منصـور الرحباني بين الشعر والخلود... "أسافر وحدي ملكاً" حدث المئوية (صور وفيديو) - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منصـور الرحباني بين الشعر والخلود... "أسافر وحدي ملكاً" حدث المئوية (صور وفيديو) - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 07:31 مساءً

في تتويج يليق باسم بحجم منصور الرحباني، وبإرث ثقافيّ وإنسانيّ تجاوز حدود الجغرافيا والزمن، أعلن في بيروت عن العمل الأضخم ضمن فعاليات مئويته: أوراتوريو سيمفوني ملحمي بعنوان "أسافر وحدي ملكاً"، من تأليف أسامة الرحباني، وإنتاج مشترك بين "مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون" ومؤسّستها سعادة هدى إبراهيم الخميس كانو، ضمن برنامج مهرجان أبوظبي في الخارج، وتحييه الفنانة هبة طوجي في 13 و14 كانون الثاني الجاري، في كنيسة مدرسة القلب الأقدس – الفرير، الجميزة.

 

 

 

 

 

هذا الإعلان جاء خلال مؤتمر صحافي عُقد في المكتبة الوطنية، بحضور وزير الثقافة الدكتور غسان سلامة، وسعادة هدى إبراهيم الخميس، إلى جانب أسامة الرحباني، ليشكّل محطة مفصلية في ختام سلسلة أنشطة امتدّت على مدى أشهر، احتفاءً بمئوية منصور الرحباني (1925–2025)، وتنوّعت بين ندوات منبرية، ولقاءات إذاعية وتلفزيونية وصحافية، واستعادات مسرحية لأعمال منصور والأخوين الرحابنة، وشملت معظم المناطق اللبنانية.

 

الأوراتوريو، الذي يُقام برعاية رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، يستند إلى النصوص الكاملة لكتاب منصور الرحباني "أسافر وحدي ملكاً"، الصادر عام 2007 بإشرافه، وهو مؤلَّف من 34 مقطوعة شعرية ذات نفسٍ درامي ورؤية كونية شمولية، تُجسِّد خلاصة التجربة الوجودية لمنصور الرحباني، ومواجهته أسئلة الرحيل والغياب والوجود والغربة، بلغةٍ شعرية فلسفية، تتأرجح بين الرمز الواضح والمخفي، كما تقتضي البراعة الشعرية التي شكّل منصور أحد أبرز أركانها في الشعر العربي الحديث.

 

 

خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المكتبة الوطنية ببيروت (نبيل اسماعيل)

خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المكتبة الوطنية ببيروت (نبيل اسماعيل)

 

ويُنفَّذ العمل على أعلى المستويات الفنية، بمشاركة الأوركسترا السيمفونية الوطنية الأوكرانية، وبمرافقة جوقة جامعة سيدة اللويزة بقيادة الأب خليل رحمة، ليأتي عملاً متكاملاً تلحيناً وغناءً وأداءً وكورالاً، ويُجسّد رؤية فنية شاملة تنقل النص من حيّزه الشعري إلى فضاءٍ سمعيٍّ بصريٍّ يخاطب وجدان الإنسان المعاصر.

 

في كلمته خلال المؤتمر، قال وزير الثقافة غسان سلامة: "بالأمس تماماً سافر رحبانيٌّ ملاكاً إلى حيث نحن جميعًا ذاهبون. كم أعطت هذه العائلة، وكم يسافرون ملوكاً. نحن هنا لنتحدث عن أحد أعظمهم، منصور الرحباني في ذكرى مئويته، يسافر ملكاً، بعد أن ترك لنا كنوز الدنيا من الشعر والغناء. ومن واجبنا، كقيمين على الثقافة والذاكرة، أن نرحّب بمن أخذ المبادرة لإحياء هذه المئوية".

 

وأضاف: "أشكر كل الذين اجتمعوا لإنجاح هذه المناسبة، بدءاً بأسامة الرحباني كاتب وملحن الأوراتوريو، مروراً بهبة طوجي التي تحييه، ومجموعة أبوظبي للثقافة والفنون برئاسة السيدة هدى إبراهيم الخميس، التي لها اليد الطولى في تفعيل الثقافة في دولة الإمارات ودعمها خارجها. كما أشكر كورس سيدة اللويزة، والأوركسترا التي ستقدم من الخارج خصيصاً لهذه المناسبة. وزارة الثقافة لا تقوم إلا بما يمليه عليها واجبها في احتضان الذاكرة الثقافية".

 

 

وزير الثقافة غسان سلامة (نبيل اسماعيل)

وزير الثقافة غسان سلامة (نبيل اسماعيل)

 

 

وفي تصريح خاص لـ"النهار"، شدّد سلامة على أن احتفاء الوزارة بمنصور الرحباني هو واجب وطني وثقافي تجاه الأجيال الحاضرة والمقبلة، مؤكداً أن الرحابنة أغنوا الذاكرة الثقافية اللبنانية والعربية، وأن حفظ هذا الإرث وتطويره ونقله إلى المستقبل جزء من دور الوزارة. كما أشار إلى عمق الشراكة الثقافية بين لبنان ودولة الإمارات العربية المتحدة، وإلى مبادرات مشتركة قيد التحضير في مجالات حفظ التراث والصناعات الثقافية، لافتاً إلى الدور الحيوي للثقافة في التعافي الاقتصادي، إذ يشكّل القطاع الثقافي أكثر من 6 في المئة من الناتج القومي، ويوفّر فرص عيش لعشرات آلاف العائلات، من دون كلفة بيئية أو استثمارات ضخمة.

 

 

وزير الثقافة غسان سلامة مصافحاً سعادة هدى إبراهيم الخميس (نبيل اسماعيل)

وزير الثقافة غسان سلامة مصافحاً سعادة هدى إبراهيم الخميس (نبيل اسماعيل)

 

من جهتها، قالت سعادة هدى إبراهيم الخميس، مؤسِّسة "مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون" والمؤسس والمدير الفني لمهرجان أبوظبي: "نحتفي بقامةٍ كبيرة ومبدعٍ عظيم هو منصور الرحباني، ضمير عالمنا العربي وإنسانيتنا المشتركة، سارد حكاية إبداعنا بتواضعٍ نبيل وشعريةٍ أصيلة وريادةٍ فنية وموسيقى متفرّدة".

 

وأضافت: "ترك منصور إرثاً عريقاً أثرى حياتنا وأحلامنا، ومنحنا مفاتيح حدائق الجمال وفضاءات الخيال، حيث تلتقي الشعرية بالغنائية وبالحقيقة. كانت رحلته الإبداعية موجّهة دائماً ببوصلة القيم والانتماء، ونحن في مهرجان أبوظبي نرفع راية الثقافة العربية، ونحتفي بالمبدعين الذين مهّدوا الطريق لأجيال الحاضر والمستقبل".

 

 

سعادة هدى إبراهيم الخميس كانو (نبيل اسماعيل)

سعادة هدى إبراهيم الخميس كانو (نبيل اسماعيل)

 

أما أسامة الرحباني، فاستعاد في حديثه تاريخ التعاون الطويل مع مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، مشيراً إلى أن بدايته كانت عام 2011، مع أول مهرجان أحيته هبة طوجي في قاعة زها حديد. وتوقّف عند الهمّ الثقافي والإنساني الذي تحمله سعادة هدى إبراهيم الخميس، ودورها في الاستثمار في الصناعات الثقافية وتحفيز الابتكار، وإدارتها الحكيمة للمبادرات الثقافية الكبرى عربيًا وعالمياً.

 

وفي تصريحٍ خاص لـ"النهار"، يؤكد أسامة الرحباني أن الهمّ الأساسي لدى منصور الرحباني والأخوين الرحابنة كان الإنسان، بوصفه غاية الوجود وأثره. فالإنسان، في النهاية، يرحل ولا يترك سوى أثره، وهذا الأثر هو ما يُستعاد عند الحديث عن أي شخصية. لذلك، كان الإنسان حجر الأساس في أعمال الرحابنة، لأن كل ما يُنجز في الحياة يُنجز من أجله.

 

 

المؤلف الموسيقي أسامة الرحباني (نبيل اسماعيل)

المؤلف الموسيقي أسامة الرحباني (نبيل اسماعيل)

 

ويضيف: "الإنسان يخوض منذ ولادته حتى موته رحلة كفاح، غالباً من دون الالتفات إلى السر الأكبر، وهو الموت. لكن الرحابنة، أبناء الفرح والرجاء والقيامة، نظروا إلى هذه الرحلة من زاوية إيمانية وفكرية مختلفة".

 

ويتابع: "كانت أعمالهم انعكاساً صادقاً لشعبهم، لوجعه وفقره ومعاناته اليومية، لأن منصور الرحباني كان واحداً من هؤلاء الناس، خرج من بيئتهم وعاش وجعهم ولم ينفصل عنهم يوماً. وفي النهاية، لا توجد طبقات في الموت؛ الناس جميعًا سواء. ولهذا كان منصور متواضعًا، قريبًا من الناس، هو وعاصي، حتى أصبحا مرآة صادقة لهم".

 

 

خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المكتبة الوطنية ببيروت (نبيل اسماعيل)

خلال المؤتمر الصحافي الذي عُقد في المكتبة الوطنية ببيروت (نبيل اسماعيل)

 

 

ويشرح أسامة أن "أسافر وحدي ملكًا" ليس نصًا يُغنّى منفرداً، بل عمل متكامل يحتاج إلى شخصية درامية واضحة، وبناء موسيقي متصل، وإيقاع ومشاهد درامية متنوعة، تختلف عن القصائد التي لحنها سابقاً. "هذا العمل يتطلب رؤية شاملة، وخلفية ثقافية، وقدرة على مخاطبة إنسان اليوم"، يقول، واصفاً الأوراتوريو بأنه عمل متكامل من حيث الموسيقى والغناء والشعر والتوزيع والأجواء العامة، ومؤكدًا أن عنوان المئوية وحده يحمل رمزية تختصر كل الكلام.

 

ويختم أسامة الرحباني بالقول: "في الخلاصة، أسافر وحدي ملكاً كتاب كلٍّ منا في خلوته الوجدانية، ذهب شعراً في الناس، وجاء الأوراتوريو اليوم لينقله بالصوت والميلوديا إلى كل وجدان في العالم، ولا سيما من خلال صوت هبة طوجي المُلهم، التي تمثّل الفن اللبناني بأرفع مستوى، والمرأة العربية بأرقى صورة، بحضورها وثقافتها وصوتها ونبلها والنجاحات التي تحققها في لبنان والخارج".

 

 

سفير دولة الإمارات في لبنان فهد الكعبي وسعادة هدى إبراهيم الخميس كانو (نبيل اسماعيل)

سفير دولة الإمارات في لبنان فهد الكعبي وسعادة هدى إبراهيم الخميس كانو (نبيل اسماعيل)

 

من جانبه، أوضح سامح كعوش، مدير المحتوى العربي في مجموعة أبوظبي للثقافة والفنون، لـ"النهار"، أن الاحتفال بمئوية منصور الرحباني هو احتفاء بإرث إنساني عربي كبير، يتجلّى عبر سلسلة فعاليات تبدأ بالمؤتمر الصحافي، ثم الحفل الموسيقي. كما تتضمن الفعاليات ندوة حوارية بعنوان "منصور الرحباني: الإرث الشعري والأثر الفني"، تُقام في 15 يناير/كانون الثاني، بالشراكة مع سفارة دولة الإمارات العربية المتحدة في لبنان، وكرسي الشيخ زايد للدراسات العربية في الجامعة الأميركية في بيروت، بمشاركة الدكتور علي بن تميم، رئيس مركز أبوظبي للغة العربية، في رؤية تؤكد أن إرث منصور الرحباني يتجاوز الجغرافيا، ويشكّل إبداعاً إنسانياً كونياً.

 

هكذا، يأتي أوراتوريو "أسافر وحدي ملكاً" لا كعمل موسيقي فحسب، بل كبيان ثقافي وإنساني، يُعيد منصور الرحباني إلى قلب المشهد، ملكاً في سفره الأخير، وحاضراً أبدياً في وجدان الفن والإنسان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق