نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الدبلوماسية المصرية في إقليم مشتعل - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 يناير 2026 08:22 صباحاً
في إقليم تتقاطع فيه المصالح الدولية وتتشابك فيه خطوط النفوذ، تتحرك مصر اليوم بمنطق مختلف، منطق لا يقوم على الصخب، بل على إدارة التوازنات، وبناء التحالفات الهادئة، وإعادة تعريف الأمن القومي بوصفه شبكة مصالح ممتدة لا حدودًا جامدة.
التحركات المصرية الأخيرة في القرن الأفريقي والبحر الأحمر لا يمكن قراءتها بمعزل عن لحظة إقليمية شديدة السيولة، حيث تحاول قوى إقليمية ودولية إعادة رسم خرائط النفوذ، مستفيدة من هشاشة بعض الدول، ومن تصاعد النزعات الانفصالية، ومن عسكرة الممرات البحرية الحيوية.
من النيل إلى البحر الأحمر: منطق واحد وأدوات متعددة
في ملف مياه النيل، نجحت مصر في نقل المواجهة من مربع الاستنزاف الثنائي إلى الفضاء الدولي، مستخدمة أدوات القانون الدولي والدبلوماسية متعددة الأطراف، التصعيد الهادئ للملف داخل المنظمات الدولية، والضغط السياسي المنضبط، فتح نافذة تدخل دولي أعادت ضبط إيقاع الأزمة، وصولًا إلى دخول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا على خط الدعوة إلى التفاوض، رغم التعنت الإثيوبي الواضح.
هذه المقاربة — التي تمزج بين النفس الطويل وتدويل القضايا الوجودية — هي ذاتها التي تحكم التحرك المصري في البحر الأحمر وباب المندب، حيث تدرك القاهرة أن الأمن لم يعد مسألة حدود، بل مسألة ممرات، وأن أي خلل في جنوب البحر الأحمر ينعكس مباشرة على قناة السويس، وعلى الأمن الاقتصادي والسيادي للدولة.
تحالفات توازن لا تحالفات صدام
في هذا السياق، يأتي التحالف الثلاثي بين مصر والسعودية والصومال بوصفه تحالف ضبط إيقاع، لا تحالف مواجهة. تحالف يهدف إلى سد الفراغ، ومنع تحويل القرن الأفريقي إلى ساحة صراع بالوكالة، أو منصة نفوذ لقوى إقليمية تبحث عن موطئ قدم على حساب الدول الهشة.
هذا التحالف لا ينفصل عن مشهد إقليمي أوسع، شهد مؤخرًا إعادة ترتيب للعلاقات بين السعودية وباكستان وتركيا، في إطار تحالفات مرنة تعيد توزيع الأدوار في الإقليم، دخول مصر في صيغة ثلاثية مع السعودية والصومال يمثل استكمالًا منطقيًا لهذه الديناميكية، ويبعث برسالة واضحة: أمن باب المندب والبحر الأحمر خط أحمر، وليس مجالًا للمغامرات الجيوسياسية.
قطع الطريق على الفوضى والانفصال
--التحرك المصري- السعودي- الصومالي--
يهدف بشكل مباشر إلى قطع الطريق أمام أي محاولات لاستغلال النزعات الانفصالية، وعلى رأسها ملف “أرض الصومال”، كمدخل لإعادة هندسة الجغرافيا السياسية للمنطقة، فتكريس واقع انفصالي في هذا الموقع الحساس لا يعني تفكيك دولة فحسب، بل فتح الباب أمام عسكرة المضيق، وتدويل البحر الأحمر، وإدخال لاعبين جدد على حساب أمن الإقليم.
من هنا، يصبح دعم وحدة الدولة الصومالية ليس موقفًا أخلاقيًا فقط، بل ضرورة استراتيجية، تتقاطع فيها مصالح القاهرة والرياض ومقديشو، وتنسجم مع رؤية أوسع للأمن العربي المشترك، حتى وإن لم يُعلن عنها بصيغ تقليدية.
مصر: سياسة النفس الطويل
ما يميز الدبلوماسية المصرية في هذا الإقليم الملتهب أنها لا تتحرك برد الفعل، ولا تنخرط في استعراض القوة، بل تراكم النقاط بهدوء. من النيل إلى باب المندب، ومن القرن الأفريقي إلى شرق المتوسط، تسعى القاهرة إلى تثبيت معادلة بسيطة: الاستقرار أولًا، والسيادة ثانيًا، ومنع الفوضى بوصفها أخطر أدوات النفوذ في عالم ما بعد الدولة.
في زمن التحالفات المتغيرة، تبدو مصر وكأنها تراهن على الجغرافيا والتاريخ معًا، وتعيد تموضعها كقوة توازن لا غنى عنها، لا كلاعب عابر في إقليم سريع الاشتعال.
اقرأ أيضاً
وزير الخارجية: لن نقبل المساواة بين مؤسسات الدولة السودانية وأي مليشيات هناكوزير الخارجية: الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترامب بقضية مياه النيل
المخابرات الصومالية تنفذ عملية ضد قيادات متشددة في جوبا الوسطى


















0 تعليق