نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حماية المستهلك - تواصل نيوز, اليوم الاثنين 8 يونيو 2026 07:13 مساءً
في ظل التطورات المتسارعة واتساع نطاق السوق الرقمية والخدمية، برزت على السطح ممارسات تجارية شبيهة بالخداع، وتستتر خلف غطاء قانوني وإجرائي واهٍ.
لعل أبرز هذه الممارسات ما تقدم عليه بعض الشركات من اشتراط تحصيل رسوم مسبقة تحت مسمى«رسوم الصيانة»، «حجز معاينة» أو«مقايسة مبدئية» قبل الشروع في تقديم الخدمة الفعلية، مع وعد واهٍ بخصم هذا المبلغ من القيمة الإجمالية عند التنفيذ.
تبدأ الأزمة الحقيقية عندما تلتف هذه الشركات على التزاماتها، فما تلبث بعد تحصيل الرسوم أن تعتذر عن أداء الخدمة بحجة عدم توفر الإمكانيات أو غياب الخدمة لديها.
والأدهى من ذلك، هو رفضها القاطع لرد تلك الرسوم إلى المستهلك، مستغلة بنوداً إذعانيه صيغت بحرفية لنهب أموال المواطنين بالباطل، حتى وإن كان رفض التنفيذ صادرًا من جهة الشركة أو المعاينة نفسها، وليس برغبة من العميل.
إن هذا المسلك لا يمكن تصنيفه إلا كنوع من النصب الممنهج والاحتيال المقنع، الذي يتخذ من حاجة المستهلك وسيلة لجمع أموال طائلة دون وجه حق ودون تقديم أي نفع حقيقي. إزاء هذا الوضع، لم يعد الوقوف في منطقة المشاهدة خيارًا مقبولاً، بل بات من الضروري الحتمي تفعيل دور الدولة بشكل صارم وحاسم، ممثلة في «جهاز حماية المستهلك»، باعتباره الحارس القانوني والدرع الواقي لاستقرار المعاملات التجارية في السوق.
ومن هنا، تبرز ضرورة قيام جهاز حماية المستهلك بصياغة «نماذج تعاقدية استرشادية موحدة» ونشرها وتعميمها على المستهلكين عبر المنصات الرسمية.
إن وجود هذه النماذج الجاهزة يتلافى الثغرات التي تستغلها الشركات، ويضع بنوداً واضحة تضمن حقوق جميع الأطراف، بحيث يُنص صراحة على شروط استرداد الرسوم والمدد الزمنية الملزمة للتنفيذ، مما يمنع صياغة عقود الإذعان ويحمي المواطن قبل توقيع أي التزام مالي.
يتطلب المشهد تدخلاً تشريعيًا ورقابيًا عاجلاً لضبط هذه الفوضى. يجب على جهاز حماية المستهلك إلزام الشركات بوضع ضوابط واضحة ومعلنة، تقضي برد رسوم المعاينة فورًا وبشكل كامل في حال كان التعذر أو الرفض نابعًا من طرف الشركة.
كما ينبغي فرض عقوبات رادعة، وغرامات مالية جسيمة، تصل إلى حد سحب التراخيص للشركات التي يثبت اتخاذها من «رسوم المعاينات» نشاطًا ربحيا أساسيًا يعتمد على خداع الجماهير. إن حماية المواطن من هذه الشراك الاستغلالية ليست مجرد تنظيم اقتصادي، بل هي ركيزة أساسية لترسيخ قيم العدالة وسيادة القانون في المعاملات اليومية.
تعد ظاهرة تحصيل رسوم المعاينة دون ردها عند تعذر الخدمة من جانب الشركات صورة صريحة من صور الاستغلال التي تهدد أمن المستهلك الاقتصادي.
إن تدخل جهاز حماية المستهلك لضبط هذه الممارسات عبر صياغة نماذج تعاقدية موحدة وفرض رقابة صارمة، يمثل خطوة لا غنى عنها لإعادة التوازن وضمان النزاهة في السوق.
المصادر والمراجع
-قانون حماية المستهلك واللوائح التنفيذية المنظمة لمعاملات البيع وتقديم الخدمات.
-التقارير الدورية وشكاوى المواطنين المنشورة عبر المنصات الرسمية لجهاز حماية المستهلك.
- قانون العقوبات «المواد المتعلقة بالنصب والاحتيال وتضليل المستهلكين».
















0 تعليق