نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
«الأزمة تتفاقم».. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 71» - تواصل نيوز, اليوم السبت 17 يناير 2026 08:24 صباحاً
جاء الاجتماع الثالث فى 15 أبريل ليتضمن حوارًا وجدلاً حول المضامين ذاتها، إلا أن صدور حكم من محكمة القضاء الإدارى بحل الجمعية التأسيسية للدستور قد أضاف على جدول الأعمال عبئًا كبيرًا.
وفى هذا الاجتماع كان المشير طنطاوى يرى أنه ليس من المتصور إجراء انتخابات رئاسية بدون وضع دستور للبلاد، لأن ذلك أمر خطير وقد يجرُّنا إلى مشكلات عديدة.
لقد وافق عدد كبير من الحاضرين لهذا الاجتماع على ما طرحه المشير، بل إن ممثلى الحرية والعدالة والنور لم يرفضوا هذا الحديث، وإنما كان حديثهم يدور حول ضرورة البحث عن مخرج للأزمة بعد حكم محكمة القضاء الإدارى.
كان الصحفيون موجودين فى فناء مبنى وزارة الدفاع ينتظرون البيان الصادر عن اجتماع المجلس العسكرى بقادة الأحزاب والنواب المستقلين.
وفى المؤتمر الصحفى نقلتُ للصحفيين رؤية المشير، التى فسرها البعض بأنه لا انتخابات لرئاسة الجمهورية دون التوصل إلى وضع دستور جديد.
.. وقامت الدنيا.. ولم تقعد.
لقد بدأ المحللون السياسيون وبعض قيادات الأحزاب يناقشون الأمر كل من وجهة نظره فى وسائل الإعلام والمنتديات الفكرية، وبدأ كل يفسر تصريح المشير طنطاوى وفقًا لرؤيته.
هناك مَنْ رأى أن ما طرحه المشير هو الخيار السليم وأنه لا يُعقل أن تجرى انتخابات لرئاسة الجمهورىة دون النص على سلطات الرئيس وتحديد طبيعة النظام السياسى الحاكم بالبلاد «رئاسى مختلط برلمانى».
وآخرون رأوا على الجانب الآخر أن الهدف من وراء طرح هذا الشرط هو وضع الجميع أمام خيار واحد ووحيد، وهو تأجيل انتخابات الرئاسة، لضمان استمرار الأزمة، ومن ثم ضمان بقاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة فى مقعد الحكم!! وبالرغم من أن المشير أكد خلال عدة اجتماعات وتصريحات سابقة أن المجلس الأعلى سوف يسلم السلطة لإدارة مدنية منتخبة فى نهاية شهر يونية المقبل، فإن البعض لا يزال مُصرًّا على تفسير الكلمات والمقولات وفقا لما يراه متوافقا مع رؤيته ومواقفه.
لقد أعلن حزب التجمع الوطنى التقدمى الوحدوى على لسان حسين عبد الرازق (عضو المكتب السياسى) فى اليوم التالى لهذا الاجتماع «أنه كان من المنطقى أن يتم وضع الدستور قبل انتخابات مجلسى الشعب والشورى وقبل انتخابات رئاسة الجمهورية، إلا أن المجلس الأعلى للقوات المسلحة تمسك بهذا التسلسل غير المنطقى!» وقال عبد الرازق «إننى لا أمانع فى وضع الدستور قبل انتخابات الرئاسة حتى يتسنى لنا أن نعرف نظام الحكم فى مصر وهل سيكون برلمانيًا أم رئاسيًا أم مختلطًا»، وأوضح أنه يجب على الأحزاب الاتفاق على رؤية مشتركة تضمن تشكيل لجنة تأسيسية تضم كل طوائف الشعب المصرى حتى يتسنى وضع الدستور قبل موعد إجراء انتخابات الرئاسة.
لقد أثار اجتماع المشير حسين طنطاوى والفريق سامى عنان وعدد من أعضاء المجلس مع رؤساء الأحزاب وبعض النواب المستقلين ردود فعل متضاربة داخل حزب الحرية والعدالة، ففى الوقت الذى أيد فيه د.محمد مرسى رئيس الحزب المقررات التى توصل إليها الاجتماع، أعلن د.محمد البلتاجى (عضو الهيئة العليا للحزب) أن أزمة الجمعية التأسيسية للدستور هى فرصة للتوافق وتصحيح الأخطاء السابقة، بعيدًا عن مرجعية المجلس العسكرى ودون الدخول فى أخطاء جديدة.
وزعم البلتاجى إلى أن اجتماع المجلس العسكرى مع رؤساء الأحزاب السياسية يوم 15 أبريل قد وقع فى ثلاثة أخطاء:
أولاً: استدعاء المجلس العسكرى للدخول فى موضوع هو دستورى ومن اختصاص مجلسى الشعب والشورى.
ثانيًا: الحديث عن حتمية الانتهاء من وضع الدستور قبل الانتخابات الرئاسية، وهو الأمر الذى يستدعى عوامل القلق فيما وراءه.
ثالثًا: القبول بالتشكيل الكامل من خارج المجلسين، وهو انتقال غير مبرَّر من مغالاة فى تمثيل المجلسين إلى استبعاد تام للبرلمان.
لقد كان هذا الكلام مناقضا تمامًا لما صرح به د.محمد مرسى (رئيس حزب الحرية والعدالة) فى المؤتمر الصحفى الذى أعقب اللقاء مع المجلس العسكرى، حيث قال: »نحن متفقون على أن اللجنة يجب أن تمثل كل شرائح الشعب المصرى.. وسنعمل بأسرع ما يمكن لإنهاء وضع الدستور فى الموعد المحدد«.
لقد طلب منى الدكتور محمد مرسى وآخرون الاتصال على الفور بالدكتور سعد الكتاتنى (رئيس مجلس الشعب) لتحديد موعد لعقد اللقاء الذى جرى الاتفاق عليه خلال الاجتماع وبحيث يشارك رؤساء الأحزاب الممثلة بالبرلمان وبعض النواب المستقلين مع رؤساء الهيئات البرلمانية للأحزاب داخل مجلسى الشعب والشورى للاتفاق حول قواعد تشكيل الجمعية التأسيسية، ثم العودة مرة أخرى يوم الأحد 21 أبريل للاجتماع مع رئيس المجلس الأعلى وإعلان ما تم التوصل إليه تمهيدًا لتوجيه الدعوة من قِبل رئيس المجلس الأعلى إلى مجلسى الشعب والشورى للانعقاد وانتخاب الجمعية التأسيسية والبدء فورًا فى إعداد الدستور.
يومها قلت للدكتور محمد مرسى: لماذا لا تبلغه أنت بما تم الاتفاق عليه، فقال لي: أنا أعرف أنه صديقك وسيقبل بالأمر على الفور طالما أن بيننا اتفاقًا.
بعد انتهاء أعمال اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة مع رؤساء الأحزاب والنواب، كان طبيعيًا أن نتحدث إلى وسائل الإعلام، مضى المشاركون جميعًا إلى حيث تقف وسائل الإعلام وبعد أن انتهيت من المشاركة فى جزء من الاجتماع المغلق الذى حضره د.مرسى مع اللواء العصار واللواء ممدوح شاعين واللواء عبد الفتاح السيسى، مضيت إلى المؤتمر الصحفى المنعقد فى الحديقة المجاورة لمبنى وزارة الدفاع.
قبيل أن ينتهى المؤتمر الصحفى بقليل، جاء د.محمد مرسى بعد أن أنهى اجتماعه مع القادة العسكريين والذى استهدف تهدئة الأزمة الناشبة بين جماعة الإخوان والمجلس العسكري.
بعد انتهاء المؤتمر الصحفى وانصراف العديد من القيادات الحزبية بدأنا نتجول أنا والدكتور محمد مرسى فى حديقة وزارة الدفاع، كان الدكتور مرسى قلقًا من التطورات المتوقعة فى الفترة المقبلة.
- قال لى: هل تعتقد أن »أصحابك« جادون فى تسليم السلطة، وكان يقصد أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة.
- قلت له: أنا أعتقد أنهم جادون فى تسليم السلطة للرئيس المنتخب، وأنا أقول لك هذا الكلام بكل ثقة.
- قال لى: إذن لماذا يفتعلون الأزمات مع الإخوان.
- قلت لهم: هم لا يفتعلون أزمة يادكتور، ولكن هناك زطراف فى الجماعة تتعمد ستفزاز المجلس العسكرى، أنا أعتقد جازمًا أن المجلس العسكرى ليس صاحب مصلحة فى نجاح هذا الشخص أو ذاك.
- قال لى: ولكن مجريات الأحداث ربما تغير توجهاتهم.
- قلت له: أريد أن أحكى لك حكاية ياد.مرسى.. أثناء انتخابات مجلس الشورى، كنت فى اليوم التالى مع الفرقى سامى عنان فى مكتبه، سألته من سيفوز فى مجلس الشورى ياسيادة الفريق، فقال لي: الحرية والعدالة طبعًا، ليست هناك قوى أخرى يمكن أن تنافسهم فى الوقت الحالى، لقد سألتنى ابنتى أثناء ذهابها للإدلاء بصوتها عن الحزب الذى تعطيه صوتها، فقلت لها: الحرية والعدالة طبعًا.
ـــ قال د.مرسى: معقولة.
ـــ قلت له: هذه هى حقيقة الأمور، لا أحد لديه موقف مسبق منكم.
كان انطباع د.مرسى عن المشير والفرى عنان جيدًا، قال أنا أثق فيهما، كما أنه أشاد بمن شاركوه اللقاء منذ قليل من قادة المجلس العسكرى.
تواعدنا على التواصل، وقال سنبقى على اتصال إلى حين انتهاء أزمة الجمعية التأسيسية، ولو حدث أى جديد مع د.سعد الكتاتنى خلينا سويًا فى الصورة.
وفى يوم الثلاثاء 17 أبريل التقيتُ رئيس مجلس الشعب وأبلغته بالقرارات التى تم اتخاذها، خاصة ما يتعلق منها بالاجتماع المشترك بحضور رؤساء الأحزاب ورؤساء الهيئات البرلمانية، واقترحت عقد اللقاء على الفور يوم الأربعاء 18 أبريل.. إلا أن د.الكتاتنى طلب أن يكون الاجتماع فى الحادية عشرة من صباح الخميس 19 أبريل.
وأمام هذه التطورات كان أمام المجلس الأعلى للقوات المسلحة أحد أمرين:
ـ إما إلغاء الاجتماع الذى كان مقررًا عقده يوم الأحد 21 أبريل مع الأحزاب الممثلة فى البرلمان وبعض النواب المستقلين بسبب عدم تمكنهم من الاجتماع مع بقية الأطراف للتوصل إلى اتفاق حول معايير تشكيل الدستورية يتم الإعلان عنه يوم الأحد.
ـ وإما الاستمرار فى عقد الاجتماع، انطلاقًا من مسئولية المجلس الأعلى عن إنهاء هذه الأزمة، وبدء الخطوات العملية لوضع الدستور فى موعده المحدد، والانتهاء منه قبل الانتخابات الرئاسية.
وبعد مناقشات ومداولات قرر المجلس الأعلى الاستمرار فى دعوة الأحزاب للاجتماع، إلا أنه طلب إرجاء الموعد إلى الخميس 26 أبريل وذلك للاستماع إلى وجهات نظر عدد من الفقهاء وأساتذة القانون الذين اجتمع بهم الفريق سامى عنان (رئيس الأركان) مساء الأحد 21 أبريل حتى وقت متأخر من صباح اليوم التالى.
كان الاتجاه السائد داخل حزب الحرية والعدالة حتى هذا الوقت هو عدم إعلان الموقف النهائى من قضية الدستور وموعده إلا بعد فترة من الوقت، ولحين مناقشة الأمر من جميع أبعاده.
وبالفعل جاء الرد على لسان المهندس خيرت الشاطر (النائب الأول لمرشد الإخوان المسلمين)، الذى أكد خلال حديث تليفزيونى مع برنامج الحقيقة على قناة دريم مساء يوم 24 أبريل أن الجماعة استقرت على ضرورة إعداد الدستور بعد انتخابات الرئاسة، لأنه من المستحيل عمليًا الانتهاء من وضع الدستور خلال شهرين، خاصة أن هناك مواد كثيرة ذات صيغة خلافية، مثل النظام الرئاسى، أم البرلمانى، وكذلك نسبة العمال والفلاحين التى يعترض عليها البعض ويؤيدها البعض الآخر.
وقال الشاطر: إن تأجيل وضع الدستور لن يعطل الانتخابات الرئاسية حيث يمكن أن يستمد رئيس الجمهورية القادم سلطاته من الإعلان الدستورى بديلاً عن المجلس العسكرى إلى أن يتم تحديد صلاحياته وفقًا للدستور.
وأشار إلى أن الهيئة التأسيسية التى ستجتمع قبل الانتخابات الرئاسية يمكن أن تضع بابًا للدستور يتعلق بالمرحلة الانتقالية، وأنه سينجم عن ذلك أنه فى حال تأييد رئيس الجمهورية المنتخب للنظام الرئاسى، وكانت الهيئة التأسيسية للدستور قد قررت النظام المختلط، هنا يقبل الرئيس أم يغير رأيه أو يتم إجراء انتخابات جديدة!!
لقد حسم هذا الموقف الجدل الذى كان يدور حول حقيقة موقف الإخوان المسلمين وحزبها الحرية والعدالة، وبدا أن هناك اتجاهًا قويًا بالتمهل فى وضع الدستور إلى ما بعد انتخابات الرئاسة، وهو عكس ما كان يصرح به د.محمد مرسى (رئيس حزب الحرية والعدالة) فى وقت سابق.
أما الدكتور محمد البرادعى فقد أعلن بدوره عن موقفه بالقول: »إن انتخاب رئيس جديد لمصر وفقًا للإعلان الدستورى يحمل فى طياته ثغرات جوهرية«، متسائلاً: »من هو القائد الأعلى للقوات المسلحة ومَنْ سيعلن الحرب«؟!.
وطالب البرادعى الأحزاب الممثلة بالبرلمان بسرعة الانتهاء من كتابة الدستور قبل إجراء انتخابات الرئاسة.. محذرًا من الاستخفاف بأهمية الدستور!!
لم يكن المشير طنطاوى بعيدًا عن هذا الرأى ففى أكثر من لقاء معه أكد المشير طنطاوى أن المجلس الأعلى مصمم على تسليم السلطة فى 30 يونية المقبل، وأن انتخابات الرئاسة لابد أن تجرى فى موعدها.. ولكن بشرط وضع الدستور أولاً، كان من الواضح أن المجلس الأعلى غير راضٍ تمامًا عن تأجيل وضع الدستور إلى ما بعد انتخابات الرئاسة ومصمم على تسليم السلطة فى الموعد المحدد وهو نف ما أكده الفريق سامى عنان خلال لقائه يوم الأحد 21 أبريل 2012 مع عدد من خبراء القانون وأساتذة القانون الدستورى، حيث أعلن أنه لا تراجع عن إجراء الانتخابات الرئاسية فى موعدها المحدد وتسليم السلطة فى موعد أقصاه 30 يونية المقبل، مشيرًا إلى أن القوات المسلحة غير طامعة فى السلطة وأن هدفها الرئيس هو العبور بالبلاد إلى بر الأمان.
وفى الوقت الذى صرح فيه مصدر قضائى لصحيفة الأهرام بأن دستور 71 مازال قائمًا وفقًا لحكم المحكمة الإدارية العليا فى 17 مارس من العام الماضى 2011، وأنه وفقًا لذلك يمكن العمل بهذا الدستور إلى فترة من الوقت، فإن المشاركين فى اللقاء مع الفريق سامى عنان رفضوا دعوة بعض التيارات إلى إحياء دستور 1971 كدستور مؤقت والعمل به لحين كتابة الدستور الجديد!!
لقد بدا واضحًا خلال هذا اللقاء أن العديد من أساتذة القانون يفضلون إدخال تعديلات على الإعلان الدستورى المعمول به حاليًا لتحديد سلطات رئيس الجمهورية واختصاصاته، وهو ما يعنى أن الرأى الغالب فى هذا الاجتماع الذى حضره ثلاثون من الفقهاء الدستوريين يقضى بضرورة التمهل فى وضع الدستور بهدف الاتفاق على رؤية مجتمعية لإعداد دستور معبر عن آمال وطموحات المصريين.
لقد وضح من خلال المناقشات أن هناك إصرارًا على أن تشمل المعايير التى سيتم الاتفاق عليها فيما يتعلق بتشكيل الجمعية التأسيسية ضرورة انتخاب هذه الجمعية من خارج أعضاء البرلمان، وبما يضمن تمثيلاً حقيقيًا لقوى المجتمع المدنى.. غير أن ممثلى التيار الإسلامى كان لهم رأى آخر.
وينشر موقع «الجمهور» يوم الجمعة من كل أسبوع، شهادة الكاتب والبرلماني مصطفى بكري عن أزمات وأحداث كان شاهدًا عليها، خلال فترات حكم الرئيس السادات والرئيس مبارك والمشير طنطاوي ومرسي والرئيس السيسي.
«البحث عن حل».. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 70»
«الإخوان» ومعركة الدستور.. شهادات وذكريات مصطفى بكري «الحلقة 69»
حرب «الإخوان» على الجنزوري.. شهادات وذكريات يرويها مصطفى بكري «الحلقة 68»

















0 تعليق