غولدن غلوب 2026: موسم الجوائز يبدأ من هنا - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
غولدن غلوب 2026: موسم الجوائز يبدأ من هنا - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 9 يناير 2026 10:31 مساءً

تدخل هوليوود، هذا الأحد، قلب موسم الجوائز مع النسخة الثالثة والثمانين من جوائز "غولدن غلوب"، في محطة تتجاوز الاستعراض النجومي والتمرين المبكر على سباق الأوسكار، لتُشكّل اختباراً حقيقياً لتحوّلات الذائقة السينمائية داخل واحدة من أكثر الجوائز حساسية للتوازن بين الفن، السياسة، واللحظة الثقافية. هذا العام، تعود "غولدن غلوب" محمّلةً بسؤالين يتجاوزان أسماء الفائزين: أيّ سينما تريد مكافأتها اليوم؟ وأيّ خطاب ترغب في تثبيته في بداية الموسم؟

في صدارة المشهد، يتقدّم "معركة تلو أخرى" (One Battle After Another) لبول توماس أندرسون بوصفه العنوان الأثقل حضوراً، مع تسع ترشيحات تجعله أشبه بآلة حاصدة للجوائز. هذه التراجيكوميديا السياسية عن التطرّف الأبيض ومطاردة ماضٍ ثوري متآكل، تلقى احتفاءً واسعاً بقدرتها على التقاط تشققات أميركا المعاصرة من الداخل. وفصل "غولدن غلوب" بين الكوميديا والدراما يمنح الفيلم أفضلية واضحة في فئته، ويضعه على مسار شبه محسوم نحو جائزتي أفضل فيلم كوميدي وأفضل إخراج، فيما يتحوّل الصراع التمثيلي معه إلى مواجهة رمزية بين خبرة ليوناردو دي كابريو والصعود المتسارع لتيموثي شالاميه مع "مارتي العظيم" (Marty Supreme).

 

تيموثي شالاميه بطل “مارتي العظيم“. (A24)

تيموثي شالاميه بطل “مارتي العظيم“. (A24)

 

في المقابل، تبدو فئة الأفلام الدرامية ساحةً مفتوحة على احتمالات أكثر جرأة. "خطاة" (Sinners)، بخلطته غير المألوفة بين جراح الذاكرة السوداء في جنوب الثلاثينيات، وأجواء الرعب المستلهمة من أساطير مصاصي الدماء وإيقاعات البلوز، يواجه "هامنت"، التراجيديا الإنسانية التي منحت جيسي باكلي موقع الصدارة في سباق أفضل ممثلة. وبينهما، يلوح "قيمة عاطفية" (Sentimental Value) كخيار نقدي هادئ، يعكس ميلاً متزايداً لدى المصوّتين الجدد نحو السينما الأوروبية والعلاقات العائلية المعقّدة.

العين أيضاً على تكريمٍ محتملٍ لممثّل فرنسا في الأوسكار "حادث بسيط" (It Was Just an Accident) للمخرج الإيراني المعارض جعفر بناهي، الذي حُكم عليه أخيراً بالسجن لمدّة عام بعد فوزه بـ"السعفة الذهب" في مهرجان كانّ السينمائي. وإذا منحت "غولدن غلوب" فيلم بناهي جائزة أفضل فيلم دولي، فقد يعني ذلك أنّها أرادت توجيه رسالة سياسية. على أيّ حال، يأتي هذا التنوّع نتيجةً مباشرةً لإعادة تشكيل الهيئة الناخبة، حيث باتت "غولدن غلوب" أقلّ انجذاباً للنجاحات التجارية الخالصة، وأكثر استعداداً لمكافأة الأفلام التي حملت صداها من مهرجانات رئيسية، وحملت رسائلها من خارج المركز الأميركي التقليدي.

 

“حادث بسيط“ لجعفر بناهي. (NEON)

“حادث بسيط“ لجعفر بناهي. (NEON)

 

في الآتي، خمسة أسئلة ترسم ملامح النسخة الثالثة والثمانين من الحديث الكبير:

1- ما هي جوائز "غولدن غلوب"، ولماذا تحظى بهذه الأهمية؟
تكرّم الدورة الثالثة والثمانون من جوائز "غولدن غلوب" التميّز في مجالي السينما والتلفزيون عن الأعمال التي عُرضت خلال عام 2025. وتُعدّ هذه الجوائز من أبرز المحطّات المؤثّرة التي تسبق جوائز الأوسكار، إذ تعكس توجّهات وذائقة الصناعة العالمية في فئات الدراما والكوميديا والمسلسلات التلفزيونية والأفلام.

2- ما الذي يميّز هذه الدورة، وكيف ينعكس ذلك على توقّعات النتائج؟
يبدو هذا العام مفتوحاً على الاحتمالات أكثر من أيّ وقت مضى. وبحسب العضو المُصوِّت في جوائز "غولدن غلوب"، وعضو في مجلس إدارة مؤسسة "غولدن غلوب" رافي بوغوصيان، فإنّ "الترشيحات لا تُشير إلى عمل واحد يفرض هيمنته بلا منازع، بل إلى مجموعة متقاربة تتشارك صدارة المشهد".

 

ريناته رنسفي وإينغا إيبسدوتر ليلياس في “قيمة عاطفية“. (MUBI)

ريناته رنسفي وإينغا إيبسدوتر ليلياس في “قيمة عاطفية“. (MUBI)

 

يتقدّم فيلم "معركة تلو أخرى" (One Battle After Another) قائمة الأفلام بتسعة ترشيحات، فيما يلاحقه كلّ من "قيمة عاطفية" (Sentimental Value) بثمانية ترشيحات، و"خطاة" (Sinners) بسبعة، و"هامنت" (Hamnet) بستّة. وفي حديث لـ"النهار"، يرى بوغوصيان في ذلك "تقارباً طبيعياً يُبقي باب التوقّعات مفتوحاً على نحوٍ أوسع من المعتاد". هذا التوزّع، برأيه، "يعكس مزاجاً صناعياً يميل إلى مكافأة الجرأة الفنية إلى جانب القدرة على الوصول إلى جمهور واسع، كما يجعل زخم اللحظات الأخيرة وذائقة المصوّتين في كل فئة عاملاً أكثر حسماً ليلة إعلان النتائج".

3- كم عدد الفئات التي تُمنح في جوائز "غولدن غلوب"؟
تضمّ جوائز "غولدن غلوب" 28 فئة تنافسية تشمل السينما والتلفزيون، إضافة إلى جوائز تكريمية غير تنافسية، أبرزها جائزة سيسيل بي. ديميل المخصّصة لمسيرة الإنجاز مدى الحياة في عالم الترفيه، وجائزة كارول بورنيت المخصّصة للأعمال المميّزة في مجال التلفزيون.

 

جيسي باكلي وبول ميسكال في “هامنت“. (Universal Pictures)

جيسي باكلي وبول ميسكال في “هامنت“. (Universal Pictures)

 

4- أيّ الترشيحات تُجسّد المناخ الثقافي والفني، وأين يمكن أن تأتي أبرز المفاجآت؟
يعتبر بوغوصيان، المنتج ومقدّم البرامج الترفيهية، أنّ الترشيحات تعكس "عاماً مال بوضوح إلى سرديات عاطفية مباشرة، تقودها قوّة الأداء التمثيلي، من دون أن يتخلّى في الوقت نفسه عن عنصر الضخامة، وحضور النجوم، والتفاعل الواسع في النقاش العام".

يتجلّى هذا التنوّع في توازن فئات السينما بين دراما النخبة ذات الطابع الفني الرفيع وأعمال الاستوديوهات الكبرى عالية الحضور، كما يظهر في التلفزيون حيث يتصدّر مسلسل "اللوتس الأبيض" (The White Lotus) بستة ترشيحات، مؤكّداً مجدداً أنّ المسلسلات لا تزال مرآة ثقافية أساسية لعصرها. بالعودة قليلاً إلى الوراء، يشرح بوغوصيان أنّه، "تاريخياً، غالباً ما تأتي أكثر اللحظات غير المتوقّعة في فئات التمثيل وأعمال الموسيقى أو الكوميديا، حيث يمكن للنبرة والقدرة على خلق تواصل وجداني أن ترجّح الكفّة، حتى حين تبدو الحسابات الرقمية للترشيحات محسومة على الورق".

 

الجزء الثاني من “اللوتس الأبيض“. (HBO)

الجزء الثاني من “اللوتس الأبيض“. (HBO)

 

5- ما الذي يميّز جوائز "غولدن غلوب" هذا العام؟
للمرّة الأولى في تاريخها، تخصّص جوائز "غولدن غلوب" فئة مستقلّة لتكريم البودكاست، في خطوة توسّع نطاق الجوائز إلى ما يتجاوز الإطار التقليدي للسينما والتلفزيون.

تشير فئة "أفضل بودكاست" إلى "تحوّلٍ دالّ في مقاربة غولدن غلوب، إذ تعترف بوضوح بالمكان الذي باتت تعيش فيه الثقافة اليوم، وحيث تدور النقاشات العامة"، وفق بوغوصيان. وقد أُطلقت هذه الفئة وفق آلية منظّمة منذ البداية: إذ أعلنت الجوائز عن قائمة تضمّ 25 بودكاست مؤهّلاً، حُدّدت بالتعاون مع الشريك المعني بالبيانات "Luminate"، مع تحديد مهلة رسمية لتقديم الترشيحات في 31 تشرين الأول/أكتوبر 2025. "هذا الإطار يمنح الفئة بُعداً عملياً وحقيقياً، لا مجرّد إضافة رمزية"، على ما يؤكّد بوغوصيان، "وهي في جوهرها إشارة واضحة إلى أنّ البودكاست بات قوّة سردية رئيسية تقف اليوم جنباً إلى جنب مع السينما والتلفزيون".

 

مايكل ب. جوردان ومايلز كاتون في “سينرز“. (Warner Bros)

مايكل ب. جوردان ومايلز كاتون في “سينرز“. (Warner Bros)

 

في نهاية المطاف، يبدو أنّ جوائز "غولدن غلوب" تستعيد معناها الأعمق بأن تكون مرآةً حسّاسة لنبض السينما، لا مجرّد لوحة شرف للأسماء المتوقَّعة. بين أعمالٍ تلامس الجراح المعاصرة، وأخرى تنحاز إلى الإنسان في هشاشته وصراعه، تفتح هذه الدورة الباب أمام مفاجآت محسوبة ورسائل ذكية، من دون أن تتخلى عن بريقها أو عن قدرتها على صناعة اللحظة.

مع عودة نبرة الثقة إلى المؤسسة، واتّساع أفق التصويت عالمياً، يعد الحفل بأمسية تُعيد للسينما حقّها في الدهشة، وتتركنا، بعد إسدال الستارة، أكثر فضولاً لما سيأتي بعدها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق