الخلافات بين أمريكا وأوروبا تهدد بانهيار حلف الناتو.. وتركيا هي الرابح الأكبر - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
الخلافات بين أمريكا وأوروبا تهدد بانهيار حلف الناتو.. وتركيا هي الرابح الأكبر - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 يناير 2026 03:02 مساءً

أثارت الخلافات المتصاعدة بين أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية تساؤلات مفصلية حول مصير العلاقة بين الحليفين، وهل هي في طريقها إلى الاحتواء وإعادة ترميم ما تصدع منها أم أنها إلى طريق التصعيد وربما الصدام العسكري. وما هو مصير حلف الناتو الذي تشكل بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الثانية عام 1945؟.

وقد كشفت الحرب الأوكرانية - الروسية عن هشاشة تماسك حلف الناتو بسبب اختلاف المفاهيم والاستراتيجية بين الولايات المتحدة الأمريكية ودول أوروبا مما عرض حلف الناتو لاحتمالات الانهيار وهو ما أشار إليه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قال: إن الحلف في حالة موت سريري، وإن أزمة الحلف باتت اليوم أعمق وأكثر خطورة من أي وقت مضى.

وبلغت التناقضات بين الطرفين درجة التناقض بين مفاهيم الأمن القومي حيث تعتقد الولايات المتحدة أن الوصول إلى سلام مع روسيا في أوكرانيا يتطلب تخلي أوكرانيا عن جزء من أراضيها بينما يعتقد الأوروبيون أن هذا الأمر يشكل سابقة خطيرة يمكنها أن تؤدي إلى انهيار حلف الناتو القائم على مبدأ الدفاع التكاملي أي دفاع جميع الدول عن أي عضو يتعرض للاعتداء.

خلافات متصاعدة بين أمريكا وأوروبا:

تشير تحليلات مراكز دراسات أوروبية وأمريكية إلى أن الولايات المتحدة تنظر إلى الصين بوصفها التهديد الاستراتيجي الأول، وتسعى لإعادة توجيه مواردها العسكرية نحو آسيا والمحيط الهادئ.

وبينما تري أوروبا، أن الخطر المباشر يتمثل في روسيا، وأن أي ابتعاد أمريكي سيترك القارة مكشوفة أمام تهديدات روسية مباشرة يمكنها أن تؤثر على سيادة و وحدة أوروبا بالكامل.

وهكذا يزداد الشرخ عمقا حيث تضغط الولايات المتحدة من أجل فك الارتباط الاقتصادي والتكنولوجي مع بكين.

بينما ترفض دول أوروبية كبرى، وعلى رأسها ألمانيا وفرنسا، هذا التوجه، معتبرة أن الاقتصاد الأوروبي لا يحتمل قطيعة شاملة مع ثاني أكبر اقتصاد في العالم.

هذا الخلاف ينعكس مباشرة على التنسيق الاستراتيجي داخل الناتو، ويضعف وحدة الموقف الغربي.

و قد تولد لدي الأوروبيين شعور متنامٍ بأن أمنهم في خطر بسبب افتراق الموقف الأمريكي عن رؤيتهم للأمن القومي.

جيش أوروبي مستقل:

وأمام حالة الفزع الأوروبي من غياب مظلة الأمن الامريكية تدفع كل من فرنسا وألمانيا بقوة نحو مفهوم بناء استقلال استراتيجي لأوروبا، يقوم علي بناء قدرات عسكرية مستقلة عن أمريكا تكون قادرة علي الدفاع عن المفاهيم الأوروبية دون حاجة إلى المظلة الأمريكية وهو ما اعتبرته أمريكا أمرًا شديد الخطورة، لأنه يضعف من مكانتها في حلف الناتو و ربما يؤدي إلى انهيار الحلف ويرى خبراء في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية أن الاعتماد الكامل على واشنطن أصبح مغامرة غير مضمونة، خاصة في ظل تقلبات الإدارة الأمريكية المتعددة.

أهمية جرينلاند:

وكانت واشنطن قد فجرت الأزمة مع أوروبا من خلال إعلان رغبة الرئيس دونالد ترامب بالاستيلاء على جزيرة جرينلاند الدنماركية، وهو ما اعتبر أول حالة سطو أمريكية على دولة أوروبية و كشف عن ضرب الإدارة الأمريكية لكل التحالفات التي تربطها بالقارة العجوز ويمكن الإشارة إلى أهمية جرين لاند كالآتي:

تشكل موقعًا محوريًا في منظومة الإنذار المبكر الأمريكية حيث يحيط موقع الجزيرة بالاراضي الأمريكية مما يمنحها مكانة خاصة في الدفاع عن أي اعتداء خارجي.

يري الأمريكيون أن لها أهمية خاصة لأنها تقع على خطوط الملاحة الجديدة التي يفتحها ذوبان الجليد في القطب الشمالي.

تحتوي على موارد طبيعية نادرة، تشمل معادن استراتيجية ضرورية للتحول التكنولوجي العالمي مما يشكل خروجا لأمريكا من مأزقها لعدم توافر المعادن الاستراتيجية بأراضيها خاصة أن الصين تمتلك 62% من تلك المعادن وتتحكم في أكثر من 80% في عمليات التعدين.

الوجود العسكري الأوروبي:

تشير تقارير صادرة عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام إلى تحركات أوروبية غير مسبوقة، شملت إرسال وحدات استطلاع تقنية وتعزيز التعاون الدفاعي في محيط جرينلاند، بذريعة حماية الموارد الطبيعية وتأمين الممرات القطبية.

وهذه الخطوات، رغم محدوديتها، اعتُبرت في واشنطن محاولة لتقليص الهيمنة الأمريكية في القطب الشمالي.

حيث ترى الولايات المتحدة أن جرينلاند تمثل خط الدفاع الأول عن القارة الأمريكية الشمالية في مواجهة روسيا والصين، وأن أي وجود عسكري أوروبي مستقل هناك يُعد إضعافا لموقفها الاستراتيجىي، ويستبعد الخبراء احتمال الصدام العسكري بين أمريكا وأوروبا إلا أن الخطر الحقيقي يكمن في ما يحذر منه بعض الباحثين وهو نشوب حرب باردة داخل الناتو، تقوم على تقليص تبادل المعلومات الاستخباراتية وتآكل الثقة المتبادلة.

تركيا هي الرابح الأكبر:

تحتل تركيا موقعًا فريدًا داخل الناتو، فهي تسيطر على مضيقي البوسفور والدردنيل، وتملك ثاني أكبر جيش في الحلف وتشكل جسرًا جغرافيًا بين أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، لكن هذا الدور المحوري رافقته سياسات خارجية تنزع إلى استقلال القرار التركي مما أثار قلق بقية الأعضاء.

أولًا- الخلاف مع واشنطن:

تصاعد الخلاف مع واشنطن عندما تم سحب منظومة الدفاع الأمريكية باتريوت وردت تركيا بشراء منظومة الدفاع الجوى الروسية «اس 400» وفى نفس الاتجاة رفعت أمريكا من وتيرة دعمها لقوات الحماية الكردية على الحدود مع تركيا وقامت بحصار الاقتصاد التركي عبر تحريض اليونان وقبرص على محاولة الاستيلاء على حقول الغاز التركية.

ثانيا- الخلاف مع أوروبا:

تعتبر فرنسا أن التحركات التركية في ليبيا وشرق المتوسط تمثل تهديدًا مباشرًا للأمن الأوروبي، بينما تتهم أنقرة بعض الدول الأوروبية بمحاولة تطويقها استراتيجيًا عبر دعم جيوش كردية على حدودها من ناحية ومنعها من البحث عن الغاز فى الحقول المتاخمة لها من ناحية أخرى.

مصير تركيا داخل الناتو:

وعلى الرغم من كل هذه الخلافات فإن الدور التركي في الناتو لايمكن الاستغناء عنة عسكريًا باعتبارها القوة الثانية في الحلف، كما أن تركيا تحتل موقعا استراتيجيا يربط بين آسيا وأوربا وتكتسب أهمية خاصة لدورها في المحيطين العربي والإسلامي، ويرى خبراء في مؤسسة «تشاتام هاوس»، أن إخراج تركيا من الناتو سيكون انتحارًا جيوسياسيًا للحلف، وهناك احتمال بانحياز تركيا الى واشنطن في موقفها المعادي للتوجهات الأمريكية خاصة في حالة الصدام مع روسيا، ووفقًا لسياسات «أردوغان» المعلنة فإن تركيا سوف تحافظ على درجة من استقلال قرارها داخل الحلف بما يضمن لها عدم الدخول في صدام مع أي من الطرفين.

هل ينهار حلف الناتو؟

ويطرح الخبراء احتمال انهيار حلف الناتو خاصة مع التناقض الكبير بين أهداف الفاعلين الرئيسيين وظهور ثلاثة رؤوس منفصلة فى الحزب، وهي أمريكا بأهدافها الجديدة، وأوروبا الساعية إلى بناء جيش أوربي مستقل، وتركيا الساعية إلى صنع سياسات مستقلة ومتوازنة ومع التهديدات الروسية لأكرانيا وأوربا، ومع سعي ترامب باحتلال جيرنلاند وضم كندا يصبح حلف الناتو على المحك، حيث تشير تقديرات مؤسسة «راند الأمريكية» إلى أن الناتو يواجه أعلى مستويات الخطر منذ تأسيسه، وإن كان الخبراء يرجحون تفككًا تدريجيًا للحلف يتمثل في تجميد المادة الخامسة وتحوله إلى إطار سياسي مع تنامي التحالفات الثنائية خارج إطار الحلف.

يبقى أن أوروبا تقف اليوم بين خيارين صعبين: إما الاستمرار في التبعية الأمنية لواشنطن مع ما يحمله ذلك من مخاطر مستقبلية، أو خوض مغامرة الاستقلال الاستراتيجي بكل ما تحمله من كلفة سياسية واقتصادية وأمنية وفي كل الأحوال، فإن السنوات القادمة ستكون صعبة جدًا على مصير القارة العجوز التي انكشف ضعفها بعد أن رفع «ترامب» مظلة الأمان عنها، وتكاد تنهارعسكريًا واقتصاديًا وسياسيًا بعد أن عاشت كل هذه السنوات من الرفاهية التي انكشف أن أعمدتها كانت أمريكية.

اقرأ أيضاً
أوروبا تستيقظ بعد فوات الأوان

اللعب بالنار على حافة الشرق الأوسط!

جرينلاند تشعل فتيل الأزمة.. الاتحاد الأوروبي يهدد بفرض رسوم 93 مليار يورو ضد الولايات المتحدة

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق