نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من العزلة إلى الانخراط التدريجي: كيف يُغيّر الدعم الأوروبي مسار الاقتصاد السوري؟ - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 يناير 2026 08:13 صباحاً
يُشكّل الإعلان عن حزمة دعم أوروبية جديدة لسوريا مؤشراً لافتاً إلى بداية مرحلة مختلفة في مسار التعامل الدولي مع الملف السوري، مرحلة تتقدّم فيها جهود النهوض وإعادة الانخراط التدريجي بعد سنوات طويلة من الحرب والعزلة.
ويأتي هذا الدعم بالتزامن مع تطورات سياسية واقتصادية متلاحقة، إذ كشفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن الاتحاد الأوروبي سيقدّم لسوريا نحو 620 مليون يورو، أي ما يعادل 722 مليون دولار خلال العام الحالي والعام المقبل، وذلك في إطار الدعم الثنائي والمساعدات الإنسانية ومن أجل التعافي بعد الحرب.
شراكة سياسية وحوار مرتقب
ولا يقتصر التحرك الأوروبي على الجانب المالي، إذ أعلن الاتحاد الأوروبي عزمه على بدء محادثات لإحياء اتفاق تعاون مع سوريا، إلى جانب إطلاق شراكة سياسية جديدة تشمل محادثات رفيعة المستوى يُتوقع عقدها خلال النصف الأول من العام الجاري.
وتأتي هذه الخطوات في أعقاب قرار رفع العقوبات الاقتصادية الأوروبية عن سوريا العام الماضي، عقب الإطاحة بالنظام السابق، وهو ما انعكس بوضوح على التقديرات الاقتصادية الدولية.
وشهدت البلاد أخيراً تحركات عملية لتعزيز مسار الانفتاح الاقتصادي، تمثلت في إعادة إدماج سوريا ضمن نظام "سويفت" الدولي للدفع، إلى جانب الإعلان عن إصلاحات مصرفية شاملة، فضلاً عن توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في نهاية عام 2025، على إلغاء عقوبات "قانون قيصر" بعد إقراره في الكونغرس، وهي خطوة رحّبت بها الحكومة السورية باعتبارها مدخلاً لإعادة تنشيط الاقتصاد وفتح الباب أمام الاستثمارات والمساعدات الأجنبية.
سوريا (وكالات)
دفعة هامة
وتعقيباً على ذلك، يشير الكاتب والمحلل السوري شريف شحادة لـ"النهار"، إلى أن الاتحاد الأوروبي يسعى لمعالجة تداعيات أزمة اللاجئين وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية على الدول الأوروبية.
ويضيف: "يأتي هذا التوجه اليوم في شكل دعم مالي قد يشكل دفعة مهمة للاقتصاد السوري إذا ما أُدير بحكمة وشفافية، ولكن من المهم توجيه هذه الأموال نحو الأولويات الأساسية مثل البنية التحتية، والزراعة، والصناعة، مع مراقبة دقيقة لتأثيرها".
ويؤكد أن هذا الدعم يعزز فرص إعادة سوريا تدريجاً إلى السوق العالمية، مع الأخذ في الاعتبار التحديات الاقتصادية وأسعار الصرف المتقلبة.
آليات التنفيذ
ويرى الخبير الاقتصادي رئيس مجلس النهضة السوري عامر ديب في حديث إلى "النهار"، أن جدوى حزمة الدعم لسوريا تبقى مرهونة بآليات التنفيذ، ما يستدعي قنوات واضحة عبر منظمات دولية ومحلية موثوقة، ونشر بيانات دورية حول أوجه الصرف والنتائج، مع إشراك المجتمع المدني في الرقابة والتقييم.
ويضيف أن الإعلان يثير أيضاً تساؤلات حول ملف عودة اللاجئين من أوروبا، إذ إن الدعم المالي، ما لم يترجم إلى تحسّن ملموس في شروط المعيشة داخل سوريا، سيظل عاجزاً عن توفير بيئة جاذبة للعودة الطوعية والآمنة، التي تتطلب سكناً لائقاً، وبنية تحتية عاملة، وفرص عمل، وخدمات أساسية موثوقة، وضمانات قانونية وأمنية.
ويشير إلى أن الحزمة تعكس أيضاً انفتاحاً أوروبياً محسوباً، يبقى مشروطاً بإشارات عملية على الأرض، بما في ذلك تحسين الإدارة والشفافية، معتبراً أن الدعم يمثل فرصة حقيقية لدفع مسار التعافي السوري، لكنه في الوقت ذاته اختبار جدّي للحكومة وآليات التنفيذ.
في المحصلة، يعكس الدعم الأوروبي وتخفيف العقوبات تحوّلاً مهمّاً في مسار التعافي في سوريا، وبينما تبقى التحديات كبيرة، فإن هذه الخطوات قد تشكل أساساً للتعافي، إذا ما توافر الاستقرار والإصلاح المطلوبان.













0 تعليق