ترامب وجرينلاند.. صراع جليدي يحدد ملامح النظام العالمي المقبل - تواصل نيوز

صوت الامة 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
ترامب وجرينلاند.. صراع جليدي يحدد ملامح النظام العالمي المقبل - تواصل نيوز, اليوم الجمعة 16 يناير 2026 04:53 مساءً

إصرار دونالد ترامب، على وضع جرينلاند في دائرة الاهتمام الأمريكي، لم يكن زلة لسان ولا فكرة عابرة لرئيس مثير للجدل، بل يعكس قراءة جيوسياسية عميقة لمكانة الجزيرة المتجمدة في صراعات القوة الكبرى، فالجزيرة التي تبدو على الخريطة مجرد كتلة جليدية نائية، تحولت في الحسابات الاستراتيجية إلى واحدة من أهم النقاط الحساسة في العالم.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة.. لماذا يصر ترامب على فرض سيطرته عليها؟ وما هي الثروات التي أثارت أطماعه ناحية جرينلاند؟.

 الجزيرة النائية، تقع في قلب الممرات الحيوية بين أمريكا الشمالية وأوروبا، وتطل مباشرة على شمال المحيط الأطلسي والقطب الشمالي، ما يجعلها موقعا مثاليا للرقابة العسكرية والإنذار المبكر، إلا أن هذا الموقع يمنح من يسيطر عليها قدرة فريدة، على تتبع التحركات الجوية والبحرية، خاصة الصواريخ العابرة للقارات القادمة من روسيا، وهو عنصر ظل حاضرا في العقيدة الدفاعية الأمريكية منذ الحرب الباردة، ولا تزال الولايات المتحدة، تحتفظ بقاعدة ثول، العسكرية بشمال الجزيرة، باعتبارها حجر زاوية في منظومة الدفاع الصاروخي.

إلا أن أهمية جرينلاند، لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت جزءا من سباق النفوذ العالمي في القطب الشمالي، خاصة مع ذوبان الجليد بسبب التغير المناخي، حيث تنفتح مسارات بحرية جديدة تقلص زمن التجارة بين آسيا وأوروبا، وتعيد رسم خريطة الملاحة الدولية، فالسيطرة غير المباشرة على جرينلاند، تعني امتلاك ورقة ضغط استراتيجية في هذا السباق، وقدرة على التأثير في مستقبل طرق التجارة والطاقة.

إلا أن الجزيرة الثلجية، تمثل نقطة تماس مباشرة، مع الطموحات الروسية والصينية في المنطقة، فموسكو، تعزز وجودها العسكري في القطب الشمالي، وبكين تسعى إلى ترسيخ موطئ قدم لها عبر الاستثمارات والبنية التحتية، وهو ما تنظر إليه واشنطن، باعتباره تهديدا صريحا لمجالها الحيوي، ومن هذا المنظور، يصبح اهتمام ترامب، بجرينلاند محاولة استباقية لإغلاق الثغرات الجغرافية قبل أن تتحول إلى نفوذ دائم لمنافسين استراتيجيين.

ترامب، الذي ينظر إلى السياسة الخارجية بمنطق القوة والربح، رأى في جرينلاند، أصلا استراتيجيا طويل الأمد، لا عبئا دبلوماسيا، فتلك الجزيرة تمنح الولايات المتحدة عمقا دفاعيا إضافيا، ونقطة ارتكاز متقدمة في مواجهة التحولات الجيوسياسية المقبلة، لذلك لم يكن حديثه عن امتلاك جرينلاند، مجرد استفزاز إعلامي، بل تعبيرا صريحا عن عقلية ترى الجغرافيا أداة سيطرة، وتتعامل مع الخرائط باعتبارها خطوط نفوذ قابلة لإعادة الرسم، بينما تكشف معركة جرينلاند، أن الصراع العالمي لم يعد يدور فقط حول الدول الساخنة والمناطق المشتعلة، بل انتقل إلى مناطق الجليد الصامت، حيث تصنع المعارك الكبرى بعيدا عن الضجيج، وتحدد ملامح النظام الدولي القادم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق