نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب يهدّد إيران ويلوّح بالتدخل وسط احتجاجات متصاعدة... تصعيد كلامي أم استعداد حقيقي؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 يناير 2026 12:23 مساءً
في تصعيد لافت، وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحذيراً مباشراً إلى إيران من استخدام العنف ضد المتظاهرين، ملوّحاً بتدخل أميركي محتمل. يأتي ذلك وسط احتجاجات متصاعدة على خلفية أزمة اقتصادية خانقة، وسقوط قتلى، وتوتر إقليمي متجدد يضع طهران أمام ضغوط داخلية وخارجية غير مسبوقة.
هدد ترامب بالتدخل إذا قامت إيران بقمع الاحتجاجات الجارية بعنف، بما يزيد الضغط على طهران في محاولتها لاحتواء السخط على اقتصادها المتدهور.
وجاء هذا التحذير في الوقت الذي تحوّلت فيه التظاهرات التي استمرت قرابة أسبوع إلى أعمال عنف، حيث أدّت الاشتباكات بين المتظاهرين والشرطة إلى سقوط عدة قتلى.
وقال ترامب على منصّة "تروث سوشال": "إذا أطلقت إيران النار وقتلت المتظاهرين السلميين بعنف، كما هي عادتها، فإن الولايات المتحدة ستنقذهم. نحن مستعدون وجاهزون للتحرك".
لم يتضح بعد الإجراء الذي قد تتخذه واشنطن. وقد فرضت عقوبات على مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان الإيرانيين خلال موجات الاضطرابات السابقة، لكن ترامب اتبع سياسة خارجية أكثر قوة، بما في ذلك قصف المواقع النووية الإيرانية خلال الصيف، حتى في الوقت الذي يواصل فيه جهوده لتحقيق السلام في غزة وأماكن أخرى، بحسب صحيفة "وول ستريت جورنال". وسبق أن حذر ترامب في وقت سابق من هذا الأسبوع خلال اجتماع مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن إيران ستواجه ضربات عسكرية إذا حاولت إعادة بناء برامجها الصاروخية أو النووية، التي تضررت بشدة خلال الحرب في حزيران/يونيو.
وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه "لم يكن من الممكن معرفة ما إن كان هناك أي تخطيط لمثل هذه الخطوة أو ما إن كانت الإدارة ستنفذ بالفعل تهديد ترامب".
ورأت وكالة "بلومبرغ" أن تصريحات ترامب تشير إلى استعداده للتدخل في الأزمات الخارجية التي كان قد تعهّد خلال حملته الانتخابية بالابتعاد عنها.
ويقول إدوارد ب. جوزيف، المحاضر وزميل أول في كلية جونز هوبكنز للدراسات الدولية المتقدمة في واشنطن، لـ"النهار"، إن "تحذير ترامب على تروث سوشال بشأن "القدوم لإنقاذ" المتظاهرين في إيران إذا أطلقت الحكومة النار عليهم وقتلتهم هو في آنٍ واحد غير جاد وجاد. أولاً، من المستبعد جداً أن يضرب ترامب إيران بسبب القمع الوحشي المستمر الذي يمارسه النظام. هذا غير واقعي لعدة أسباب، منها أن تعزيز الديموقراطية وحقوق الإنسان ليس من أولويات الإدارة، بينما احترام سيادة الدولة هو من أولوياتها".
ويضيف جوزف لـ"النهار": "بالإضافة إلى ذلك، كانت إدارة ترامب مترددة في ضرب إيران في حزيران بسبب برنامجها النووي، إلى أن رأت مدى نجاح الضربات الإسرائيلية... ولهذا السبب يجب على طهران أن تأخذ خطاب ترامب الجديد على محمل الجد".
ويشير الى أنه "بعد الاجتماع الودي إلى حدّ كبير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، يؤكد تهديد ترامب بالتدخل في الاحتجاجات التهديد الأكثر خطورة بالتدخل في الشؤون العسكرية، سواء في برنامج الصواريخ الإيراني أو برنامجها النووي. والنتيجة النهائية هي مزيد من الضغط على النظام الإيراني بشأن سياساته العسكرية، وليس سياساته الداخلية - والضغط، كما اقترح ترامب أخيراً، للنظر في استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي".
ويؤكد أن "خطاب ترامب حيال الاحتجاجات له أهميته السياسية، إذ يلفت الانتباه إلى قمع النظام الإيراني وعدم شعبيته. وهو ما يتناقض بشكل حاد مع النهج الهادئ الذي اتبعه الرئيس الأسبق باراك أوباما خلال احتجاجات عام 2009 - والذي اعترف أوباما أخيراً بأنه كان خطأ".
متظاهرون يهاجمون مبنى حكوميا في فاسا، جنوب إيران، (ا ف ب).
بدوره، يقول الأستاذ في معهد ثاير مارشال ديفيد دي روش لـ"النهار": "من الصعب دائمًا ترجمة التصريحات العامة إلى حدٍّ كبير التي يدلي بها ترامب إلى سياسات وإجراءات محددة. وأعتقد أن الاحتمال الأرجح هو أنه يتحدث عن نطاق من الخيارات. ولا أعتقد أنه يفكر في غزو بري لإيران أو في أي عمليات عسكرية أميركية علنية تهدف إلى تغيير النظام. بل أرى أنه يسعى إلى زيادة الضغوط على النخبة الحاكمة الإيرانية الفاسدة، بما يؤدي إلى فشل النظام وحدوث انتفاضة شعبية يقودها الإيرانيون أنفسهم".
ويشير الى ان "الوجود العسكري الأميركي في الخليج حالياً منخفض وفق المعايير التاريخية القريبة. فلا توجد حاملات طائرات أو سفن هجومية برمائية ضمن مدى ضرب إيران؛ أما القدرات البحرية الهجومية الوحيدة في الخليج وبحر العرب الشمالي فهي ثلاث مدمرات (ميتشر، روزفلت، وماكفول)، والتي لا تمتلك مجتمعة القدرة على إطلاق أكثر من 300 صاروخ توماهوك — وهي قدرة لا تكفي لهزيمة شاملة للجيش الإيراني".
فماذا يمكن أن نتوقع أن تفعله الولايات المتحدة إذا واصلت إيران قتل شعبها؟
يقول دي روش، لـ"النهار"، أولاً، أسلوب القوة المفضّل لدى ترامب هو الاقتصاد. ومن المتوقع تشديد العقوبات الموجّهة إلى صادرات النفط الإيرانية وكذلك إلى مسؤولي النظام.
ثانيًا، إذا جرى اللجوء إلى عمل عسكري (وهو ليس الخيار المفضّل لدى ترامب لإسقاط القوة)، فيمكن توقع ضربات محدودة تستهدف منشآت تصدير النفط الإيراني، إضافة إلى تكثيف مصادرة "أسطول الظل" الإيراني، ولا سيما ناقلات النفط المتورطة في عمليات النقل من سفينة إلى سفينة، ما يحرم نظام الحرس الثوري من رأس مال حيوي.
وقد نشهد ضربات محدودة تستهدف قدرات لم تُدمَّر بشكل حاسم في حرب الصيف بين إيران وإسرائيل. وتشمل منشآت نووية يُقدَّر أنها لم تتضرر في الضربات الأولى أو يجري إعادة بنائها. كما أن أي مؤشر على استعادة أو تعزيز الدفاعات الجوية الإيرانية سيكون هدفاً محتملاُ — وهي أهداف جذابة بسبب استنزاف العملة الصعبة الإيرانية النادرة لاقتناء مثل هذه الأنظمة، وكذلك للحفاظ على التفوق الجوي فوق إيران.
واعترف قادة إيران بالمظالم الاقتصادية المشروعة في الاحتجاجات، لكن المتشددين استغلوا تهديد ترامب لتصوير بعض المتظاهرين على أنهم "عملاء مثيرو الشغب لأعداء البلاد". وحذر علي لاريجاني، أحد كبار مسؤولي الأمن القومي الإيراني، الولايات المتحدة من التدخل في الشؤون الداخلية، قائلاً إن ذلك سيؤدي إلى فوضى في المنطقة، ومشيراً إلى أنه قد يعرّض الجنود الأميركيين للخطر.
وقد تشير تصريحات لاريجاني إلى الوجود العسكري الأميركي الواسع في المنطقة. وكانت إيران قد هاجمت في حزيران قاعدة العُديد الجوية في قطر بعدما شنت الولايات المتحدة ضربات على ثلاثة مواقع نووية خلال الحرب بينها وبين إسرائيل، بحسب وكالة "أسوشيتد برس".
يقف المشهد الإيراني عند تقاطع خطر بين غضب شعبي متصاعد وضغوط دولية متزايدة، فيما يرفع ترامب سقف التهديد من دون وضوح آليات التنفيذ. وبين تحذيرات واشنطن وتشدّد طهران، تبقى احتمالات التصعيد مفتوحة، في وقت يدفع فيه الإيرانيون وحدهم كلفة أزمة اقتصادية وسياسية عميقة.









0 تعليق