نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
حرب على حافة السيطرة... هل تكبح حسابات ترامب تصعيد إيران وإسرائيل؟ - تواصل نيوز, اليوم الثلاثاء 9 يونيو 2026 06:36 صباحاً
لم تعد المواجهة بين إيران وإسرائيل تثير شهيّة التوسّع، حتى لدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي بدا أقرب إلى كبح التصعيد منه إلى الانغماس في جولة مفتوحة قد تهدد مصالح واشنطن وحلفائها وتدفع المنطقة نحو صراع مفتوح.
وحتى الآن، تبدو الحرب كأنها تتحرك فوق أرض هشة؛ إذ تردّ إيران في سياق مضبوط من دون إغلاق باب التفاوض، وتحاول إسرائيل تثبيت معادلة الردع من دون دفع كل الجبهات إلى الانفجار. غير أن هذه المساحة الرمادية تفتح الباب أمام أسئلة ملحة؛ هل يبقى التصعيد محصوراً بين إيران وإسرائيل، أم تتحول الجبهات الحليفة، من "حزب الله" في لبنان إلى الحوثيين في اليمن، إلى أدوات ضغط تغيّر شكل المواجهة وتنقل كلفتها إلى المضائق البحرية وأسواق الطاقة؟
الرئيس الأميركي دونالد ترامب لدى وصوله إلى مطار موريس تاون في ولاية نيوجيرسي. (أ ف ب)
حرب محدودة
في هذا الصدد، يقول الوكيل الأسبق لجهاز المخابرات العامة المصرية اللواء محمد رشاد، لـ"النهار"، إن "الجولة الحالية من المواجهة بين إيران وإسرائيل لا تزال، حتى الآن، أقرب إلى حرب محدودة منها إلى صدام إقليمي مفتوح".
وبحسب رشاد، فإن "كلاً من واشنطن وطهران لا تملك مصلحة مباشرة في توسيع الاشتباك إلى حرب شاملة"، مرجحاً أن تتركز أخطر حلقات التصعيد في منطقة مضيق هرمز، حيث تمتلك إيران ورقة ضغط حساسة على حركة الطاقة والملاحة الدولية.
ويقول رشاد إن جبهة جنوب لبنان "تبقى الأكثر خطورة على إسرائيل إذا اتسعت المواجهة"، نظراً إلى قربها الجغرافي وطبيعة السلاح المستخدم فيها، خصوصاً الصواريخ القصيرة المدى والمسيّرات، التي يمكن أن تفرض ضغطاً مباشراً على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وفي تقديره، "لا تبدو الضربات الجوّية وحدها كافية لحسم مواجهة مع إيران"، بسبب اتساع الجغرافيا، والتحصينات، ووسائل الإخفاء والتمويه، بينما يبقى خيار الحرب البرّية "مستبعداً" بسبب كلفته الكبيرة. لذلك، يرجح رشاد "استمرار نمط الضربات المحدودة والمتبادلة، مع بقاء خطر الانزلاق قائماً إذا توسعت الجبهات أو اقترب التصعيد من المضائق والمنشآت الحساسة".
سيدة إيرانية ترفع علمي إيران وحزب الله خلال تجمع مؤيد للحكومة في طهران. (أ ف ب)
رسالة سياسية واستراتيجية
من زاوية اقتصادية وجيوسياسية، يرى أستاذ العلاقات الدولية والخبير الاستراتيجي الدكتور سيد مكاوي أن تأثير التهديد الحوثي على الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب "لا يزال محدوداً في صورته الحالية، ما دام لم يتحول إلى إغلاق كامل للممر أمام كل السفن".
ويوضح في حديثه لـ"النهار" أن ما أعلنه الحوثيون حتى الآن يتعلق بمنع أو تهديد مرور السفن الإسرائيلية أو المرتبطة بإسرائيل، و"هو ما قد يرفع كلفة الشحن والتأمين على هذه الفئة تحديداً، لكنه لا يعني وحده أزمة شاملة في حركة التجارة العالمية، إلا إذا توسّع التهديد ليطال مجمل الملاحة في باب المندب، أو تزامن مع تصعيد أوسع في مضيق هرمز".
ويعتبر مكاوي أن الرسالة الأهم في التهديد الحوثي سياسية واستراتيجية، مفادها أن "توسع الحرب قد ينقل كلفة المواجهة إلى الممرات البحرية. فباب المندب والبحر الأحمر يصبحان، في هذه الحالة، أداة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، بينما يبقى مضيق هرمز الورقة الأكثر حساسية في حسابات الطاقة العالمية والخليج".
التهديد الحوثي يوجّه رسالة مفادها أن اتساع الحرب قد ينقل المواجهة إلى الممرات البحرية. (أ ف ب)
خيارات واشنطن والخليج
وبالنسبة إلى دول الخليج، يقول مكاوي إن "مصلحتها القصوى تكمن في منع تحول التصعيد إلى حرب شاملة، لأن استهداف منشآت الطاقة الإيرانية قد يدفع طهران، وفق تهديداتها، إلى استهداف منشآت النفط والغاز في الخليج"، وهو سيناريو يصفه بـ"الكارثي" على الاقتصاد العالمي. ويرى أن "أسوأ خيارات الخليج سيكون الانخراط المباشر في الحرب"، معتبراً أن "مصلحة دول المنطقة هي تجنّب استنزاف إقليمي يضعف القوى الإقليمية كلها".
وفي قراءته لموقف واشنطن، يرى مكاوي أن الولايات المتحدة "لا تزال تملك أوراق ضغط كبيرة على إيران وإسرائيل". فإزاء طهران، تمتلك واشنطن العقوبات والحصار البحري وملف الأرصدة المجمدة، بينما تحتاج إيران إلى مسار يفتح باب التعافي الاقتصادي.
أما إزاء إسرائيل، فتبقى واشنطن الحليف الأهم عسكرياً وسياسياً، عبر الدعم العسكري والغطاء الديبلوماسي واستمرار تدفق السلاح، ما يمنحها قدرة حقيقية على ضبط التصعيد إذا قررت استخدامها.
ويرى مكاوي أن "إسرائيل قد تفضّل توسيع المواجهة، لكنها لا تستطيع الذهاب إلى حرب أوسع من دون مشاركة أميركية شاملة". وفي المقابل "لا تبدو إدارة ترامب راغبة في الغرق في حرب شرق أوسطية جديدة، خصوصاً مع الضغوط الداخلية والاقتصادية وتزايد التساؤلات داخل الولايات المتحدة حيال جدوى مواجهة طويلة".
كذلك، يقرأ مكاوي تمسك إيران بورقة "حزب الله" ضمن مراجعة أوسع لمبدأ "وحدة الساحات"، معتبراً أن طهران "أدركت كلفة ترك إسرائيل تتعامل مع كل جبهة على حدة، من غزة إلى لبنان ثم إيران". لذلك، تسعى إلى إدخال لبنان ضمن أي ترتيبات لوقف إطلاق النار، حفاظاً على "حزب الله" باعتباره "مركز ردع متقدماً".
وبناءً على ذلك، يرجح مكاوي أن تدفع الضغوط الاقتصادية والسياسية نحو التهدئة خلال الأيام المقبلة، لا الانفجار الشامل، إذ إن استمرار التوتر يهدد الاقتصاد العالمي ويضغط على الدول المتقدمة والنامية معاً، ما قد ينشّط الوساطات الإقليمية والدولية لإعادة ضبط الجبهات المفتوحة.









0 تعليق