ماذا أراد لاكروا من زيارته لبيروت؟ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ماذا أراد لاكروا من زيارته لبيروت؟ - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 05:25 مساءً

في زيارته لبيروت، حمل وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام جان بيار لاكروا أكثر من رسالة في توقيت إقليمي شديد الحساسية، حيث تداخلت الأسئلة الميدانية والأبعاد السياسية والإستراتيجية المرتبطة بمستقبل الجنوب ودور "اليونيفيل" في مرحلة تبدو مفتوحة على تحولات غير محسومة.

 

الزيارة التي جاءت في ظل استمرار الضغوط الدولية والتجاذبات حول تطبيق القرار 1701، لم تكن بروتوكولية، بل اتسمت بطابع استكشافي هدفه الأساسي تفادي أي فراغ أمني قد يطرأ إذا طرأت تعديلات على عديد القوة الدولية أو قواعد عملها.

 

بحسب أوساط مطلعة، فإن لاكروا لم يطرح سيناريو جاهزاً أو خطة نهائية بقدر ما سعى إلى جسّ نبض الدولة اللبنانية حيال قدرتها على تحمّل مسؤوليات أمنية أكبر في الجنوب، توازيا مع الحفاظ على الدور الدولي، بصفته عامل استقرار لا بديلاً كاملا. النقاشات التي أجراها مع المسؤولين اللبنانيين تطرقت إلى فرضيات متعددة، من بينها تعزيز مهمات الجيش اللبناني وتوسيع انتشاره، أو إعادة صياغة دور "اليونيفيل" بعد القرار الأخير للأمم المتحدة، بما يخفف الاحتكاكات الميدانية ويعيد تأكيد مهمتها الأساسية قوة دعم ومراقبة.

 

وتشير المعطيات إلى أن مصطلح "القوة البديلة" لم يطرح بصيغته المباشرة، بل ورد في سياق التحوّط المسبق لأي انسحاب جزئي أو تقليص محتمل، سواء لتنفيذ قرار مجلس الأمن، أو لضغوط ميدانية وأمنية تتعرض لها القوة الدولية على الأرض.
في هذا الإطار، بدا واضحاً أن الأمم المتحدة تتعامل مع الجنوب اللبناني باعتباره منطقة شديدة الهشاشة، حيث قد يفتح أي تغيير غير مدروس الباب أمام تصعيد غير مرغوب فيه، في غياب تسوية إقليمية شاملة.

 

اللافت في زيارة لاكروا أنها عكست قلقاً أممياً متزايداً من تحوّل "اليونيفيل" إلى عنصر اشتباك سياسي داخلي، بدل أن تبقى مظلة استقرار. فخلال الأشهر الماضية، شهد الجنوب توترات متكررة بين الأهالي والدوريات الدولية، ما دفع المنظمة الدولية إلى إعادة تقييم قواعد العمل الميداني، ومحاولة إيجاد توازن دقيق بين حرية الحركة والتنسيق المسبق مع الجيش اللبناني. هذا الواقع شكّل خلفية أساسية للنقاشات في بيروت، حيث شدد لاكروا وفق مصادر متابعة، على أن أي تعديل في مهمات القوة يجب أن يتم بالتفاهم الكامل مع الدولة اللبنانية، لا أن يفرض من الخارج.

 

في المقابل، لم يخف المسؤول الأممي أن مستقبل "اليونيفيل" أو أي قوات بديلة بات مرتبطاً إلى حد كبير بمسار الصراع الأوسع في المنطقة، وبما ستؤول إليه المواجهة المفتوحة على جبهة الجنوب. فاستمرار الاشتباكات المتقطعة وتوسّع دائرة التوتر، يضعان القوة الدولية أو أي قوة دولية أمام تحديات تتجاوز التفويض التقني لتلامس حدود القرار السياسي الدولي. من هنا، يمكن فهم حديث لاكروا عن "مرحلة انتقالية" أكثر منه عن مرحلة جديدة مكتملة العناصر، إذ إن الأمم المتحدة تبدو في موقع الانتظار والترقّب، لا في موقع الحسم.

 

حتى الآن، لا يمكن القول إن ملامح المرحلة التالية قد تبلورت بوضوح. فكل السيناريوات المطروحة تبقى رهناً بتطورات ميدانية متسارعة، وبمواقف القوى الكبرى داخل مجلس الأمن، إضافة إلى قدرة لبنان على استعادة حد أدنى من التماسك السياسي والمؤسساتي. وبينما تحاول الأمم المتحدة منع الانزلاق إلى فراغ أمني أو مواجهة مفتوحة، يبقى الجنوب اللبناني ساحة اختبار دائمة للتوازن بين السيادة الوطنية والدور الدولي، في مرحلة يبدو فيها أن إدارة الأزمة لا تزال تتقدم على حلها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق