نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ما لا تعرفه عن الدكتور عبدالله السيهاتي! - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 04:49 مساءً
بقلم: عيسى المزمومي
ليس كل ما يُعرف يُقال، ولا كل ما يُقال يكشف جوهر الإنسان. فثمة شخصيات لا تُختزل في ألقابها، ولا تُقاس قيمتها بما يظهر على السطح، بل بما تتركه من أثرٍ هادئٍ عميق في حياة الآخرين. ومن بين هذه الشخصيات يبرز اسم الشيخ الدكتور عبدالله السيهاتي، المعروف بـ«أبو نجيب». رجلٌ إذا حضرت سيرته، حضرت معها معاني الحكمة، والوفاء، والعمل الصامت الذي لا يطلب ضجيجًا ولا ينتظر تصفيقًا!
قبل أيام، قادتني زيارة خاصة إلى مزرعته العامرة في مدينة سيهات، إلى تلك الخيمة الزرقاء التي لا تشبه غيرها. لم تكن مجرد خيمةٍ للضيافة، بل فضاءً مفتوحًا للتأمل والحوار، ومرآةً صادقةً لشخصية صاحبها. هناك، أدركت أنني أمام رجلٍ عاش الحياة بوعي، وخاض تجاربها بعقل التاجر، وقلب الإنسان، وروح المؤمن بالعلم والعمل!
الدكتور عبدالله السيهاتي ليس رجل خيرٍ عابر، ولا متبرعًا موسميًا، بل صاحب مسيرة ممتدة في العمل الإنساني والخيري، قائمة على قناعة راسخة بأن الإنسان لا يُقاس بما يملك، بل بما يمنح. حديثه عن العطاء لا يأتي في صيغة منّة، بل في إطار واجب أخلاقي ومسؤولية اجتماعية. يؤمن أن المال أداة، وأن قيمته الحقيقية تظهر حين يتحول إلى جسر يعبر عليه المحتاج، وطريقٍ يفتح الأمل أمام المتعثرين.
في ثنايا الحديث، استوقفني عمق تقديره للدولة وقيادتها، وتحديدًا حديثه عن أمير المنطقة الشرقية، صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، الذي وصفه بـ«الراعي الذهبي» للأعمال الخيرية في المنطقة. لم يكن الحديث مجاملة، بل شهادة رجل خبر الميدان، ورأى كيف يمكن للقيادة الواعية أن تصنع فرقًا حقيقيًا في حياة الناس.
أكد أبو نجيب أن الأمير سعود بن نايف يمثل نموذجًا فريدًا في القيادة المتزنة، قيادةٌ جمعت بين الحزم الإداري والإنسانية الصادقة. فمنذ تقلده مناصب حساسة، من مساعد لوزير الداخلية للشؤون العامة، إلى مستشار للنائب الثاني، ثم رئيسًا لديوان ولي العهد ومستشارًا خاصًا له، وصولًا إلى توليه إمارة المنطقة الشرقية عام 2013م، وهو يرسخ نهجًا قوامه القرب من الناس، والإنصات لهم، ودعم المبادرات التي تمس حياتهم مباشرة!
ما يميز سمو الأمير سعود بن نايف، كما يرى الدكتور السيهاتي، ليس رصيده الوظيفي فحسب، بل أسلوبه في القيادة؛ فهو فارس في ميادين السياسة والإدارة، لكنه في الوقت ذاته أبٌ حنون، يدرك أن التنمية لا تُقاس بالأرقام وحدها، بل بما يشعر به الإنسان من كرامة وأمان وانتماء. ولعل هذا ما جعل المنطقة الشرقية حاضنةً لعدد كبير من المبادرات الخيرية والإنسانية التي حظيت بدعم مباشر ورعاية كريمة من سموه!
وفي سياقٍ متصل، كان للعلم مساحة واسعة في فكر الدكتور عبدالله السيهاتي. فهو يرى أن العلم ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية للأفراد والمجتمعات. دعمُه للعلم لا يتوقف عند الشهادات أو المؤسسات، بل يتجسد في تشجيع العقول، ورعاية المواهب، والإيمان بأن الاستثمار الحقيقي هو في الإنسان المتعلم الواعي. كثيرًا ما يردد أن المال قد يضيع، والسلطة قد تزول، أما العلم فيبقى، وينتقل أثره من جيل إلى جيل.
ولعل الجانب الذي لا يعرفه كثيرون عن الدكتور السيهاتي هو مغامراته الناجحة في عالم التجارة. لم يصل إلى ما وصل إليه صدفة، بل عبر تجارب شاقة، وخيارات جريئة، وإخفاقات تعلم منها قبل نجاحاته. ينظر إلى التجارة بوصفها مدرسة للحياة، تعلم الصبر، وحسن التدبير، واحترام الوقت، وفهم الناس. ومع ذلك، لم تجعل منه التجارة أسيرًا للأرقام، بل وسيلة لتمكين مشاريعه الإنسانية ودعم رسالته الاجتماعية.
في حضرة الدكتور عبدالله السيهاتي، تدرك أن الفلسفة ليست حكرًا على الكتب، بل قد تكون أسلوب حياة. فلسفة ترى في الإنسان قيمة عليا، وفي الوطن أمانة، وفي القيادة شراكة، وفي العلم نورًا، وفي المال وسيلة لا غاية. إنه رجل اختار أن يكون أثره أعمق من حضوره، وأن يكون صوته في الميدان لا على المنابر.
هكذا خرجت من الخيمة الزرقاء، محمّلًا بتأملاتٍ أكثر من المعلومات، وبقناعةٍ راسخة أن ما لا نعرفه عن الدكتور عبدالله السيهاتي، هو في الحقيقة جوهره الأجمل: إنسانٌ آمن بأن العطاء طريق، وبأن الوطن يستحق، وبأن الخير حين يُفعل بصمت، يكون أبقى وأصدق!








0 تعليق