نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
أجنحة ساحل العاج... خطر حقيقي يواجه صلابة "الفراعنة" - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 05:04 مساءً
يستعد المنتخب المصري لمواجهة قوية ومصيرية أمام منتخب ساحل العاج ضمن الدور ربع النهائي من كأس أمم أفريقيا المقامة في المغرب.
هذه المباراة تتجاوز كونها مجرّد تحدٍ أمام منتخب مرموق، حيث تفرض مواجهة المنتخب العاجي تعقيدات تكتيكية عميقة، وتتمثل أبرز تلك التحديات في التعامل مع الخطورة التي تحملها الأجنحة السريعة والفعالة لـ"الأفيال"، الذين أثبتوا أنهم لا يتركون مجالاً للأخطاء لدى خصومهم، ما ينبئ بمواجهة ستحتدم فيها المنافسة وتتسم بالقوة والشراسة.
في كرة القدم، كثيراً ما يكون التهديد قادماً من اللاعبين الذين يعملون بفعالية عبر الأطراف، وليس بالضرورة من الأسماء الأشهر، وجناحا ساحل العاج هذا العام يعدّان من العناصر البارزة التي تشكّل تهديداً حقيقياً، فبمهاراتهما العالية وسرعتهما الكبيرة، يحولان أي خطأ دفاعي إلى هدف في غمضة عين، وعليه، فإنّ مواجهتهما تُعتبر اختباراً حقيقياً لصمود الدفاع المصري وتماسكه.
أحد أبرز نجوم المنتخب العاجي هو أماد ديالو الذي تجاوز مرحلة اللاعب الواعد ليصبح سلاحاً هجومياً أساسياً، فمسيرته المميزة في البطولة حتى الآن التي تخللت تسجيله ثلاثة أهداف، تعد بمثابة تحذير واضح، وقدرته على خلق الفارق والاستفادة القصوى من أقل الفرص تجعل من المستحيل تقريباً التهاون في مراقبته، حيث يمكنه قلب الموازين في ثوانٍ معدودة.
أماد ديالو مع ساحل العاج. (أ ف ب)
بالمثل، يظهر الشاب ديوماندي الذي رغم عمره الذي لا يتجاوز 19 عاماً، خطف الأنظار بأدائه الرائع، لقد أثبت موهبته عبر مواجهات فردية ناجحة واضحة، حيث تفوّق على خصوم يفوقونه خبرة وقوة بدنية، محققاً 8 مواجهات فردية ناجحة حتى الآن.
أيضاً، تميّز بمراوغاته الدقيقة، حيث نجح في تحقيق 6 مراوغات ناجحة خلال المباريات، منها خمس في شوط واحد فقط، وإيقافه يستدعي تركيزاً شديداً وخطة دفاعية متماسكة من الجانب المصري.
هذا الثنائي المميز يضع مصر أمام تحدٍ صعب؛ أي اندفاع هجومي متهوّر من الأظهرة يفتح المجال للسرعة الهجومية للعاجيين، ويعرّض "الفراعنة" لأهداف سريعة ذات كلفة عالية.
وفي ظل المعطيات الحالية للمنتخب المصري في النسخة الحالية من البطولة، يبدو أنّ الاعتماد على لعب هجومي مفتوح يحمل في طياته مخاطر جمّة أمام منتخب بقوة وسرعة ساحل العاج، والخيار الأكثر أماناً وفعالية هو التركيز على التنظيم الدفاعي المحكم وسد المساحات أمام الهجوم العاجي، مع استغلال الهجمات المرتدة بأقصى فعالية لاقتناص الفرص القليلة التي ستتاح لـ"الفراعنة".
ظروف المنتخب المصري تؤكد افتقاره إلى التفوّق البدني والمهارات الفردية مقارنة بمنتخبات تملك سرعات وقدرات عالية مثل ساحل العاج، ومع ذلك، فإنّ النهج التكتيكي العاقل والتركيز الاستثنائي قد يكفل مواجهة ناجحة، كما حدث في كأس أمم أفريقيا 2021 عند التغلب على الخصم نفسه.
يثبت التاريخ أنّ الخطط الدفاعية المحكمة والمبنية على الانضباط والتحضير الجيد قادرة على إحداث الفارق في المواجهات الكبرى، ولن يغيب عن البال ما فعله محمود الجوهري ورفاقه في نسخة 1998 عندما نجحوا بالتخطيط الدقيق والصلابة الدفاعية، علاوة على تألق الحارس نادر السيد في عبور ساحل العاج وتحقيق الانتصار.
تحقيق الفوز بالألقاب لا يرتكز دائماً على السيطرة أو الهجوم الكاسح فقط؛ بل يُبنى على الصبر، الحكمة، والقوة الذهنية لإيجاد اللحظة المناسبة للحسم، وهذا النهج هو السبيل الأمثل أمام "الفراعنة" إذا كانوا يطمحون لتخطي هذه العقبة الصعبة والتقدم نحو نصف نهائي أقوى البطولات على مستوى القارة السمراء.








0 تعليق