الدّايم دايم... قالَ: نَعَمْ - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الدّايم دايم... قالَ: نَعَمْ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 5 يناير 2026 09:43 صباحاً

المهندس ريبال الياس سميا

 

 

عيد الدّنح أو عيد "الغطاس"، اليوم السّادس من السنة الجديدة، هو ذكرى اعتماد الربّ يسوع بالماء في نهر الأردن، على يد يوحنا المعمدان، حيث تم اعلان الثالوث القدّوس، و انطلقت مسيرة البشارة الخلاصيّة العلانيّة. فحين خرج يسوع من الماء، "نزل عليه الروح القدس بهيئة جسميّةٍ مثل حمامةٍ، و كان صوتٌ من السّماء قائلًا: أنت ابني الحبيب بك سررت" (لوقا 3:22). في هذه اللّيلة المباركة، يقول التّقليدُ الشّعبيّ: إنّ الأشجار تحني رؤوسها إجلالاً، في منتصف اللّيل عند مرور الربّ يسوع، حيث توضع خميرة العجينِ فوق أعتاب مداخل البيوت؛ لتُبارَك، وتفيضَ خيراتٍ في السنة المُقبلة.
هذا الموعد الزّمنيّ للإعتماد بالماء، والذي كان بإمكان "الضّابط الكلّ" ألا يلتزمه مختاراً أيّ طريقةٍ أُخرى؛ أرادها الربّ تأكيداً على أهميّة بعض الإستحقاقات الزّمنية الدّنيويّة، واحترام مواعيدها.

393917Image11180x677_d_094022.jpg

بالعودة إلى استحقاقاتنا الزّمنيّة المحليّة، فليلة عيد الغطاس هذه السّنة، تتزامن مع دخان خبر تأجيل الإنتخابات النّيابيّة، تحت تسمياتٍ مختلِفةٍ: مثل "التأجيل التقني"، الذي بدأ يتسلّل إلى مسامع المواطن اللبناني، من خلال بعض التسريبات الإعلامية التي تؤكد الخبر حيناً وتنفيه حيناً آخر. إذا كان الخبُ صحيحًا أم لا؟ هو سؤال، لا يعرف جوابه سوى القيّمين. أمّا المواطن، فَقَد أصبح شكّاكاً، ويتوجّس الأسوأ اليوم؛ بسبب تجارِبِه الحياتيّة اللبنانية السابقة. ففي لبنان نسبة أصحيَّة المثَل القَائِل: "لا دخان بلا نار"، عادة ما تكون مرتفعةً جدّاً.
هذا الإستحقاق الدّستوريّ، و غيره من الإستحقاقات التي تتضمن مهلاً ومواعيدَ زمنيّة محدّدة، هي من الركائز الأساسية في الأنظمة الديموقراطيّة، و هي تحمل معاني تتعدى النّتائج التقنية المباشرة، وما لها من أهميةٍ قصوى. وهي على المستوى الداخلي تعطي السلطة السياسية، الشرعية والغطاء القانوني. و تعزز الإستقرار السّياسيّ، وتعكس احترام الدولة لسيادة القانون؛ ما يعطي المواطن مثالاً يحتذى به، ملغيةً مفعول مقولة: "إذا الدّولة ما بتطبق القانون، لشو أنا بدي طبقو؟". أما على الصعيد الخارجي، فهي تحمِل رسائل إلى المجتمع الدّولي، حول صورة الدولة بشكل عام، و جديّتها في التعاطي مع إلتزاماتها الداخلية والخارجية. والظاهر من التصريحات والممارسات، أن المجتمع الدولي يبدي أهميةً كبيرةً حيال هكذا تفاصيل، ويتعامل على أساسها مع الدول التي تطبّقها و/أو لا تطبقها.
لبنان، البلد الذي مِن شاطئه انطلق الحرف، والذي به تكتب الشرائع الدولية، وطن شارل مالك، المشرع العالمي الذي كان عضواً في اللجنة التي صاغت الشرعة الدوليّة لحقوق الإنسان؛ هو بحاجةٍ اليوم إلى كسب ثقة المجتمع الدّولي، وإلى كل الدعم الممكن للخروج من الوضع الذي هو فيه لإعادة لبنان إلى مكانته المعهودة سابقاً: "منارة لهذا الشرق وبوابته". فواقعنا، اليوم، مع كل التغييرات والتوجهات الإقليمية و العالمية، لا يتحمل دعسة ثقة ناقصة.
الرب شاء أن يؤكد أهميّة بعض المواعيد الزّمنيّة وقدسيتها، فقال لها نعم. ولبنان اليوم على موعد مع استحقاق دستوري أساسي، وعين المجتمع الدولي علينا. اللهم، أن يكونَ القرار صائباً. يوحنا المعمدان من مائه صرخ: "فكلّ شجرةٍ لا تصنع ثمراً جيداً تقطع، وتلقى في النار" (لوقا 3: 9).
الاستحقاقات الدستورية ومواعيدها... دايم دايم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق