الأهلي والمصري البورسعيدي… حين تصافح المصالح ذاكرة الدم - تواصل نيوز

النشرة (لبنان) 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الأهلي والمصري البورسعيدي… حين تصافح المصالح ذاكرة الدم - تواصل نيوز, اليوم الأحد 18 يناير 2026 10:21 مساءً

أحدثت صفقة انتقال اللاعب مصطفى العش من النادي الأهلي إلى المصري البورسعيدي ضجة كبرى داخل الشارع المصري، الذي سيطرت عليه حالة من الغضب ولا سيما بين جماهير القلعة الحمراء. لكن الحقيقة أن جوهر الأزمة وشرارة الغضب التي اشتعلت فجأة، لم تكن بسبب اسم لاعب أو قيمة صفقة ولا استعادة علاقة إدارية مجمّدة منذ سنوات، إذ إن ما حدث تجاوز حدود انتقال لاعب، وتخطّى وزن أيّ بيان رسمي، نحن أمام لحظة اصطدام مكشوفة بين حسابات المصالح الباردة، وذاكرة دم لا تزال حاضرة بقسوتها، مهما حاول الزمن تهدئتها.

العلاقة بين الأهلي والمصري ليست علاقة كروية عادية، ولم تكن يوماً كذلك منذ شباط (فبراير) 2012. منذ اللحظة التي تحوّل فيها الاستاد من مدرجات تشجيع إلى ساحة موت، وقتها، خرجت هذه المواجهة من إطار المنافسة الرياضية ودخلت إلى الوعي الجمعي بوصفها جرحاً مفتوحاً. اثنان وسبعون مشجعاً لم يسقطوا في مباراة، بل في واقعة هزّت فكرة الأمان نفسها داخل الملاعب.

 

جمهور الأهلي لا ينسى ولا يتعامل مع الذاكرة بوصفها أرشيفاً يُغلق. (وكالات)

جمهور الأهلي لا ينسى ولا يتعامل مع الذاكرة بوصفها أرشيفاً يُغلق. (وكالات)

من هنا، لم تكن القطيعة مجرد إجراء إداري أو رد فعل موقت، بل كانت موقفاً رمزياً واضح الدلالة مفاده أن هناك حدوداً لا يمكن تجاوزها، وخطوطاً لا تُكسر أبداً، وأن الأهلي لا يفصل بين تاريخه وجماهيره، ولا يساوم على ذاكرته. لكن مع أول تعامل رسمي جديد، بدا كأن هذه الرسالة سُحبت دون مقدمات، ودون محاولة شرح حتى.

ورغم ذلك، يوجد مَن يدافعون عن هذه الخطوة مستندين إلى منطق يبدو عقلانياً للوهلة الأولى: الزمن مرّ، الإدارات تغيّرت، والعدالة، بشكل أو بآخر، أخذت مسارها. المصري كنادٍ لا يمكن تحميله إلى الأبد وزر جريمة ارتكبها أفراد، ولا يمكن لكرة القدم أن تبقى أسيرة قطيعة مفتوحة بلا أفق، والأهلي في النهاية مؤسسة احترافية تُدار بالمصلحة، لا بالعاطفة وحدها.

هذا الطرح مفهوم، بل مشروع. غير أن أزمته الحقيقية تكمن في تجاهله لطبيعة الأهلي الخاصة. فالأهلي ليس مجرد كيان رياضي أو نادٍ يحقق البطولات، فامتلك بها قاعدة جماهيرية كبيرة، بل حالة وجدانية كاملة. جمهوره لا ينسى، ولا يتعامل مع الذاكرة بوصفها أرشيفاً يُغلق، ولا ترى في الزمن مبرراً لنسيان دماء أبرياء أُريقت. هناك من لا يزال يشجع وهو يحمل أسماء الضحايا في وجدانه، لا في الشعارات والهتافات فقط.
JMHWRLAHLYLYNSWLYTAMLMALDHKRBWSFHARSHYFY
المعضلة الحقيقية لم تكن في الصفقة ذاتها، بل في الصمت الذي أحاط بها. في التعامل مع القرار كأنه إجراء اعتيادي لا يستوجب شرحاً، ولا يستدعي خطاباً إنسانياً، ولا يفرض حتى اعترافاً بثقل اللحظة. فحين يغيب التواصل، يتحوّل القرار من خطوة إدارية إلى استفزاز، ويُقرأ كأنه تجاهل لمشاعر جمهور لم يكن يوماً مجرد رقم في المدرجات، بل هو شريك أصيل في صناعة تاريخ النادي. جمهور آمن بما قاله الراحل صالح سليم: " النادي الأهلي ملك لمَن صنعوه، ومَن صنعوه هم مشجعوه"، وهم لم يصنعوه فقط، بل ضحّوا بحياتهم من أجله. 

أخبار ذات صلة

0 تعليق