نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
قهوة سادة - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 04:53 مساءً
يخطئ من يظن أن القهوة مجرد مشروب عابر. في مسلسل «٢ قهوة» بطولة أحمد فهمي ومرام علي، تبدو القهوة لقاء بسيطا، لكنها في العمق مساحة اعتراف وتأمل، فنجان يكشف أكثر مما تفعل الحوارات الطويلة. التفاصيل الصغيرة هكذا دائما، لا تصنع ضجيجا، لكنها تفضح ما في الداخل. نحن لا نقترب من الأشياء صدفة، بل حين نكون في حالة تسمح لها بأن تقول عنا شيئا لا نقوله نحن.
الإنسان في علاقته بالأشياء يشبه في كثير من الأحيان علاقته بما يظنه خيرًا وشرًا، فالتقارب والانفصال لا يأتيا دائمًا بقرار، بل أحيانًا بالشعور الخافت بعدم الرضا.
ملل لا نعرف سببه، زيادة في شيء ما، محاولة لملء فراغ مؤقت. السكر في الشاي أو القهوة ليس حبا في الحلاوة دائما، بل بحث عن غطاء، عن تحسين سريع لمزاج لا يريد أن يواجه نفسه. ومع الوقت نكتشف أن ما اعتدناه لم يكن جزءا منا، بل قناعا مرحليا. نخلط بين الحاجة والهوية، فنظن أن ما نمارسه هو ما نكونه. لكن النفس أذكى من ذلك. هي تستخدم الأشياء ثم تتخلى عنها بهدوء حين ينتهي دورها. لا معارك ولا شعارات، فقط فتور صامت يعلن أن العلاقة لم تعد صالحة للحياة.
العجيب أن التحول الحقيقي لا يأتي في لحظات القوة، بل في لحظات الصفاء. حين لا نغضب ولا نندم، بل نرى بوضوح. تتغير الذائقة فجأة، لا لأن الطعم تغير، بل لأن الداخل تغير. ما كان حلوا يصبح ثقيلا، وما كان يسلينا يصبح عبئا. عندها نفهم أن الزيادة ليست دائما نعمة، وأن المر أحيانا أصدق. قد يختلف الناس في طعم القهوة، لكنهم يتشابهون في لحظة الاكتشاف. لحظة يدرك فيها الإنسان أن القبول بلا إضافات أخف على القلب.
أكتب هذا لا لأقرر قاعدة، بل لأنني مررت بها. لم أفهمها كلها، لكنني عشتها، وفهمت أن القهوة السادة ليست اختيارا في المقهى، بل موقفا هادئا من الحياة.















0 تعليق