نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
النواب الجدد.. قسمٌ واحد وأسماء ورؤى متعددة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 04:53 مساءً
«أقسم بالله العظيم أن أحافظ مخلصًا على النظام الجمهورى، وأن أحترم الدستور والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب رعاية كاملة، وأن أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه»، بهذه الكلمات، أدّى النواب الجدد اليمين الدستورية، إيذانًا ببدء فصل جديد من العمل البرلمانى، وهو قسم لا يُعد إجراء شكليا، بل يعتبر تعهدًا سياسيًا وأخلاقيًا أمام الشعب قبل الدولة.
ورغم ما يحمله القسم من دلالات دستورية، فإنه كشف عن مفارقة لافتة، وهى أن عددًا كبيرًا من النواب الجدد لا يزالون غير معروفين على نطاق واسع لدى الرأى العام، سواء من حيث خلفياتهم السياسية أو برامجهم التشريعية.
الشارع السياسى سابقا، كان يعتاد دائما على متابعة أسماء برلمانية بارزة ذات حضور إعلامى، أو تاريخ سياسى معروف، لكن المجلس الجديد، هذه المرة، جاء محمّلًا بوجوه جديدة، ورؤى مختلفة، بعضها دخل الحياة البرلمانبة للمرة الأولى، دون أن يعرفه الجمهور بشكل كاف، وهذا الواقع يعكس تحديين مزدوجين، وهما: فرصة لتجديد الدماء، وإدخال رؤى مختلفة من جهة، ومن جهة أخرى مسئولية مضاعفة على النواب الجدد لإثبات جدارتهم بثقة الناخبين.
ما يميز البرلمان هذه الدورة، هو تنوع خلفيات النواب الجدد، وتعدد انتماءاتهم الحزبية والسياسية، وهو ما يمثل ثراءً حقيقيًا للعمل البرلمانى، ويعكس صورة المجتمع بكل أطيافه. فتعدد المدارس السياسية، يصب فى صالح المجلس، ويُعزز من جودة التشريع، ويخلق حالة من التوازن والرقابة المتبادلة، بما يخدم مصالح الشعب والدولة، ويُرسخ لفكرة أن البرلمان مساحة وطنية جامعة، لا يمثل صوتا واحدًا، بل يزخر بأصوات متعددة، يجمعها هدف واحد، وهو الصالح العام.
القسم الذى أدّاه النواب الجدد، لا يجب أن يبقى حبيس القاعة البرلمانية، وعلى كل نائب أن يُترجم هذا القسم سريعًا إلى مواقف واضحة تحت القبة، وأدوار فعالة فى التشريع والرقابة، وتواصل مباشر مع المواطنين.
ومما لا شك فيه، أن المعرفة الحقيقية بالنائب، لا تُصنع بالأسماء ولا بالشعارات، وإنما بالأداء، والقدرة على التعبير عن هموم الناس والدفاع عن مصالحهم.
والحقيقة، إن المواطن المصرى البسيط ـ ابن الشارع ـ لن يعرف النواب الجدد إلا إذا بادر النواب بتعريف الرأى العام بأنفسهم، عبر سن تشريعات فى الصالح العام، والشفافية فى الطرح، والانخراط فى القضايا العامة، واستثمار الأدوات الإعلامية الحديثة للتواصل مع جمهور دوائرهم الانتخابية، فزمن العمل البرلمانى الصامت لم يعد مقبولًا فى ظل تطلع المواطنين إلى ممثلين فاعلين وحاضرين.
وفى النهاية، مع انطلاق الدورة البرلمانية الحالية، يبقى القسم الدستورى معيارًا أخلاقيًا وسياسيًا سيُحاسَب النواب على أساسه. والنواب الجدد أمامهم فرصة كبيرة لإثبات ذاتهم، ليس بالكلام، بل بالفعل والعمل الجاد تحت قبة البرلمان.















0 تعليق