8 مليارات دولار تشعل سباق الطاقة| 480 بئرًا جديدًا تعيد رسم خريطة الغاز - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
8 مليارات دولار تشعل سباق الطاقة| 480 بئرًا جديدًا تعيد رسم خريطة الغاز - تواصل نيوز, اليوم السبت 29 نوفمبر 2025 10:30 صباحاً

في لحظة تبدو فيها خريطة الطاقة العالمية وكأنها تعيد رسم حدود النفوذ من جديد، تظهر مصر على المسرح كلاعب يضاعف خطواته بثبات، مستقطبة استثمارات عملاقة تكشف عن مرحلة تحول غير مسبوقة، فبينما تتغير معادلات الأسواق الدولية، تفتح القاهرة أبوابها لمرحلة توسع حاسمة، تتجلى ملامحها في تدفقات مالية قياسية، ومشروعات طموحة تعيد تشكيل مستقبل الطاقة في البلاد.

ضخ 8 مليارات دولار في مجموعة من المشروعات الجديدة

يشهد قطاع الطاقة في مصر طفرة نوعية تعكس انتقالًا استراتيجيًا نحو مرحلة أكثر انفتاحًا وجذبًا للاستثمارات العالمية، فقد أعلنت شركة "إيني" الإيطالية عن ضخ 8 مليارات دولار في مجموعة من المشروعات الجديدة داخل السوق المصرية، في خطوة تحمل دلالات واضحة على الثقة الدولية في بيئة الاستثمار والطاقة في البلاد.

نمو اقتصادي متسارع يرفع مستوى الطلب على الطاقة

تأتي هذه الاستثمارات ضمن توجه حكومي محكم يستهدف رفع القدرة الإنتاجية وتعزيز كفاءة إدارة الموارد، خاصة في ظل نمو اقتصادي متسارع يرفع مستوى الطلب على الطاقة بأنواعها.

وتشير الخطط المعلنة إلى توجه مصر لحفر 480 بئرًا جديدة خلال السنوات الخمس المقبلة، باستثمارات تقدّر بنحو 5.7 مليون دولار، بهدف رفع الإنتاج النفطي من 520 ألف برميل يوميًا إلى 580 ألف برميل يوميًا بحلول منتصف 2027.

وفي جانب الغاز الطبيعي، تظهر الأرقام تحديًا واضحًا؛ فالإنتاج الحالي البالغ 4.2 مليارات قدم مكعبة يوميًا لا يغطي الاستهلاك الذي يصل إلى 6 مليارات قدم مكعبة، مما يخلق فجوة يومية قدرها مليارا قدم مكعبة، و هذا التحدي يفتح المجال أمام المزيد من التوسع في أعمال الاستكشاف والتنمية.

ويحتل قطاع النفط والغاز مكانة محورية في الاقتصاد المصري، إذ يسهم بنحو 5.3% من الناتج المحلي، ويوفّر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لنحو 200 ألف شخص، كما تعمل داخل القطاع 57 شركة محلية وعالمية، من بينها أقوى الأسماء في الصناعة مثل "شل" و"بي بي" و"أباتشي".

وتشير البيانات الرسمية إلى أن زيادة الإنتاج المحلي من شأنها تقليل اعتماد البلاد على واردات الطاقة، التي تخطت 11 مليار دولار العام الماضي، وهو ما يجعل تسريع وتيرة الاكتشافات ضرورة اقتصادية ملحة.

إدارة قطاع الطاقة بكفاءة عالية

وفي سياق متصل، أوضح أسامة جنيدي، الرئيس الأسبق للجنة الطاقة بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن دخول "إيني" باستثمارات بهذا الحجم يعكس مستوى الثقة في خطط الدولة وقدرتها على إدارة قطاع الطاقة بكفاءة عالية.

وأكد أن المشروعات العملاقة التي نُفّذت خلال السنوات الماضية، إلى جانب التوسع المتواصل في البنية التحتية، أسهمت في رفع الطلب المحلي نتيجة النمو الصناعي والسياحي وزيادة عدد السكان.

كما أشار جنيدي إلى أن الفجوة الحالية بين الإنتاج والاستهلاك في قطاع الغاز تجعل من التوسع الاستثماري ضرورة، لافتًا إلى أن دخول شركة كبرى مثل "إيني" سيُعد خطوة محورية نحو سد هذا العجز وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي.

وفي موازاة ذلك، تشكّل المشروعات الاستراتيجية مثل محطة الضبعة النووية عنصرًا بالغ الأهمية في المشهد الطاقي المصري، لما لها من دور مستقبلي في تخفيف الضغط على الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء، بما يفتح الباب أمام توجيه المزيد من الموارد الغازية للصناعات والقطاعات الإنتاجية.

بهذا الحراك، تؤسس مصر لمرحلة جديدة تُعيد رسم خريطة الطاقة داخليًا، وتضعها على مسار أكثر قدرة على تحقيق الاكتفاء وتحجيم تأثير تقلبات الأسواق العالمية.