نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
من الملاعب إلى المدرجات.. أبطال مصر يستحقون مقاعد التشجيع في كأس أفريقيا - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 04:53 مساءً
في لحظات المنافسات الرياضية الكبرى، لا يكون التشجيع مجرد هتاف في المدرجات، بل يتحول إلى طاقة وطنية، ورسالة انتماء، وشحنة معنوية تصنع الفارق، ومن هنا تبرز فكرة تستحق التوقف والتأمل: لماذا لا يكون أبطال مصر الحقيقيون هم في مقدمة الصفوف حين يحتاج الوطن إلى صوتهم وحضورهم؟
إن إرسال الدولة للشباب الرياضيين الذين حققوا بطولات محلية ودولية، ومعهم مدربوهم، لمؤازرة المنتخب المصري في بطولة أفريقيا، ليس مجرد رحلة تشجيع، بل هو اعتراف صريح بالتميز، وتقدير عملي للجهد، ورسالة واضحة مفادها أن الوطن لا ينسى أبناءه المتفوقين.
هؤلاء الذين رفعوا اسم مصر عاليًا في المحافل الرياضية، يستحقون أن يكونوا أول من يرفع علمها في المدرجات.
ولا يتوقف الأمر عند الرياضيين فقط، بل يمكن توسيع الدائرة لتشمل الفريق الأول لكرة القدم في كل نادٍ، وكذلك أوائل طلبة الجامعات، وأوائل الثانوية العامة ، فجميعهم نماذج مشرّفة لشباب اجتهد، وتفوق، وانتظر من وطنه إشارة تقدير .
إنها رسالة عميقة تؤكد فيها الدولة لهؤلاء اهتمامها وتقول: أنتم واجهتنا، وأنتم سفراؤنا، وأنتم الأجدر بتمثيل الروح المصرية في أهم الأحداث الرياضية .
أما عن التكلفة، فالفكرة لا تمثل عبئًا على الدولة إذا أُحسن تنظيمها، فيمكن الاستعانة برجال الأعمال والشركات الوطنية لتمويل السفر، في إطار شراكة ذكية تعود بالنفع على الجميع ، فظهور أسماء الشركات المساهمة أثناء المباريات، أو رفع يافطات تحمل شعاراتها من قبل المشجعين، يمثل دعاية مباشرة وفعّالة، ويمنح هذه الشركات صفة “الرعاة الرسميين لتشجيع المنتخب”، وهي قيمة معنوية وتسويقية لا تُقدّر بثمن.
في المقابل، يكسب الوطن أكثر مما ينفق:
يكسب ولاء شباب شعروا بالتقدير،
ويكسب حماسًا مضاعفًا في المدرجات،
ويكسب نموذجًا إيجابيًا يُحتذى به،
ويكسب رسالة واضحة لكل شاب "تميزك لا يضيع، ووطنك يراك".
إن الدول التي تريد حقًا بناء مستقبلها، لا تكتفي بالتصفيق للإنجاز، بل تحوّله إلى ثقافة عامة، وحافز مستمر، واستثمار في الإنسان، وتشجيع الأبطال بأفعال ملموسة، لا بشهادات تقدير فقط، هو أحد أنبل أشكال هذا الاستثمار.
أليس أبطال مصر هم أولى الناس بالسفر لمؤازرة زملائهم؟
أليس شبابها المتفوقون أحق بأن يكونوا في الواجهة؟
حين يشعر الشاب أن وطنه يقدّره، سيبذل له أضعاف ما بذل ، وحين تتحول المدرجات إلى صورة مصغرة من نخبة مصر المتميزة، سنكون قد ربحنا مباراة أكبر من أي بطولة… مباراة الانتماء .
أكتب هذه الكلمات على هامش مشاركة منتخب مصر لكرة القدم في بطولة كأس الأمم الأفريقية، ومع وصوله إلى الدور قبل النهائي، حيث تتجدد الآمال، وتتعاظم الحاجة إلى كل صوت وطني مخلص، وإلى كل دعم صادق يليق باسم مصر وتاريخها الرياضي.















0 تعليق