75 عامًا من عزة النفس.. عم سيد صاحب البرويطة حكاية كفاح في قلب سوق الجمعة بالإسماعيلية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
75 عامًا من عزة النفس.. عم سيد صاحب البرويطة حكاية كفاح في قلب سوق الجمعة بالإسماعيلية - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 10:30 مساءً

في زحام الحياة، حيث تتشابك الوجوه وتعلو الأصوات، وكل شخص يحمل همَّه ويسابق الزمن، يبدأ المشهد داخل سوق الجمعة بمحافظة الإسماعيلية، خضار مرصوص، وباعة ينادون، وحركة لا تهدأ. وسط هذا الصخب، تلمح رجلاً بسيطًا، ملامحه هادئة، وابتسامة رضا لا تفارقه، يدفع برويطة قديمة، كأنها امتداد لروحه، لا مجرد أداة عمل.

عم سيد.. رجل تجاوز العمر ولم يتجاوز الكرامة

عم سيد، تجاوز الخامسة والثمانين من عمره، ورغم المرض وكبر السن، لا يزال ينزل كل يوم إلى السوق منذ السادسة صباحًا وحتى أذان العصر. يحمل طلبات الناس، يوصل المشتريات للسيدات وكبار السن، ويساعد من لا يستطيع الدخول بسيارته داخل السوق، مقابل أجر زهيد، راضيًا بأي رزق يأتيه بالحلال.

معاش قليل وحياة صعبة

بعد خروجه على المعاش، لم يقبل عم سيد أن يجلس منتظرًا منحة أو صدقة. معاشه البسيط لا يكفي متطلبات الحياة، والظروف قاسية، لكنه اختار الطريق الأصعب والأشرف: العمل. يقول بابتسامة خفيفة: «أشتغل أحسن ما أمد إيدي لحد»، جملة تختصر فلسفة عمر كامل من الاعتماد على النفس.

100 جنيه… لكنها مليئة بالبركة

يعود عم سيد في نهاية يومه الشاق بما يقارب 100 جنيه، يحملها إلى أسرته بمركز القصاصيين، زوجته وابنته، وهو يشعر بالفخر لأنه كسبها بعرقه. عزة النفس بالنسبة له ليست شعارًا، بل رأس ماله الحقيقي.

عين حسدت… وقلب صابر

أثر الإصابة الواضح في عينيه يلفت الانتباه. وعندما سُئل عن سببه، أجاب ببساطة شديدة: «زمان واحدة قالت لأمي ده أحسن واحد في عيالك… والعين يا أستاذة فلق الحجر». قالها دون شكوى، وكأنها قدر تقبّله برضا.

فيديو كان سببًا ورحمة من الله

في أحد الأيام، كان يساعد سيدة لا تملك مالًا لتعطيه أجره، فقررت أن تصوره وتنشر قصته على مواقع التواصل الاجتماعي. لم يكن يبحث عن شهرة، لكن الله جعل هذا الفيديو سببًا، وانتشرت قصة عم سيد على نطاق واسع، لتصل إلى قلوب كثيرة.

712.jpg


 

خلال اللقاء معه، كان الحمد لا يفارق لسانه. عندما سُئل: «تعبان؟»، رد: «أنا الحمد لله كويس… نعمل إيه بس». وحين سُئل عن أمنيته، دمعت عيناه وقال في هدوء: «نفسي أعمل عمرة»، حلم بسيط، لكنه كبير في قلب رجل عاش عمره كله بالرضا.

رسالة إلى الجيل الجديد

عن أكثر ما يضايقه، قال بحزن: «الجيل الجديد… مش زي زمان». ثم أضاف برسالة صادقة: «ارحموا الضعيف، وحنّوا على الغلبان… الكبر عبرة». ورغم ذلك، لم ينسَ أن يشكر من يقفون بجانبه قائلًا: «في ناس حنينة وناس كويسة، وأنا راضي».

نهاية الحكاية… وبداية الدرس

قصة عم سيد ليست مجرد حكاية رجل يدفع برويطة في سوق، بل درس حيّ في الشرف، والكفاح، والرضا. رجل بسيط علّمنا أن الكرامة لا تُقاس بالعمر ولا بالمال، وأن الرضا يمكن أن يصنع من أبسط الأمنيات حياة كاملة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق