نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترقب حذر لخطوات «المرحلة الثانية» من الاتفاق.. ماذا بعد تشكيل إدارة تكنوقراط ومجلس سلام وقوة استقرار غزة؟ - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 19 يناير 2026 03:02 مساءً
تشهد المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار في غزة تحركات سياسية وأمنية متسارعة، تقودها مصر بدعم عربي- أمريكي، لتشكيل إدارة انتقالية عبر لجنة تكنوقراط، ومجلس سلام دولي، وقوة استقرار. يتزامن ذلك مع نقاشات إعادة الإعمار، وتعقيدات ملف السلاح، وضغوط إسرائيلية، بينما يبقى مصير القطاع معلقًا بين التفاهمات الدولية والواقع الميداني القاسي.
تحركت القاهرة بوصفها مركز التنسيق الرئيسي للمرحلة الثانية، فاستقبلت وفودًا من حماس والسلطة الفلسطينية، وأدارت نقاشات سياسية وأمنية انتهت بتشكيل لجنة تكنوقراط من 15 شخصية فلسطينية. تولت هذه اللجنة مسئولية إدارة الشأن اليومي للقطاع فور تسلمها السلطة، مع تعهد مصري بمتابعة التنفيذ، وضمان انتقال منظم يحد من الفراغ الإداري.
ناقشت لجنة التكنوقراط، برئاسة علي شعث، ملفات الإغاثة والخدمات الأساسية، في ظل واقع إنساني بالغ القسوة. ركزت الاجتماعات على إعادة تشغيل ما تبقى من المرافق الصحية والتعليمية، ووضع أسس أولية لإعادة الإعمار في قطاع يعيش فيه نحو مليونين ونصف المليون فلسطيني، بعد دمار واسع أفقده مقومات الحياة الأساسية.
أعلن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف بدء التنفيذ الفوري للمرحلة الثانية، في خطوة عكست استعجالًا أمريكيًا لفرض مسار سياسي جديد، رغم انشغال واشنطن بأزمات دولية متزامنة.
جاء الإعلان بعد شهور من التجميد، بينما استمر سقوط الضحايا في غزة بفعل القصف الإسرائيلي والظروف المناخية القاسية والانهيار الإنساني المتواصل.
يتزامن هذا المسار مع توقعات بلقاء مرتقب بين الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في دافوس السويسرية، لمناقشة ملفات إقليمية يتصدرها وضع غزة. وتشير المعطيات إلى أن الجمود القائم يعود إلى الموقف الإسرائيلي الساعي للإبقاء على الوضع الحالي، دون انسحاب أو تقدم سياسي ملموس على الأرض.
طرح رئيس اللجنة الوطنية لإدارة غزة، علي شعث، ملف الإعمار بوصفه أولوية عاجلة، داعيًا إلى إنشاء صندوق دولي مخصص للقطاع. أكد شعث اعتماد اللجنة على الخطة المصرية التي أقرتها جامعة الدول العربية وحظيت بتأييد عربي وإسلامي، معتبرًا أن الإطار العربي القائم يوفر غطاءً سياسيًا وماليًا أكثر تماسكًا من المبادرات الفردية المتفرقة.
تتجه الأنظار إلى قمة إعمار غزة التي دعت إليها مصر، بعد تأجيلها من نوفمبر الماضي، مع ترجيحات بعقدها في فبراير المقبل بالقاهرة أو واشنطن. تقترح الخطة المصرية تمويلًا يناهز 53 مليار دولار، مقابل تقديرات أممية تصل إلى 70 مليارًا، في ظل دمار تجاوز 85% من البنية العمرانية والخدمية للقطاع.
تكشف الأرقام حجم الكارثة على الأرض، مع تدمير نحو 300 ألف وحدة سكنية كليًا و200 ألف جزئيًا، وخروج 25 مستشفى من أصل 38 عن الخدمة، وتضرر شبه كامل للمدارس وشبكات المياه والصرف الصحي. كما يواجه القطاع تحدي إزالة نحو 55 مليون طن من الأنقاض، ما يعقّد أي جدول زمني للإعمار.
تتباين التقديرات الزمنية لإعادة الإعمار بين خمس سنوات وفق الرؤية المصرية، وعشرين عامًا بحسب الخطة الأمريكية المعروفة باسم «شروق الشمس».
بالتوازي، لا يقتصر المشهد على لجنة التكنوقراط، إذ يتشكل كيانان إضافيان ضمن المرحلة الثانية، هما «مجلس السلام»، و«قوة الاستقرار الدولية»، ما يعكس تعدد مستويات الإدارة والوصاية المقترحة للقطاع.
أعلنت الجهات المعنية بصورة شبه نهائية تشكيل «لجنة التكنوقراط» التي تباشر عملها من القاهرة، وضمت عمر شمالي لملف الاتصالات، وعبد الكريم للزراعة، وعائد ياغي للصحة، وجبر الداعور للتعليم، وبشير الريس للمالية، وعلي برهوم للمياه والبلديات، وهناء ترزي للشئون الاجتماعية والمرأة، إلى جانب محمد توفيق حلس للأمن، ومحمد نسمان للشرطة. وأقرت حركة حماس الأسماء الخمسة عشر، وأكدت استعدادها لتسليم إدارة القطاع للجنة.
يشكل «مجلس السلام» الكيان الإداري الانتقالي الأبرز ضمن مخرجات المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. يتمتع المجلس بشخصية قانونية دولية، ويتولى الإشراف العام على إدارة غزة خلال الفترة الانتقالية، وفق مرجعية قرار مجلس الأمن. يركز المجلس على وضع الإطار العام لإعادة تنمية القطاع، وتنسيق التمويل الدولي بما يلتزم بقواعد القانون الدولي، ويواصل عمله حتى نهاية 2027 أو إلى حين استكمال السلطة الفلسطينية برنامجها الإصلاحي.
يمتلك مجلس السلام صلاحيات واسعة في رسم السياسة العامة للقطاع، ويقود متابعة جهود إعادة الإعمار، ويشرف مباشرة على أداء لجنة التكنوقراط المسؤولة عن الإدارة المدنية والخدمات اليومية. يرأس المجلس الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويضم مارك روبيو وزير الخارجية الأمريكي، وستيف ويتكوف المبعوث الخاص للشرق الأوسط، وجاريد كوشنر، وتوني بلير، ومارك روان، وآجان بانجا، وروبرت جابرييل، إلى جانب ريم الهاشمي وعلي الذوادي وياكير جاباي وسيجريد كاغ.
عين المجلس البلغاري نيكولاي ميلادينوف ممثلًا ساميًا لغزة وممثلًا له على الأرض، كما اختار أرييه لايتسون وجوش جرينباوم مستشارين مباشرين. وشكل مجلسًا تنفيذيًا لدعم المجلس السامي، وتولى هذا المجلس دور حلقة الاتصال بين مجلس السلام واللجنة الوطنية للتكنوقراط. وشارك في المجلس التنفيذي اللواء حسن رشاد مدير المخابرات العامة المصرية، وهاكان فيدان وزير الخارجية التركي.
تضمن الإطار الأمريكي كيانًا ثالثًا حمل اسم «قوة الاستقرار الدولية»، وأسندت قيادته إلى الميجر جنرال كاسبر جيفرز. تتولى القوة إنشاء تشكيل دولي مؤقت ينتشر في غزة تحت قيادة موحدة، بهدف تثبيت الاستقرار الأمني، مع الاعتماد على الشرطة الفلسطينية التي خضعت مؤخرًا لبرامج تدريب في القاهرة، بما يربط المسار الأمني بالإدارة المدنية الجديدة.
رغم التفاؤل المصاحب لبدء المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، تبقى المخاطر قائمة بسبب تغلغل حماس في مفاصل القطاع كافة، من الصحة والتعليم إلى الأمن. يثير هذا القلق بشأن قدرة المسؤولين الجدد على إدارة القطاع بعد الإخلاء المحتمل، إذ قد يؤدي أي خلل إداري أو فراغ أمني إلى تفاقم الأوضاع المعيشية لملايين الفلسطينيين في غزة.
يعتبر ملف السلاح من أكثر القضايا حساسية، فإسرائيل تؤكد امتلاك حماس نحو 60 ألف قطعة متنوعة، بينما تنفي الحركة ذلك. غياب إحصاء رسمي دقيق والجهة المخولة بتسلم السلاح يزيد تعقيد الملف، ويتيح لإسرائيل فرض عقبات أمام تنفيذ اتفاق وقف النار، ما يهدد استقرار القطاع، ويشكل تحديًا كبيرًا أمام إدارة المرحلة الانتقالية، وإعادة الإعمار.
اقرأ أيضاً
بدر عبد العاطي: من حق كل مصري أن يفتخر بإفشال دولته مخطط تهجير الفلسطينيينحركة فتح: نتنياهو سيواصل البحث عن الذرائع لعدم الانسحاب من قطاع غزة
عضو المكتب السياسي لحماس: مستعدون لتسليم إدارة شؤون قطاع غزة للجنة التكنوقراط










0 تعليق