حين تصبح القيادة أكبر من الأداء - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حين تصبح القيادة أكبر من الأداء - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 يناير 2026 10:21 مساءً

لا تُقاس القيادة بالكلمات أو الألقاب، في كرة القدم الدولية، بل بما يقدمه اللاعب حين تتضاعف الضغوط، وهناك فرق واضح بين من يتصدر لأنه اختار الواجهة، ومن يفرض حضوره بالتضحيات والعمل الشاق داخل الملعب، فالقيادة مسؤولية تختبر الجاهزية الذهنية والبدنية، وتظهر بوضوح حين تختفي الأعذار.

المنتخبات لا تبحث عن نجوم يلمعون فقط في الظروف المثالية، بل عن قادة يتحملون المسؤولية في الأوقات العصيبة، ويتقدمون الصفوف حين تتعقد الأمور، وهنا الأداء الجماعي يتطلب تضحيات فردية، وأرقام الأداء مع الأندية لا تعكس بالضرورة قوة التأثير القيادي أو حضوره في اللحظات الحرجة.

وعلى عكس كرة الأندية، التي قد يُبرز فيها اللاعب نجوميته من خلال السياق والأسلوب المنظَّم للفريق، تختلف طبيعة المنتخبات كلياً، وأرقام الأداء قد تكون مرجعية للنظر في إمكانيات اللاعب، لكنها لا تعكس حقيقة دوره القيادي أو أثره الكبير في اللحظات الحرجة.

محمد صلاح يُعد مثالاً بارزاً في هذا السياق، فتوليه شارة القيادة في المنتخب المصري جاء مع تطلعات كبيرة وضغوط أعلى، ففي ساحة المنتخبات تتجاوز التوقعات إنجازات اللاعب في مختلف الدوريات لتطال تأثيره المباشر مع فريقه الوطني، تحديداً في المناسبات والمواقف المصيرية، ومع ذلك، فإن اللحظات الحاسمة ربما كانت شاهدة على غياب تأثيره القيادي الذي كان يجب أن يظهر بقوة.

على سبيل المثال، في نصف نهائي كأس الأمم الأفريقية أمام السنغال، كان من المنتظر أن يرتقي صلاح لدوره كقائد في واحدة من أهم المباريات، لكنه فشل في تقديم المستوى المطلوب حيث اقتصرت جهوده على 30 لمسة ونتج تقييم متواضع لفترة لعب بلغت تسعين دقيقة، ما يعكس بوضوح غياب التأثير القيادي.

 

مانيه أثبت قدرته على أن يكون قائداً بالمعنى الحقيقي للكلمة مع منتخب بلاده السنغال. (رويترز)

مانيه أثبت قدرته على أن يكون قائداً بالمعنى الحقيقي للكلمة مع منتخب بلاده السنغال. (رويترز)

 

على الجانب الآخر، نجد نموذجاً آخر يمثل صورة مختلفة للقيادة مع ساديو مانيه، ففي نفس المباراة المذكورة، أثبت ماني قدرته على أن يكون قائداً بالمعنى الحقيقي للكلمة مع منتخب بلاده السنغال، تعامله مع المواجهة كان بمثابة تأكيد على استعداده لتحمّل المسؤولية الوطنية بكل شجاعة وإتقان، فكان عنواناً للصمود والمثابرة، ما أثمر تسجيله هدف اللقاء الوحيد وتتويجه بجائزة أفضل لاعب في اللقاء.

هذه المقارنة تُظهر الفارق بين من يتحمل ضغط القيادة ويرتقي بمنتخبه وبين من قد يغيب تأثيره تحت وطأة الظروف، فالمنتخبات بحاجة إلى قادة قادرين على قيادة فريقهم للتغلب على العقبات، لا إلى نجوم ينتظرون فقط توفر الظروف المواتية لتألقهم.

رغم أرقام محمد صلاح الإيجابية، يبقى التحدي في توقيت ظهورها، فالغياب في اللحظات الحاسمة أكثر وضوحاً من أي إنجاز تراكمي، ولتتكرس مقولة: القائد الحقيقي لا تُمنح له القيادة ولا تُنتزع منه، بل يثبتها بالعمل والمواقف، واختيار الواجهة يعني تحمّل المسؤولية كاملةً بلا تردّد.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق