نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
لا تقلقوا - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 04:53 مساءً
من نفس المكان، وفى ذات التوقيت من كل عام، وكما هى عادته، جدد الرئيس عبد الفتاح السيسى، مساء الثلاثاء الماضى، السادس من يناير، من داخل كاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الجديدة، دعوته للمصريين بالا يقلقوا، لكن شريطة أن يظلوا كما هم اليوم متحدين في صف واحد، والا يتركوا الفرصة لأحد أيا كان، أن يتدخل بين الشعب المصرى، لإحداث الفرقة والاختلاف بما يؤدى إلى أن "نؤذى انفسنا أو بلدنا".
ما قاله الرئيس السيسى من الكاتدرائية، خلال الاحتفال باعياد الميلاد، رسالة مهمة في توقيت شديد الأهمية، توقيت يشهد صراعاً دوليا وإقليميا لإعادة هندسة العالم وليس منطقة الشرق الأوسط فقط، والشاهد أن القائمين على هذه الأحداث يعتمدون بشكل كبير على اختراق الجبهة الداخلية للدول المستهدفة، ولأن مصر والرئيس السيسى كانوا مدركين منذ البداية لهذه المسألة، فكان العمل على تقوية الجبهة الداخلية لكى تستطيع أن تقف صفاً واحدة في مواجهة أية تحديات، وظهر ذلك جليا في العديد من المواقف والأزمات الإقليمية والدولية، ومنها على سبيل المثال حرب غزة، التي شهدت ما يمكن وصفه بمخطط كبير لأجبار الفلسطينيين على الهجرة إلى سيناء، وهو ما تصدت له الدولة المصرية بقوة، والدولة المصرية التي أعنيها هنا، ليس فقط القيادة السياسية والمؤسسات الوطنية، لكن أيضا الدولة بكافة مقوماتها، وفى القلب منها الشعب المصرى، الذى أصطف خلف القيادة السياسية، وبعث برسائل شديدة القوة والوضوح، بأن مصر دوما صفاً واحدة.
وبخلاف أن كلمة الرئيس السيسى من الكاتدرائية، حملت رسائل وطنية واضحة تعكس ثوابت الدولة المصرية في ترسيخ قيم المواطنة الكاملة، وتعزيز وحدة الصف الوطني، لكنها في المقابل فإنها بثت الطمأنينة داخل المجتمع في ظل التحديات الإقليمية والدولية الراهنة، خاصة مع تأكيد الرئيس قولاً وفعلاً على أن المواطنة ووحدة الصف صمام أمان الدولة، وكما سبق وأشرت، دعوته المتكررة للمصريين بعدم القلق والتمسك بالترابط، فهذه الدعوة تعكس قراءة دقيقة للتحديات التي تمر بها المنطقة، وأن التلاحم الشعبي كان ولا يزال الضمانة الأساسية لعبور الأزمات ودفع مسارات الإصلاح والتنمية، بل تمثل خارطة طريق للحفاظ على أمن واستقرار الدولة.
من ينظر إلى كل الأزمات الدولية والإقليمية الحالية سيصل إلى نتيجة واحدة، وهى أن الازمة تبدأ دوماً من الداخل، اى اختراق الجبهة الداخلية للدول، من أطراف خارجية تعمل على اشعال الفتن، واللعب على وتر الأثنيات واختلاف الأيدلوجيات، وهو ما يسهل على هذه الأطراف احداث الفوضى في الدول المستهدفة، بما يقود إلى عملية تغيير ليس فقط في الدول المستهدفة، وإنما في المنطقة المتواجدة بها، وهو أمر تنبهت له مصر منذ البداية، وكان الرسالة الرئاسية المصرية للجميع واضحة، أن الحفاظ على الجبهة الداخلية أولوية، وأن مؤسسات الدولة الوطنية وفى مقدمتها القوات المسلحة، هي صمام الأمان والاستقرار، يضاف إلى ذلك، المبدأ الذى تحدث عنه رئيس مصر في كل مكان، وهو رفض التدخل في الشئون الداخلية للدول، لأن هذا التدخل لا يهدف مطلقاً إلى تحقيق مصالح الشعوب، بل مصلحة المتدخلين، وأقرب دليل على ذلك ما يحدث اليوم في فنزويلا، فالشعب الفنزويلي بعيد مطلقاً عن اجندة الإصلاح التي تريده الإدارة الامريكية في فنزويلا، بل الهدف هو البترول والثروات المعدنية، وقبلها تحقيق المصالح الأمريكية في فرض السيطرة على دول أمريكا اللاتينية.
ما يحدث في فنزويلا، ومن قبلها تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، وأيضاً ما يحدث في الشرق الأوسط، كلها أمور كاشفة عن أهداف خفية، فالهدف ليس الإصلاح والديمقراطية مثلما نقرأ في اللافتات والشعارات المعلنة، وإنما تقسيم الثروات وإعادة هندسة خريطة النفوذ، في استدعاء واضح لتقسيم النفوذ في سايكس بيكو، لكن الإختلاف اليوم، أن التقسيم والنفوذ لرغبة طرف واحد، وليس اطراف عدة كما كان في الماضى.
لذلك علينا ان نقرأ رسالة الرئيس السيسى من الكاتدرائية جيداً، فهى ليست رسالة للحفاظ على نظام او أشخاص، وإنما الحفاظ على استقرار الدولة بالكامل. الدولة التي أريد لها قبل وبعد 2011 أن تكون مطية لدول أخرى، وتابعة لجماعة تنفذ أجندات وضعت لها. الدولة التي كان مخططاً لها أن تدخل مرحلة الفوضى ثم الانهيار. هي نفسها الدولة التي نجت من كل ذلك، بتماسك المصريين، واتحادهم، ورفضهم لكل هذه المخططات والأفكار الخبيثة والدنيئة، وكانت ثورة 30 يونوي 2013، أكبر رد على ما قالوا أن مصر أنتهت، فأبداً مصر لم ولن تنتهى طالما أن شعبها متحد، نعم قد يحدث اختلاف في السياسة وتباين في وجهات النظر تجاه قضايا معينة، سواء كانت مرتبطة بالإصلاح السياسى أو غيره، لكن المصريين حينما يكونوا أمام اختبار جدى، لن تراهم الا معاً، يدافعون بأرواحهم عن بلدهم.
هكذا يجب أن نقرأ رسالة الرئيس السيسى جيداً. ان مصر ستظل مستهدفة، وأن مصر ستظل أمنة مستقرة بفضل الله سيحانة وتعالى، وتماسك ووعى شعبها.















0 تعليق