انشقاقات في صفوف "قسد" تشعل التصعيد وتُربك وقف النار في حلب - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
انشقاقات في صفوف "قسد" تشعل التصعيد وتُربك وقف النار في حلب - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 09:14 مساءً


شهدت مدينة حلب، اليوم، تصعيداً أمنياً تزامن مع إعلان انشقاق عدد من عناصر قوات "قسد"، وذلك بعد أيام من اشتباكات دامية أعادت مشاهد الحرب إلى الواجهة، لتعود أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد إلى دائرة المواجهة، وسط مخاوف متزايدة من انهيار وقف إطلاق النار والانزلاق نحو جولة جديدة من العنف.

 

في هذا السياق، أعلنت القوات الكردية رفضها الانسحاب من حيّي الشيخ مقصود والأشرفية، وذلك بعد ساعات من تأكيد السلطات السورية أن عملية الإجلاء ستُنفّذ ضمن مهلة زمنية محددة تطبيقاً لاتفاق وقف إطلاق النار. واعتبر مجلس الشعب في الحيين، التابع للإدارة الذاتية الكردية، أن الدعوات الصادرة عن حكومة دمشق تشكّل "نداءً للاستسلام"، مؤكدا أن سكان الحيين وقواتهم الأمنية "اتخذوا قرار البقاء والدفاع عن مناطقهم".

قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي عدداً من المنشقين عن تنظيم قسد (سانا)

قائد الأمن الداخلي في حلب يلتقي عدداً من المنشقين عن تنظيم قسد (سانا)

 

في المقابل، كانت وزارة الدفاع السورية قد أعلنت، فجر الجمعة، بدء سريان وقف إطلاق النار عند الساعة الثالثة بعد منتصف الليل، مع منح مهلة انتهت صباحًا لمغادرة المسلحين. وأكدت الوزارة أن المقاتلين الراغبين بالمغادرة يُسمح لهم بحمل السلاح الفردي الخفيف فقط، على أن تؤمّن لهم القوات الحكومية مرافقة آمنة حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرقي البلاد.

 

 

غير أن التطورات الميدانية سرعان ما أظهرت هشاشة هذا الاتفاق. إذ دعا الجيش العربي السوري السكان المدنيين إلى إخلاء مناطق محددة في حي الشيخ مقصود، متهماً قوات قسد باستخدامها لأغراض عسكرية. ونشرت وكالة سانا خرائط لأهداف قال الجيش إنه يعتزم استهدافها، ما أثار حالة هلع بين الأهالي ودفع عشرات العائلات إلى النزوح عبر ممرات إنسانية فُتحت لساعات محدودة.

 

e9d7bfffb7ac474b859ce391de203190_210528.

 

وردّت "قسد" باتهامات حادة، معتبرة أن إدراج مرافق مدنية، بينها مشفى خالد فجر، ضمن خرائط الاستهداف يشكّل "جريمة حرب مكتملة الأركان".

من جهتها، شددت الرئيسة المشتركة لدائرة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، إلهام أحمد، على التزام الإدارة الكردية بالاتفاقات الموقّعة مع دمشق، متهمة الطرف الحكومي بالسعي إلى إنهائها عبر الخيار العسكري. وقالت، في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية، إن الإدارة الذاتية "حريصة على الحل بالحوار"، لكن الحكومة "اختارت طريق الحرب"، مشيرة إلى تواصل متقطع وبطيء بين الجانبين، وإلى دور وساطة تلعبه الولايات المتحدة في محاولة لاحتواء التصعيد.

 

photo_20260109_180019_210849.jpg

 

ميدانيا، تبادلت الأطراف اتهامات خطيرة. فقد تحدثت مصادر أمنية سورية عن انشقاق نحو مئة عنصر من "قسد" في حلب الشمالية، وتأمينهم من قبل قوى الأمن الداخلي، في وقت اتهمت فيه دمشق عناصر من حزب العمال الكردستاني، بالتعاون مع "قسد"، بإحراق منازل مدنيين غادروا الحي، والاعتداء على عائلات حاولت النزوح، وصولًا إلى قتل أربعة شبان أكراد رفضوا المشاركة في القتال.

في المقابل، أعلنت "قسد" أن الحي يتعرض لقصف "عنيف ومكثف"، وأن قوات حكومية تحاول التوغل بالدبابات وسط مقاومة مستمرة. كما أُعلن حي الشيخ مقصود "منطقة عسكرية مغلقة" مع فرض حظر تجول كامل، في مؤشر إضافي إلى خطورة المرحلة.

وتأتي هذه التطورات على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق و"قسد" منذ توقيع اتفاق في آذار/مارس الماضي، نصّ على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن إطار الدولة السورية. ومع سقوط ما لا يقل عن 21 قتيلا خلال أيام الاشتباكات الأخيرة، تبدو حلب اليوم أمام اختبار جديد: إمّا تثبيت وقف هش لإطلاق النار، أو الانزلاق مجددًا إلى مواجهة مفتوحة تزيد من معاناة مدينة لم تلتقط أنفاسها بعد من سنوات الحرب الطويلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق