نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
اتحاد الشركات يناقش تحديات التأمين القائم على السلوك في مصر - تواصل نيوز, اليوم الأحد 4 يناير 2026 04:25 مساءً
لا يزال تسعير التأمين في مصر يعتمد بشكل أساسي على الأساليب الاكتوارية التقليدية، حيث تُستخدم البيانات السلوكية حاليًا كعامل إضافي يُعدل القسط صعودًا أو هبوطًا، بدلًا من أن تكون جزءًا أساسيًا من نموذج التسعير.
ويسعى التأمين القائم على السلوك إلى جعل العقود أكثر مرونة، بحيث لا يظل القسط ثابتًا طوال مدة العقد، بل يُراجع بشكل دوري وفقًا لسلوك العميل، وحتى في الحالات التي لا ينتج عنها خسائر فعلية، يمكن أن يُؤخذ السلوك الخطر في الاعتبار نظرًا لاحتمالية تسببه في مخاطر مستقبلية.
ويُنظر إلى هذا النموذج باعتباره أكثر عدالة، لأنه لا يعتمد على تصنيفات عامة أو افتراضات إحصائية، بل يحمّل كل فرد مسؤولية سلوكه الشخصي، كما يتيح لشركات التأمين التمييز بشكل طبيعي بين العملاء الحريصين وغير الحريصين، بما يعزز العدالة في التسعير ويشجع على السلوك الآمن.
ويعتمد التأمين القائم على السلوك على فكرة بسيطة، وهي ربط سعر التأمين بسلوك العميل الفعلي، ويتم ذلك من خلال منتجات تأمينية تسمح بمتابعة مستوى المخاطر بشكل مستمر، ثم استخدام هذه المعلومات لتشجيع السلوك الجيد وتقليل السلوك الخطر. ونتيجة لذلك، يحصل كل عميل على قسط تأميني أقرب إلى مستوى مخاطره الحقيقي.
تحديات أمام التأمين القائم على السلوك
وقال اتحاد شركات التأمين المصرية في نشرته الأسبوعية: إنه بالرغم من الفرص التي يتيحها التأمين القائم على السلوك، إلا أن هناك تحديات عملية وأخلاقية يجب الانتباه إليها، فقبل الاعتماد على السلوك، قد تجد شركات التأمين أن بعض أدوات التسعير الأخرى أسهل وأكثر تأثيرًا، مثل تحسين خرائط مخاطر الفيضانات أو استخدام بيانات طبية أكثر دقة. ومع ذلك، يظل التسعير السلوكي مفيدًا كجزء مكمل، وليس بديلاً كاملًا.
وأوضح اتحاد التأمين أن من أبرز التحديات التي تواجه هذا النوع من التأمين القائم على السلوك تتبلور في النقاط التالية
- ارتفاع تكلفة جمع وتحليل بيانات السلوك بشكل مستمر، مقارنةً بالفوائد المحدودة التي يحصل عليها العملاء في صورة تخفيضات على الأقساط. وعندما تكون هذه التخفيضات بسيطة، تقل رغبة العملاء في تغيير سلوكهم، خاصة إذا تطلب ذلك مجهودًا أو قيودًا على حياتهم اليومية.
- الاعتماد على بيانات سلوكية دقيقة يؤدي إلى تسعير أكثر تخصيصًا، وهو أمر إيجابي من حيث العدالة، لكنه قد يجعل أقساط التأمين غير مستقرة أو متغيرة باستمرار، مما قد يُقلل من شعور العملاء بالأمان، وهو أحد الأسباب الأساسية لشراء التأمين.
- يطرح رصد السلوك أيضًا تساؤلات أخلاقية مهمة، إذ أن القدرة على توجيه سلوك العملاء باستخدام البيانات يجب أن تتم بحذر شديد، فموافقة العميل على مشاركة بياناته لا تعني قبوله بالتلاعب بسلوكه أو إخضاعه لمراقبة دائمة. لذلك، يجب أن تلتزم شركات التأمين بالشفافية واحترام الخصوصية، وألا تستخدم البيانات بطرق غير أخلاقية.
- ومن التحديات الأخرى أن شركات التأمين قد تعرف عن سلوك العميل أمورًا لا يعرفها هو نفسه، وفي هذه الحالات، يصبح من غير العادل معاقبة العميل على سلوك لم يكن واعيًا به، ولهذا، ينبغي على شركات التأمين إبلاغ العملاء بوضوح بما يتم رصده، وكيف يؤثر ذلك على القسط أو التغطية، قبل اتخاذ أي إجراء.
- تعتمد معالجة هذا الكم الكبير من البيانات على أنظمة آلية قد تُخطئ في تفسير العلاقة بين السلوك والمخاطر، مما قد يؤدي إلى تمييز غير مقصود أو قرارات غير عادلة. لذلك، يجب التأكد من أن هذه الأنظمة مفهومة وقابلة للمراجعة، وألا تتحول إلى “صندوق أسود” جديد يصعب تفسير قراراته.
- وأخيرًا، يثير التأمين القائم على السلوك تساؤلات حول مستقبل التأمين نفسه، فإذا أدى هذا النهج إلى استبعاد أصحاب السلوكيات الأعلى خطرًا، قد يصبح التأمين متاحًا فقط لفئة محدودة من العملاء، مما يقلل من دوره الاجتماعي، لهذا، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق توازن بين عدالة التسعير، وحماية العملاء، والحفاظ على دور التأمين كأداة للتكافل وإدارة المخاطر.
مستقبل التأمين القائم على السلوك
وأردف اتحاد شركات التأمين، لا يزال التأمين القائم على السلوك في بدايات انتشاره، ويظهر حاليًا بشكل أوضح في بعض المجالات مثل التأمين الصحي المرتبط بأسلوب الحياة، وتأمين السيارات القائم على طريقة الاستخدام والقيادة، وكذلك تأمين المنازل المعتمد على الأجهزة الذكية. ويقدم هذا النوع من التأمين عدة فوائد مهمة.
ويُشجع الأفراد على اتباع سلوكيات صحية وآمنة، مما يقلل من الحوادث والمخاطر التي يمكن تجنبها. كما يعزز التواصل المستمر بين شركة التأمين والعميل، بدلًا من الاكتفاء بالتواصل عند التعاقد أو وقوع الخسائر فقط، كما يساعد تتبع السلوك بشكل مباشر على تقليل الاحتيال والمخاطر الناتجة عن إخفاء المعلومات، ويسهم في تكوين محافظ تأمينية أكثر استقرارًا.
وفي المقابل، يعتمد هذا النموذج على مشاركة العملاء لبياناتهم الشخصية، وهو ما يجعل حماية الخصوصية مسألة أساسية. فلكل فرد الحق في معرفة ما يتم جمعه من بيانات، وكيف تُستخدم، ومن يطلع عليها، ولأي غرض، ومع تعدد الجهات التقنية المشاركة في جمع وتحليل البيانات، تصبح الحاجة ملحة إلى تشريعات واضحة، ونظم حوكمة قوية، ورقابة فعالة لضمان حماية حقوق العملاء.
وتابع اتحاد التأمين، مع تطور التأمين القائم على السلوك، سيبدأ تسعير المخاطر في الجمع بين الأساليب التقليدية والبيانات السلوكية الفعلية، وبسبب تغيّر السلوك بشكل مستمر، ستصبح درجة المخاطر أكثر مرونة وتغيرًا، مما يتطلب نماذج تقييم قادرة على التكيف مع هذه التغيرات.
ويتوقع الاتحاد أن يتوسع هذا النوع من التأمين ليشمل مؤشرات سلوكية أوسع، مثل مدى استجابة العميل للتنبيهات الوقائية أو نصائح السلامة، وقد يُنظر إلى تجاهل هذه التنبيهات المتكرر باعتباره سلوكًا يزيد من المخاطر ويؤثر على سعر التأمين.
اقرأ أيضاً
بالتزامن مع استحقاق شهادات الادخار.. صناديق الاستثمار في البنك الأهلي تحقق عائدا بنسبة 43%أول أيام تعاملات 2026.. انخفاض العملات العربية والأجنبية أمام الجنيه في البنك المركزي
وسط استحقاق شهادات ادخار الـ27%.. ما البدائل في البنك الأهلي وبنك مصر














0 تعليق