منتخب تونس... لا جديد تحت الشّمس - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
منتخب تونس... لا جديد تحت الشّمس - تواصل نيوز, اليوم الخميس 1 يناير 2026 11:03 مساءً

على مر السنوات الأخيرة، استمر المنتخب التونسي في المشاركة بالبطولات القارية والعالمية الكبرى، إلا أنّ الأداء على أرض الملعب والنتائج المحققة تكشف غياب التقدم الملموس الذي يتناسب مع تطلعات الجماهير وإمكانات الفريق.

هذا السيناريو المتكرّر يبدو كأنه بات سمة أساسية في كل مشاركة للمنتخب، سواء في كأس أمم أفريقيا أو كأس العالم.

ورغم أنّ المنتخب يظهر بوعود كبيرة عند الانطلاق، إلا أنه يفتقر غالباً إلى الحسم الحقيقي في مواجهة التحديات الكبرى، فلا تتوقف الإشكالية عند النتائج فحسب، بل تمتد إلى أسلوب اللعب الذي يفتقد أحياناً الحماسة والجرأة المطلوبتين لتجاوز اللحظات الحرجة. بالإضافة إلى ذلك، يعاني المنتخب عجزاً واضحاً في استثمار الإمكانات الفردية العالية وتحويلها إلى جماعية متكاملة تُحدث الفارق في البطولات.

غياب التقدم الملحوظ لا يعود إلى نقص في المواهب، فلطالما أبهرت تونس بوجود نجوم بارزين تألقوا قارياً وعالمياً، إلا أنّ كرة القدم على المستوى الدولي تحتاج إلى فريق يُترجم تلك المهارات الفردية إلى أداء جماعي متناسق، ما يشكل التحدي الأكبر أمام "نسور قرطاج".

فنياً، يتسم أسلوب المنتخب التونسي بالتزام تكتيكي وتنظيم دفاعي محكم، ومع النجاح المحدود لهذه الاستراتيجية في الحفاظ على توازن الفريق، إلا أنّ الاعتماد الكبير عليها جاء على حساب الفاعلية الهجومية والإبداع داخل المستطيل الأخضر، وهذا الحذر جعل المنتخب عاجزاً عن مواجهات الفرق المنافسة التي تتمتع بمستويات مشابهة، معتمداً في معظم الأحيان على أخطاء الخصوم بدلاً من خلق فرص هجومية واضحة.

خلال البطولات الأفريقية الأخيرة تحديداً، ظهرت هذه المشكلة جلية؛ ففي نسخة 2019، تجاوز المنتخب التونسي العديد من العقبات ليصل إلى نصف النهائي، مقدماً أداءً يُصنف من بين الأفضل خلال السنوات الماضية، غير أنّ الخطوة الأخيرة دائماً ما بدت مفقودة، لينهي المشوار من دون كأس البطولة.

وعلى النقيض تماماً، كان الأداء في نسخة 2021 مخيباً بالوقوع في ربع النهائي، قبل أن تشهد نسخة 2023 خروجاً مبكراً من دور المجموعات بنتائج أحدثت خيبة أمل واسعة.

ومع انطلاق النسخة الجديدة لعام 2025 وتخطي المنتخب مرحلة المجموعات نحو دور الـ16 بعد غياب موسم واحد عن ذلك الإنجاز، لا يزال الأداء يشوبه الكثير من الشكوك وينقصه الإقناع. فالجماهير التونسية لم تخفِ إحباطها من خلال صافرات الاستهجان التي تعبر أكثر عن قلقها حيال المستوى العام للفريق وطموحه المتواضع.

 

من لقاء تونس وتنزانيا في كأس أمم أفريقيا. (أ ف ب)

من لقاء تونس وتنزانيا في كأس أمم أفريقيا. (أ ف ب)

 

رغم الإخفاقات المتكرّرة، برز إشراق طفيف من خلال أداء النجم الصاعد إسماعيل المغربي الذي جذب الأنظار بأدائه المميز وثقته العالية بنفسه إلى جانب حسه القيادي تحت الضغط.

وفي ظل ذلك كله، يواجه المنتخب تحدياً مألوفاً في مواجهة مالي في دور الـ16 للمرّة الرابعة توالياً في أمم أفريقيا، اللقاء الذي دائماً ما يمضي في أجواء تنافسية مشحونة من دون غلبة واضحة لطرف على الآخر.

لكن الطريق لا يزال مليئاً بالعوائق الصعبة، حيث قد يلتقي المنتخب خصوماً أشداء مثل السنغال، مصر، ساحل العاج أو الكاميرون في الأدوار اللاحقة، وهنا تكمن حقيقة البطولات الكبرى؛ إذ لا مكان للتردّد أو الحسابات المفرطة، بل النجاح فيها يحتاج إلى منتخبات تعرف كيف تستغل اللحظة المناسبة للتألق والانتصار.

اليوم، يجد المنتخب التونسي نفسه أمام منعطف تاريخي، فلا تنقصه المواهب أو التجارب السابقة أو حتى الحضور الدوري في المحافل الكبرى، لكنه بحاجة ماسة إلى كسر قيوده واستعادة روح الجرأة والحسم في المواجهات المصيرية. فالرهانات لم تعد تتعلق فقط بكل بطولة على حدة، بل بضرورة إنهاء دائرة الفشل وتعزيز طموحات شعب ينتظر رؤية منتخبه يجسد أحلامهم في أسمى صورها.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق