (دي) و2019 (آبان الدموي) انتقالًا جغرافيًا إلى المدن الصغيرة، وتحوّلًا اجتماعيًا نحو الطبقات العاملة. أصبحت الشعارات معادية للنظام بشكل مباشر، رافضة كلاً من “الإصلاحيين” و“الأصوليين”. وكان قمع 2019 غير مسبوق، مع تقارير عن سقوط ما يصل إلى 1500 قتيل.

 

مرحلة "امرأة، حياة، حريّة" وآفاق المستقبل (2022–2026)

أشعلت وفاة مهسا أميني في أيلول/سبتمبر 2022 أخطر تحدٍّ وجودي للجمهورية الإسلامية. انتفاضة 2022 قادتها النساء و“جيل زد”، مطالبة بإنهاء “التمييز الجندري” والحكم الديني. تجاوزت المطالب الجزئية إلى رفض شامل للأساس الأيديولوجي للنظام، ولا سيما فرض الحجاب.

 

تُظهر دراسات حديثة تحوّلًا علمانيًا واسعًا، إذ رفض 81% من الإيرانيين في استطلاع عام 2023 النظامَ القائم، مع تفضيل واضح لدولة علمانية.

 

لا يزال الشتات منقسمًا بين ملكيين (مؤيدين لرضا بهلوي) وجمهوريين، إلا أن مؤشرات تقارب داخلي بدأت بالظهور. فقد أشار بيان مشترك في كانون الثاني/يناير 2026 إلى توجّه نحو لغة مدنية جامعة تقوم على السيادة الشعبية والتعددية.

 

إن تاريخ المعارضة الإيرانية يشبه بركانًا خامدًا طويلًا؛ فبينما يحاول النظام مرارًا إغلاق الفوّهة بثقل الأجهزة الأمنية والقيود القانونية، تؤدي الضغوط العميقة الناتجة عن العلمنة الثقافية والمظالم الاجتماعية إلى تفجّر شقوق جديدة، أشد عنفًا، وبوتيرة متسارعة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق