نجيب الريحاني.. الضاحك الباكي الذي صنع مجد الكوميديا المصرية - تواصل نيوز

اخبار جوجل 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
نجيب الريحاني.. الضاحك الباكي الذي صنع مجد الكوميديا المصرية - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 8 يونيو 2026 12:26 مساءً

في مثل هذا اليوم، 8 يونيو، تحل ذكرى وفاة الفنان الكبير نجيب الريحاني (1889 – 1949)، أحد أبرز رواد المسرح والسينما في مصر والعالم العربي، وصاحب البصمة الأكثر تأثيرًا في تاريخ الكوميديا المصرية الحديثة. ورغم مرور أكثر من سبعين عامًا على رحيله، لا تزال أعماله تُعرض وتُدرّس وتُستعاد بوصفها نموذجًا فريدًا في المزج بين الضحك والنقد الاجتماعي والدراما الإنسانية العميقة.

نشأة نجيب الريحاني

ولد نجيب إلياس ريحانة في 21 يناير 1889 بحي باب الشعرية في القاهرة، ونشأ في بيئة شعبية متواضعة كان لها تأثير مباشر على تكوينه الفني والإنساني. التحق بمدرسة "الفرير" الفرنسية، وهناك بدأت ملامح شخصيته تتشكل بين اللغة العربية والأدب الفرنسي، فقرأ لموليير وفكتور هوجو، وفي الوقت نفسه تأثر بأبي العلاء المعري والمتنبي، ما صنع لديه حسًا ساخرًا مبكرًا انعكس لاحقًا في أعماله المسرحية. وبعد تخرجه، عمل موظفًا في شركة السكر بالصعيد، لكنه سرعان ما شعر بأن الوظيفة لا تناسب طموحه، فعاد إلى القاهرة ليبدأ رحلة مختلفة تمامًا في شارع عماد الدين، حيث كانت الملاهي والمسارح تشهد ميلاد جيل جديد من الفن المصري.

648.jpg
نجيب الريحاني 

شكلت بداية القرن العشرين نقطة تحول في حياة الريحاني، حين اتجه إلى المسرح وبدأ في تقديم إسكتشات كوميدية صغيرة، قبل أن يلتقي بالكاتب الكبير بديع خيري، لتنشأ بينهما واحدة من أهم الشراكات الفنية في تاريخ المسرح العربي. معًا قدما عشرات المسرحيات التي أصبحت علامات خالدة، من بينها “كشكش بيه”، و“حسن ومرقص وكوهين”، و“الدنيا لما تضحك”، و“الجنيه المصري”، وقد نجح الثنائي في تقديم كوميديا مختلفة تمامًا عن السائد وقتها، إذ لم تعتمد على الإفيه فقط، بل على بناء شخصية شعبية تعكس المجتمع بعيوبه وتناقضاته.

مشروع نجيب الريحاني الفني

لم يكن نجيب الريحاني مجرد ممثل مسرحي، بل كان صاحب مشروع فني كامل يقوم على تحويل المسرح إلى مرآة اجتماعية ساخرة، شخصية “كشكش بيه” مثلًا لم تكن مجرد شخصية كوميدية، بل كانت نقدًا للسلطة الاجتماعية والطبقية في المجتمع المصري آنذاك، وهو ما جعل أعماله تحظى بقبول شعبي واسع، وفي الوقت نفسه تقدير نقدي كبير، وقد امتدت تجربته لاحقًا إلى السينما، حيث قدم عددًا من الأفلام المهمة مثل “سي عمر”، و“أبو حلموس”، و“سلامة في خير”، و“لعبة الست”، قبل أن يختتم مسيرته بفيلم “غزل البنات” الذي أصبح أحد أشهر أفلام السينما المصرية الكلاسيكية.

وفي سنواته الأخيرة، كان الريحاني يعيش حالة من الإرهاق الصحي، لكنه ظل يعمل حتى اللحظات الأخيرة من حياته. وفي 8 يونيو 1949، رحل متأثرًا بمرض التيفود أثناء تصوير فيلم “غزل البنات”، في واقعة شكلت صدمة كبيرة للوسط الفني والجمهور، خاصة أنه لم يشهد اكتمال آخر أعماله التي عُرضت بعد وفاته. وقد تحولت جنازته إلى مشهد يعكس حجم الحب الشعبي الذي حظي به، باعتباره فنانًا استطاع أن يقترب من الناس ويعبّر عنهم بصدق.

نجيب الريحاني من وجهة نظر النقاد

يرى النقاد أن نجيب الريحاني لم يكن مجرد نجم كوميدي، بل مؤسسًا لمدرسة كاملة في الكوميديا تعتمد على “الإنسان قبل النكتة”، حيث تتجاوز أعماله فكرة الإضحاك إلى طرح أسئلة اجتماعية وإنسانية أعمق. ولذلك، ظل تأثيره ممتدًا في أجيال لاحقة من الفنانين، الذين اعتبروا أعماله مرجعًا في فهم الكوميديا الواقعية.

وفي ذكرى رحيله، يبقى نجيب الريحاني حاضرًا ليس فقط في تاريخ الفن، بل في الذاكرة الثقافية المصرية كواحد من أكثر الفنانين الذين استطاعوا أن يصنعوا الضحك من قلب المعاناة، وأن يتركوا أثرًا لا يُمحى في وجدان الجمهور.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق